أبحاث ودراسات

أربعة نظريات حول نقل ترامب للسفارة الامريكية الى القدس

إذا كانت الأمم المتحدة والعرب والأتراك والأوروبيون جميعا يحذرون من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فلماذا يفعل ترامب ذلك؟

اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن خططه الرامية الى نقل السفارة الاميركية في اسرائيل الى القدس، التي سرعان ما احدثت غضبا و اصطدمت باراء النقاد والقادة الاجانب الذين حذروا من اضطرابات كتلك التي شهدتها الانتفاضة وانهيار جهود السلام الاسرائيلية الفلسطينية .
والامرالذي يطرح سؤالا بسيطا: لماذا الإعلان عن هذه الخطوة؟ وقد تحدث ترامب عن رغبته فى ابرام”الاتفاق النهائى” بين الاسرائيليين والفلسطينيين ,حيث ان نقل السفارة من المحتمل ان يجعل واشنطن غير قادرة على لعب دور وسيط نزيه فى المحادثات المستقبلية.
وفي الوقت نفسه، سمع ترامب تحذيرات من القادة العرب والأوروبيين، ومن امين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وحتى من قبل قسم إدارة القلم في وزارة خارجيتة. والرسالة واضحة: إن نقل السفارة سيكسر عقود من السياسة الأمريكية ويخاطر بإذكاء المزيد من الاضطرابات في الشرق الأوسط.
حتى الجمهور الأمريكي يرفض هذه الفكرة. واظهر استطلاع للراي أجرته مؤسسه بروكينغز مؤخرا ان 63 في المائة من الأمريكيين يعارضون هذه الخطوة مقابل 31 في المائة يؤيدون ذلك. الديمقراطيون يعارضون بقوة أكثر نقل السفارة، في حين ان الجمهوريين منقسمون بالتساوي تقريبا.
للإجابة على معضلة التحول في سياسة ترامب والذي من المتوقع الاعلان عنه يوم الأربعاء، طلبت ميدل إيست آي من خبراء من مختلف أنحاء الطيف السياسي نظرياتهم حول ما يحفز الرئيس الامريكي ال 45.

تصرف رئاسي لترامب
أولا، تحولت ميدل إيست آي إلى بيني أفني، الصقر المؤيد لإسرائيل وكاتب العامود في نيويورك بوست. وفي تفسير أفني، ترامب يفعل أخيرا وحسنا ما يريده الجمهور الأمريكي وما أقره المشرعون منذ 22 عاما.
فقد أصدر الكونغرس قانونا في 1995 يدعو إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وبغية إبقائها في تل أبيب، الموقع الحالي، يجب على الرؤساء توقيع التنازلات كل ستة أشهر، كما فعل ترامب في يونيو وكان من المقرر أن يفعل مرة أخرى هذا الشهر.
وقال افني “ان القانون الاميركي هو نقل السفارة من تل ابيب الى القدس”. واضاف “ان عددا من الرؤساء الاميركيين بعد ان وعدوا خلال حملتهم الانتخابية بالقيام بذلك، ارجؤا القيام بذلك مرة كل ستة اشهر”.
وقال افني ان القدس، او على الاقل الجزء الغربي من المدينة، كانت منذ فترة طويلة موطنا لمؤسسات الحكم الاسرائيلى، وان الوقت قد حان لان تعترف واشنطن وغيرها بانها عاصمة فعالة من خلال ارسال المبعوثين هناك.
أفني سأل عن نتائج استطلاع الرأي الذي قام به معهد بروكينغز. وقال “ان الاستطلاع الحقيقي هو الانتخابات الامريكية”. وينتخب الأميركيون باستمرار المشرعين الذين يصوتون لصالح مشاريع القوانين التي تدعم إسرائيل عسكريا ودبلوماسيا.
ولم يتضح بعد ما سيعلنه ترامب يوم الاربعاء، بيد ان كبار المسئولين الامريكيين قالوا انه من المحتمل ان يعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل ويأمر بخطط لنقل السفارة فى المستقبل، مع تأجيل التحرك لمدة ستة اشهر اخرى.

ترامب يحاول الحفاظ على قاعدته
يتبع شبلي تلحمي ، الباحث وراء استطلاع بروكينغز ، الأرقام. في حين ان بياناته تظهر ان الديمقراطيين يرفضون بأغلبيه ساحقه نقل السفارة ، والجمهوريون “منقسمون بالتساوي” على هذه المسالة–وبالتالي فقد يكون نداء ترامب جذابا بالنسبة إلى دائرة أضيق لا تزال قائمة.
ومن بين المسيحيين الإنجيليين ، وهي واحده من أكثر الأقسام المؤيدة لترامب من الناخبين الأمريكيين ، فان حوالي 53 في المائة يؤيدون نقل السفارة إلى القدس ، بينما يعارض 40 في المائة الانتقال إلى المدينة ، وفقا لما ذكره تلحمي.
هناك مشجعين آخرين يجب اخذهم بالحسبان. ففي مارس / آذار 2016، وعد ترامب لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، وهي لوبي قوي، بأنه “سينقل السفارة الأمريكية إلى العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، القدس”.
وهذا يترجم إلى نقد. قيل ان قطب القمار في لاس فيغاس شيلدون اديلسون، الذى قدم تبرعا بملايين الدولارات لحملة ترامب الانتخابية، يشعر بالاحباط بسبب عدم وجود سياسات مؤيدة لاسرائيل تخرج من الجناح الغربى.
وفي نهاية المطاف، قد لا تؤثر جماعات حقوق الأقلية هذه في ترامب كثيرا، كما أضاف تلحمي. واضاف “لا احد يلوي رقبته سياسيا”. “من سيذهب بعيدا عنه في المدى القصير حول هذه القضية؟ لا أحد.

ترامب يضغط على الفلسطينيين
لن يكون ترامب أول رئيس أمريكي يحب صوت اسمه المرتبط باختراق في العلاقات الاسرائيليه العربية-وقد سعي بيل كلينتون وجيمي كارتر والرواد الآخرون إلى اتفاقات سلام.
ولكن تقنيه ترامب التفاوضية-كما تتجلى في نهجه للصفقات التجارية والتعامل مع ممتلكاته في الماضي–تنطوي على طرف واحد قوي يحول البراغي على شريك تفاوضي للفوز بشروط مؤاتية.
وفي هذه الحالة، قد تكون عملية نقل السفارة المطروحة، إلى جانب التحركات الرامية إلى خفض تمويل الأمم المتحدة للفلسطينيين وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، محاولة للضغط على الرئيس محمود عباس.

وقال جوش روبنر المحلل في الحملة الاميركية لحقوق الفلسطينيين ان هذا الاعلان قد يكون “جزءا من موقف يهدد الفلسطينيين ويضغط عليهم لقبول صفقة ضعيفةبالنسبة لهم” عندما يكشف ترامب عن اقتراح السلام الذي كان متوقعا في مطلع العام المقبل.

انعدام الخبرة والانحياز
التفسير الأقل تفضيلا لمقام ترامب هو أنه لا ينبع من استراتيجية مقنعة على الإطلاق – لأن صهره جاريد كوشنر والمبعوث جيسون غرينبلات وحفنة أخرى من الرجال في الشرق الأوسط منحازون بشكل ميؤوس منه تجاه إسرائيل.
وقال تلحمي ان هؤلاء المساعدين “عديمي الخبرة بشكل غير مسبوق ويعيشون في فقاعه” ويقودون ترامب إلى هبوط مسار خطير. ربما يرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق سلام ، ولكن هذا يبدو الآن عمل شاق أكثر من اللازم لذلك هو يسعى إلى الخروج.
ومن شأن نقل السفارة الأمريكية أن يؤجج العرب ويجبر عباس على الخروج من طاولة المفاوضات. وقال تلحمي: “لقد توصل فريق ترامب إلى إدراك أن صفقة القرن لا يمكن تحقيقها، ومن الأفضل إلقاء اللوم على شخص آخر غير إلقاء اللوم على أنفسهم”.
بالنسبة لروبنر، الواقع لا يزال أكثر كآبة . ولم يخطط كوشنر وغرينبلات وزملاؤهم في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أبدا لتقديم صفقة واقعية للفلسطينيين في المقام الأول.
وقال روبنر ل ” ميدل إيست آي “: “علي الرغم من تشدقهم بالحل القائم علي وجود دولتين للقضية ، فان جميعهم ملتزمون أيديولوجيا باحتفاظ إسرائيل بسيطرتها علي 100 في المائة من فلسطين التاريخية دون الاعتراف بأي حقوق قوميه أو انسانيه للشعب الفلسطيني”.

جيمس راينل
ميدل إيست آي
الثلاثاء 5 ديسمبر 2017

السابق
العراق يشن هجوماً على إعتراف ترامب بالقدس عاصمة اسرائيل
التالي
في بيان غير مسبوق ضد الإدارة الامريكية…العبادي يدعوها للتراجع عن قرار “القدس”

اترك تعليقاً