أبحاث ودراسات

أفكار حول الإجراءات العملية لتنفيذ استراتيجية الأمن القومي العراقي

المقدمة

هل من الممكن التدخل في دولة قومية أخرى والضغط على  ثقل تاريخ الدولة القومية؟ هل يمكن أن يكون ثقل  التاريخ متوازنا بما فيه الكفاية من خلال التدخل، مما يسمح بتهيئة ظروف دائمة تحمي المصالح الاستراتيجية للجهة الخارجية؟ واليوم، فإن التجارب في العراق وأفغانستان، والقيود المفروضة على الموارد والوقت، ربما تجعل هذا خيارا سياسي غير جذاب. وبدلا من ذلك، فإن اإدارة لا حل،  التهديدات التي تشكل خطرا على المصالح الاستراتيجية هي على الأرجح نهج سياسة أكثر معقولية. وهذا يعني القبول بأن التدخل في شؤون دولة أخرى يقتصر على تقديم المشورة والمساعدة والتمكين؛ وأن التدخل سيكون التزاما طويل الأجل يعمل مع نواة التاريخ لتحقيق تقدم تدريجي.

في العراق اليوم، فرق العمل المدمجة المشتركة – عملية حل اصيل.مكنت العراق من هزيمة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وهذا يعالج مصلحة أمنية فورية. وتمكين المجتمع الدولي الأوسع نطاقا من المساهمة في المسائل الإنسانية، وتحقيق الاستقرار، والحلول الاقتصادية. وبالنظر إلى 5 سنوات للامام، فإن المشكلة الخطيرة هي: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد العراق على كسر نمطه الدوري التاريخي للنزاعات الداخلية – اضطرابات ما بعد الصراع-اخماد-صراع ، وهو ما يكفي لحماية المصالح الاستراتيجية؟ هذه المشكلة الخطيرة تتفق مع ما يقوله غراي ماكسيم ، الذي يحدد أن “الحرب يجب أن تشن بهدف تشكيل السلام الذي يلي”، ولكن ” ان صنع السلام اكثر صعوبة من صنع الحرب”.

ارساء السلام

وكنقطة انطلاق لارساء السلام الذي يتوقع أن يتبع هزيمة داعش كجيش احتلال في العراق، أنجزت حكومة العراق الاستراتيجية الأمنية الوطنية العراقية. وقد ترأس هذا العمل المشترك بين الوزارات مكتب مستشار الأمن الوطني بمشورة ومساعدات دولية من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ووافق مجلس الأمن الوطني العراقي على الاستراتيجية الأمنية الوطنية العراقية في 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015، ومجلس الوزراء في 1 آذار / مارس 2016. وأساس استراتيجية الامن الوطني العراقي هو السجل الوطني للمخاطر. وتحدد المشكلة الأساسية الوطنية على أنها “إرث النظام السابق، والانتقال السريع من الديكتاتورية نحو الديمقراطية، والتغيرات في البيئة الاستراتيجية، حيث تتسم كلها بالنزاع السياسي العنيف والفساد واندلاع العنف الطائفي والإرهاب والجريمة، وكلها تخدم بشكل جماعي اضعاف البنية الاجتماعية الذي يسرع من انعدام الأمن وعدم الاستقرار “.  وتنقسم هذه المشكلة الأساسية إلى مخاطر من المستوى 1 و 2 و 3. مخاطرالمستوى1 التي يجب إدارتها من أجل كسر أنماط الصراع التاريخية تدريجيا، واردة تحت عناوين المخاطر السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

المخاطر السياسية

العراق لديه تاريخ من السياسات التسلطية واستخدام  قطاع الأمن لقمع المعارضة. أدخل تدخل 2003 الديمقراطية في وقت لم تكن فيه مؤسسات الدولة تعمل. ويتمثل التحدي في تغيير النموذج السياسي من التسلط المختل  والإقطاعيات المؤسساتية، الى نظام يعمل على تحقيق التوازن بين السلطة بطريقة تحترم التنوع العرقي الطائفي العراقي والرقابة الديمقراطية والمساءلة التي تحول دون استخدام القطاع الأمني للقمع.

التقدم المحرز للجهود على طول الخط السياسي سيقود الانتخابات المقبلة. يتوقف تطور النموذج السياسي العراقي على القادة السياسيين الذين ينبثقون من الانتخابات الوطنية في نيسان / أبريل 2018. وهناك منافسة شديدة بين الزعماء الشيعة في العراق. ويوجد حاليا ثلاثة من كبار الشخصيات الشيعية يتنافسون على السلطة: رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، رئيس تحالف دولة القانون (رئيس الوزراء السابق) نوري المالكي، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. كل سياسي لديه خطته للبقاء في السلطة وإزالة الآخرين أو الحد من نفوذهم. ومن غير المعروف ما اذا كان رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي سيكون متنافسا على منصبرئيس الوزراء المقبل. وهناك ميزة جديدة في عام 2018 سيكون وجود وتأثير القوات العسكرية من المتطوعين المسلمين- الشيعة  (من قوات الحشد الشعبي) و (عدد قليل من) قوات المتطوعين المسلمين- السنة ؛ وبعضها تعتبر ذات مصداقية من قبل الجماعات المحلية والقيادة العشائرية بالمقارنة مع الاحزاب السياسية (التي تعتبر مسؤولة عن خلق الظروف التي أدت إلى صعود داعش). هذه الدوامة في السياسة العراقية تجذب اهتمام كل سفارة. التأثير الخارجي متوازن بين وجهات النظر المتنافسة للولايات المتحدة الأمريكية وإيران. وربما يكون الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق الذي ينظر إليه العراقيون على أنه يتمتع بأكبر قدر من الحياد والنفاذ، وربما ينبغي أن يكون له دور رائد في تنسيق الشراكة وتقديم المشورة والمساعدة في الجهود لخط سياسي مستقبلي .

المخاطر الاقتصادية

إن اقتصاد العراق ريعي يعتمد بشكل حاسم على الدخل القومي القائم على النفط المملوك للدولة. وتعرض للهشاشة بسبب وفرة النفط العالمية لعام 2015. وهناك أيضا نقاط ضعف خطيرة في البنية التحتية الوطنية الاساسية ورأس المال البشري. ويحدد نظام الأمن القومي العراقي التحدي المتمثل في كيفية التنويع في توليد الدخل الذي تملكه الدولة والقطاع الخاص الأكبر، الذي يشمل إعادة تنشيط الزراعة والتعليم والبنية الأساسية الاساسية.

ويبدو أن هناك أساسا لتقديم الدعم إلى العراق من أجل تصميم وتنفيذ خط الجهد الاقتصادي. وقدم كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مساعدة مالية للعراق بشروط، وتقترح هذه الشروط الحاجة الى النصح والمساعدة في اعادة الهيكلة على المدى الطول. لمساعدة وزارة التخطيط ووزارة المالية العراقية على تطوير رؤية اقتصادية ربما تكون مثل الرؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى توفير الأساس للخطة الاقتصادية السعودية للتنويع من النفط إلى القطاع الخاص المحسن الذي يحقق فرص عمل مجدية للزيادة الديمغرافية للشباب. هذا يمكن أن يكون عمل استشاري يعمل مع العراقيين. ويمكن أن يواصل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التركيز مع العراق على حقائق التكاليف المعقولة اليوم. وهناك حاجة إلى مشاريع أخرى لتقديم المشورة والمساعدة بشأن المسائل التقنية المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات الاساسية للوزارات (الكهرباء والماء والصرف الصحي، والطب، والنقل، وما إلى ذلك)

المخاطر الديبلوماسية

ويحدد نظام الأمن القومي العراقي الخطر الناجم عن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، ويلاحظ أن الكتل السياسية، وبعضها تحت ستار إيديولوجيات طائفية مختلفة، سعت إلى تحقيق الاتساق مع الدول المجاورة. وهم يدركون أن هذا أدى إلى ترسيخ الفوارق في عملية صنع القرار في السياسة الخارجية العراقية، وثانيا، إتاحة الفرصة للدول المجاورة لرعاية الوكلاء في العراق، مما يمنح هؤلاء الوكلاء درجة من الاستقلال عن المشاركة البناءة في السياسة.

ربما يكون الجهد في الخط الدبلوماسي هو الجزء الأكثر تعقيدا من هذه المشكلة ويتجلى في “اللعبة الكبرى” الاستراتيجية الكبرى التي ستنفذ بين سوريا (الأسد) – إيران-روسيا، الجيران الإقليميون للعراق، والتحالف التي تقوده الولايات المتحدة المعارض لداعش. داخل العراق هناك صلة بين هذه اللعبة الكبرى والمنافسة بين الأحزاب السياسية والكتل، وأجزاء من قطاع الأمن. يدرك نظام الأمن القومي العراقي حاجة العراق للحفاظ على محفظة من العلاقات الأجنبية (وما يرتبط بها من علاقات تجارية) العلاقات لأسباب اقتصادية وأمنية؛ يتمثل التحدي في كيفية بناء مثل هذه المحفظة التي تحمي المصالح الاستراتيجية وتخفف من التدخلات الخبيثة. ولعل الخطوة الأولى هي “الحوار الوطني” الذي سبق ذكره، والذي يمكن بعده أن تكون بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق راعية مجموعة اتصال إقليمية دائمة (مع وزارة الخارجية العراقية) ربما كخطوة ثانية.

خطر أمني

يحدد نظام الأمن القومي العراقي  التحدي الرئيسي على انه حماية الشعب من الإرهاب، وليس حماية الدولة القومية من الغزو الأجنبي. في حزيران / يونيو 2014، لم يتمكن قطاع الأمن العراقي من حماية شعب الموصل من عدد قليل نسبيا من المتطرفين الأجانب في داعش. وقد كشف هذا الفشل عن عواقب تعيين المسؤولين الحكوميين على أساس الولاء الأيديولوجي بدلا من الجدارة المهنية، وكنتيجة للفساد الذي لم يعالج وسوء الإدارة. وعلاوة على ذلك، فقد كشفت عن فقدان واضح للثقة العامة والاحترام والثقة في قطاع الأمن العراقي. إن التحدي ليس هو كيفية هزيمة داعش كجيش احتلال في العراق وسوريا، بل بالأحرى كيفية توفير بيئة دائمة للأمن والسلامةلا يعود معها السكان العراقيون السنة  معرضين فيها لنداء صفارة المتطرفين لرفضهم العنيف للدولة القومية العراقية ..

وقد أحرز تقدم إيجابي في تصميم وتنفيذ جهود خط الأمن. ويجري حاليا تلبية الاحتياجات العاجلة من خلال فرق العمل المدمجة المشتركة – عملية حل اصيل التي تمكن قوات الأمن العراقية من القتال اليوم. كما أن العراقيين يعترفون بالاحتياجات الطويلة الأجل للانتقال إلى إصلاح القطاع الأمني . ويعتزم مجلسالامن القومي العراقي النظر في استراتيجية إصالح القطاع الامني في الربيع، واقتراح نهج تنظيمي لتنظيم تنفيذ عملية إصالح القطاع الامني على مستوى نائب الوزير في لجنة مشتركة مع الشركاء كبار) من فريق العمل المشترك بين فرق العمل المدمجة المشتركةو حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي ، الأمم المتحدة وسفارات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى). كما ان ايران وروسيا والجيران الاقليميين ستطلعان ايضا على مستقبل قطاع الامن العراقى ولكنهما لا يدمجان حاليا فى هذا التفكير.

المخاطر المتقاطعة

يحدد نظام الأمن القومي العراقي الفساد, والتطرف والاستقطاب العلماني. باعتبارهما تحدين شاملين لإدارة وحل المخاطر الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

يدرك نظام الأمن القومي العراقي  أن الفساد المالي والإداري وسوء الإدارة أضعف بشكل كبير النسيج الاجتماعي للعراق، وجعل العراق مكانا غير جذاب للأعمال التجارية، ويمثل “مصالح راسخة” تعارض الإصلاحات. ومصدر هذا الفساد على الصعيد الوطني هو النظام المحاصصة أو نظام الحصص الذي وضعته سلطة الائتلاف المؤقتة في عام 2003؛ فقد أصبح هذا هو الأساس للنظام السياسي العراقي الذي يسمح للأحزاب السياسية بالحصول على مصالح مسيطرة في الوزارات ومن ثم  الوصول الفاسد إلى الثروة الوطنية لأسباب شخصية وزبائنية ومحسوبية. والتحدي لا يتعلق بالكثير من التدابير المضادة / مكافحة الفساد بل بالأحرى كيفية تطوير ثقافة سياسية يقوم فيها كبار القادة والمسؤولون باتخاذ القرارات من أجل المصلحة الوطنية (لا مصلحة سياسية حزبية)، ويتحملون المسؤولية امام كل الناس، وقضاء نزيه.

يحدد نظام الامن القومي العراقي أن العراقيين لديهم إحساس ضعيف بالهوية الوطنية. وقد شجع تاريخ العنف والقمع الناس على التراجع الى الهويات القبلية والطائفية، مما يجعلهم أكثر عرضة للمواقف المتطرفة إزاء الاختلافات الدينية والعرقية والثقافية. في أعقاب تحرير نينوى والانتخابات الوطنية التي تقترب في أبريل 2018، والتحدي هو واحد  وهو الحوار الوطني.  رئيس الوزراء حيدر العبادي يتواصل مع كبار الزوار حول الحاجة إلى هذا الحوار الوطني والوضوح بشأن نوع الدولة القومية التي يرغب العراقيون في العيش فيها –  مركزية اوفدرالية او مناطق شبه مستقلة؟  هذا ينبغي أن يضع الأساس الاجتماعي والسياسي للمصالحة ، ولمجموعة اتصال إقليمية مجاورة.

الجوانب العملية

تتطلب الجوانب العملية لتنفيذ  نظام الأمن القومي العراقي   – لإدارة المخاطر السابقة – من حكومة العراق أن تتبنى عملية تنظيمية “كاملة من الحكومة” متماسكة حيث يتوافق التخطيط الوزاري في بغداد مع التنفيذ التقني في المحافظات من قبل المحافظين. وسيستغرق هذا وقتا طويلا ويشكل تحديا في معظم الدول، لا سيما عندما يكون الحكم محطما بسبب نزاع مسلح داخلي ويعزز من تخريبه الفساد. ويشير الكاتب إلى أن النهج الذي يتبعه  المجتمع الدولي يمكن أن يكون مساعدة الحكومة العراقية من خلال الشراكة مع المكتب العراقي لمستشار الأمن القومي لترجمة الاستراتيجية الوطنية من استراتيجية إلى خطة تنفيذ معتمدة من مجلس الأمن القومي   ، ومساعدة مجلس الأمن القومي في قيادة العملية المشتركة بين الوزارات للتنفيذ، وخلق منصة تشجع على إقامة شراكة فعالة مع المجتمع الدولي . وفي إطار هذه العملية، يقترح المؤلف أن المصالح الاستراتيجية للمجتمع يمكن أن تكون أفضل حماية من خلال التركيز على المشورة ومساعدة الجهد على انجازالخطوات الاستراتيجية  الصلبة التالية:

تمكين العراق من حوار وطني خال من التدخل الخبيث ومواءمته مع الجداول الزمنية للانتخابات المحلية والوطنية – يحدد نوع الدولة القومية التي يرغب بها الشعب العراقي .

بناء القدرات المؤسساتية للوزارات العراقية التي ترتبط ببنية الأمن القومي العراقي لضمان أن القطاع الأمني يخضع للسيطرة الديمقراطية (ولا يمكن أن يساء استخدامه في القمع السياسي).

كما يتم إزالة القوة تدريجيا كأداة للعملية السياسية، والمساعدة في الانتقال من مبدأ الهيمنة في السياسة مع الإرتباط المتبادل  بها (الفساد)، نحو سياسة توازن القوى تحت القيادة التكنوقراطية.

 

وللاستفادة أولا، دعم التنويع الاقتصادي العراقي والإدارة المالية والانتقال من السلوك المتملق الى السلوك الذي يخدم المصلحة الوطنية وليس مصلحة الحزب السياسي. ثانيا، إنشاء فريق اتصال إقليمي دبلوماسي لتحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة.

وفيما يتعلق بالمجتمع  الدولي، يشيرالكاتب إلى أن التحدي الأكبر أمامنا سيكون في تنظيم شراكة دائمة ومتماسكة لتقديم المشورة والمساعدة. والثقل الحالي للجهد الذي يبذله المجتمع الدولي هو على خط الأمن في الشراكة  من خلال فرق العمل المدمجة المشتركة – عملية حل اصيل، ومن خلال إيران التي تعمل مع قوات الحشد الشعبي. وهذا هو التمكين التقني والتكتيكي إلى حد كبير على خط  الجهد الأمني . إن تشكيل السلام وحماية المصالح الاستراتيجية في المستقبل يتطلب قدرا أكبر من المستوى الاستراتيجي والمؤسساتي التمكيني من الجهود السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ، مع التركيز على التطور الثقافي للمنظمات والقادة بدلا من التقنية والبرامجية. في حين أن هناك سفارات ومنظمات متعددة الأطراف منفصلة، لا توجد أي قوة عمل دبلوماسية استطلاعية، ومقرها بغداد، ومكافئ لها فرق العمل المدمجة المشتركة  من أجل تحقيق الاتساق في البرامج المتعددة. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى ذلك في الدرس الذي حدده تقرير سيغار لعام 2015 الذي يحدد فشل االمجتمع الدولي في تنظيم نفسه لتحقيق إعادة الإعمار في أفغانستان – قد يكون المجتمع الدولي اتبع نفس الطريق إلى الفشل في العراق. وربما يكون من غير المنطقي أن نتوقع من المنظمات المتعددة الأطراف أن تنشئ فرقة عمل دبلوماسية استطلاعية، ومن ثم الاقتراح السابق بتمكين عملية / منصة يقودها العراق وتشجع على المشاركة المتعددة الأطراف بطريقة تتسم بالكفاءة والفعالية.

من الناحية العملية، يجدر ان نذكر بوضوح. إن النظام الإيراني سيعزز المصالح الإيرانية والشيعية وهي مركزية لهذه المصالح الداخلية والخارجية. وهذه المصالح الإيرانية لا تتفق مع مصالح العديد من الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي. إن الحرس الثوري الإيراني هو الأداة الإيرانية لتعزيز وحماية الشيعة خارجيا بينما كان للجيش الإيراني تركيز إقليمي داخلي إيراني. وأدى الالتزام بدعم الأسد في سوريا إلى إنشاء جيل استباقي من ضباط الحرس الثوري الإيراني الذين سيهيمنون على القيادة العسكرية والسياسية والاقتصادية الإيرانية في المستقبل؛ وهذا سيؤثر على الديناميات الإقليمية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى .

داخل العراق، يبدو من المنطقي افتراض أن إيران سوف تسعى إلى وجود نظام عراقي يقوده الشيعة ومنصاع لهم ، وأن تطور عناصر من قوات الحشد الشعبي كجناح عراقي من الحرس الثوري الإسلامي للعمليات الاستطلاعية؛ فإن هذه العناصر العراقية تعبر بالفعل عن وجهات نظرها بشأن مواجهة إسرائيل والسعودية، وهذا أيضا سوف يؤثر على الجوانب العملية للتوازن الدبلوماسي بين المصالح المتنافسة على الصعيدين الإقليمي والمحلي ضمن السياسة العراقية.

 

الاستنتاجات

من المفترض أن غالبية المصالح الاستراتيجية للمجتمع الدولي سوف تكون محمية من خلال تشكيل السلام (غراي’s 2007) مكسيم 3) الذي يتمكن العراق من خلاله احتواء وإدارة مشاكله الخاصة، وحلها مع مرور الوقت، بما فيه  امتلاك الكفاية لكسر النمط التاريخي للنزاع الداخلي. إن المجتمع الدولي لا يريد أن يرى مرة أخرى (أ) اللجوء إلى تدخل أجنبي آخر واسع النطاق ضد تنظيم داعش أو القاعدة، أو (ب) العراق ينزل إلى لعبة كبيرة من التنافس الخبيث المتضارب  والحرب بالوكالة.

وقد حددت استراتيجية الأمن القومي العراقي التهديدات الرئيسية التي تشكل خطرا، وهي تتفق مع الخطوط الاستراتيجية لجهود إدارة المخاطر: السياسية – الاقتصادية – الدبلوماسية – الأمنية. ومع وصول المعركة الحالية للموصل إلى خاتمتها، هناك فرصة للمجتمع الدولي  للعمل مع نواة العراق في تقديم المشورة والمساعدة في تنفيذ نظام الأمن القومي العراقي . أما على المستوى الاستراتيجي، فإن التحدي الذي يواجهه المجتمع الدولي هو التنظيم المؤسساتي والاجراءات   : أفضل طريقة لتنظيم ما يقوم به المجتمع الدولي  بشكل جماعي في العراق من أجل تحقيق تماسك مواز للجهود العراقية في تنفيذ نظام الأمن القومي العراقي على طول خطوطها الأربعة. ولعل هذا مجال يمكن فيه لحلف الناتو أن يكمل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق ويستفيد من الجيران الإقليميين بطريقة بناءة، مما سيجعل من فرق العمل المدمجة المشتركة – عملية حل اصيل قادرةعلى تحقيق الأمن الفوري والانتقالي؟ على المستوى الاستراتيجي الكبير، من المرجح أن يكون التحدي في احتواء التأثيرات الفارسية الشيعية الإيرانية التي تثير ردود الفعل العربية السنية والإقليمية. ولعل السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو من خلال التأكيد العراقي على السيادة، وهذا بدوره سيتطلب مبدأي عملية الحوار الوطني وبدء الانتقال من السياسات التسلطية.

رابط المادة:
http://www.realcleardefense.com/articles/2017/06/01/implementing

_the_iraqi_national_security_strategy_111499.html

السابق
كيف سيشكل الصراع داخل الشيعة مستقبل العراق
التالي
تضارب مصالح ترامب في المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً