اخترنا لكم

إدارة بايدن وفخ الاختبار العراقي

هل باتت إدارة الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أمام اختبار إرادات، بل يمكن القول وبدون مواراة أو مداراة في مواجهة فخ إيراني منصوب لها في الداخل العراقي؟

قبل بضعة أيام ارتفع صوت عضو السيناتور الجمهوري “مايك روبيو”، معتبرا أن هجوم قاعدة بلد الأخير في العراق، قد نفذته إيران لاختبار بايدن، ومحاولة قياس ردات أفعاله تجاه أذرع الملالي الإرهابية على الأراضي العراقية.

لم يكن هذا هو الهجوم الأول، فقد سبقه هجوم آخر على قاعدة أميركية في أربيل الواقعة بمنطقة كردستان العراق، أسفر عن مقتل وإصابة ستة مدنيين في المطار وبالقرب من القنصلية الأميركية في المدينة.

في هذا السياق ليس سرا القول إن إيران باتت تنظر إلى وجودها في الداخل العراقي بوصفه إحدى أوراق الضغط التي تمارس من خلالها إزعاجا وتهديدا متصلين للقوات الأميركية في الداخل العراقي أولا، وفي عموم المنطقة ثانية، وأضحى السؤال ترى: ماذا عساه الرئيس بايدن صانعا وهو يلاقي صواريخ وكلاء إيران يوما تلو الآخر؟.

تاريخيا يمكن القطع بأن علاقة بايدن بالعراق قديمة، ففي عام 2003 كان الرجل يشغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وقد لعب دورا في الموافقة على التدخل في العراق.

عطفا على ما تقدم، كانت لبايدن رؤى وأفكار مثيرة بشأن العراق الموحد، فقد كتب عام 2006 عبر صحيفة النيويورك تايمز الأميركية، عن الحاجة إلى تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق، كردية، سنية، شيعية، مع الحفاظ على الدور المركزي للحكومة في بغداد.

يعني لنا هنا وفي البداية التساؤل هل لا يزال بايدن مصرا على رؤيته السابقة بالنسبة للتقسيم، أم أن الصفقة الحائرة التي يتطلع ولغير سبب معقول ومقبول، بسرعة شديدة لإتمامها مع طهران بشأن برنامجها النووي، سوف تجبره على تغيير مسار تفكيره، وصرف النظر أولا عن فكرة تقسيم العراق؟

أما علامة الاستفهام المطالب بايدن بتقديم جواب عنها اليوم للأميركيين قبل بقية دول المنطقة على نحو خاص: “ما هو رد إدارته على إرهاب إيران الموجه للحضور الأميركي في ربوع العراق المتألم؟”.

دائما وأبدا تبقى إيران على ازدواجيتها، وهو أمر يبدو أنه يغيب عن أعين صناع القرار الأميركي، رغم توافر كل ما يلزم من معلومات لدى الإدارات المتعاقبة عما يجري في بلد الرشيد.

خذ إليك على سبيل المثال فكرة وجود قوات أميركية على أراضي العراق، تلك التي تطالب الميليشيات التابعة لإيران برحيلها، وهل هي مطالبة جدية أم أنها تمارس نوعا من التمثيل العلني على مسرح العراق؟

هنا يعلم القاصي والداني أن الميليشيات التي تدور في فلك طهران، هي أكبر المستفيد من بقاء القوات الأميركية، ذلك لأن خلو العراق من أي تواجد أجنبي يعني تلاشي دور الميليشيات التي تريد أن تسيطر بسلاحها على مفاصل الدولة العراقية.

في هذا السياق، يبدو مفهوما أن الشعار المتهافت الخاص بـ”سلاح المقاومة”، سوف يفقد قيمته حال رحيل القوات الأميركية، لا سيما وأن هناك أصواتا عراقية متعددة، باتت تطالب باسترداد العراق من بين الأنياب الإيرانية التي أدخلت بلادهم في متاهات الحسابات والمقايضات مع واشنطن.

هل يعني ذلك أن إيران لها مصلحة في بقاء القوات الأميركية في المنطقة عامة والعراق خاصة؟

من المؤكد أن العراق يمثل للإيرانيين خلفية جغرافية لوجستية، يمكنهم من خلالها نقل المعركة من الجغرافيا الإيرانية المأزومة إلى الفضاء العراقي المتهالك بعد عقدين وأزيد من الحروب، ومن هنا يستطيع المراقب المحقق والمدقق أن يفهم أبعاد الخطوة غير المسبوقة التي قامت بها الميليشيات الدائرة في فلك الحرس الثوري الإيراني والمتمثلة في قصف قاعدة أربيل.

لم يكن خافيا على عيون واشنطن الاستخباراتية برا وبحرا وجوا، أن طهران تتلاعب بالأميركيين في العراق، من خلال تصدير أسماء جماعات إرهابية تكاد تكون دعائية ووهمية، من عينة “سرايا أولياء الدم”، و”أصحاب الكهف”، بينما الجميع يدرك أن المجموعة الرئيسية التي دربتها طهران ولا تزال هي “عصائب أهل الحق”، والتي يتوجب على إدارة بايدن أن تجد بسرعة صيغتها لاستعادة الردع في مواجهتها، والتعبير هنا لـ”مايكل نايتس”، الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية العراقية وإيران ودول الخليج في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

هل من عواقب لعدم الرد الأميركي المحسوب على هجمات إيران، والتي لم تعد تجري بها المقادير في العراق فحسب، بل تجاوزته إلى صواريخ وكلائها التي تهدد المملكة العربية السعودية يوما تلو الآخر، وعملاءها في لبنان الذين حولوا دروبه إلى طريق آلام مستمر ومستقر؟

بداية يمكن القطع بأن عدم الرد الأميركي سيزخم مسيرة الغي الإيراني السادر من جهة، وسيشجعها على التمادي الذي يصيب الحضور الأميركي خليجيا وشرق أوسطيا في مقتل.

الأمر الآخر الذي يتسبب لسياسات بايدن الاستراتيجية في خسائر جمة، هو أن صمتها المثير سوف يؤدي ولاشك إلى فقدان مبكر لمصداقيتها في نظر شركائها الإقليميين.

هل من أمر آخر تغفله الإدارة الديمقراطية الجديدة؟

يبدو أنه قد سقط من حسابات فريق بايدن الجديد، أن الصين وروسيا تراقبان بحرص شديد ردات الفعل الأميركية، والتخاذل لا يفسر لصالح النفوذ الأميركي الذي بات سوس الانهيار ينخر فيه.

ما هو الرد الرسمي الأميركي حتى الساعة؟

الشاهد أنه رد متخاذل لأبعد حد ومد، رد يعطي إيران الفرصة لأن تمد أذرعها وأرجلها وكل ما لها في العراق وغيره من دول المنطقة، فقد قالت الخارجية الأميركية إنها لن تخاطر بتصعيد يفيد إيران ويسهم في جهودها لزعزعة استقرار العراق.

هل سقطت إدارة بايدن بالفعل في فخ العراق الإيراني؟

العربية

السابق
الجيش الأميركي يعتزم بناء أقوى سلاح ليزر في التاريخ
التالي
البنتاغون تتحدث عن الجهة التي تقف خلف قصف أربيل والخضراء

اترك تعليقاً