اخترنا لكم

“اتفاق” روسي – أميركي يتيح لـ “إسرائيل” قصف الحشد الشعبي في العراق!


سلط تقرير، الأربعاء، الضوء على الحوادث المتكررة التي طالت مقرات للحشد الشعبي في العراق، ومايترافق معها من تسريبات وتلميحات اسرائيلية “غامضة” وغير صريحة، عن وجود يد لتل أبيب في استهداف تلك المقرات، فيما كشف عن “اتفاق” أميركي روسي يسمح لاسرائيل استهداف “ايران” في العراق، بشرط عدم إعلان مسؤوليتها او تبنيها لهذه الضربات.

وذكرت صحيفة الشرق الاوسط اليوم (21 اب 2019): “تأكد قيام إسرائيل 3 مرات خلال الأسابيع الماضية بقصف مخازن سلاح وصواريخ إيرانية في العراق، بفضل وجود تفاهم أميركي – روسي، قضى بأولوية ضمان أمن إسرائيل وملاحقة إيران في العراق وسوريا على حد سواء”، فيما نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية قولهم، إن “التفاهم قضى بألا تعلن تل أبيب رسمياً عن غاراتها، لإعطاء المجال لضبط التوتر الإقليمي”.

خطة قديمة أوقفتها 3 عقبات

وبين التقرير إن “رغبة تل أبيب باستهداف مواقع ومخازن صواريخ باليستية تابعة لطهران في العراق تعود إلى منتصف العام الماضي، بالتزامن مع عشرات الغارات ضد قواعد إيرانية في سوريا. وكانت أول إشارة إلى ذلك في حزيران 2018، عندما استهدفت إسرائيل موقعاً لإيران شرق سوريا قرب حدود العراق”.

وأشار التقرير، إلى أن “دولا غربية تبلغت في العام الماضي قراراً سياسياً إسرائيلياً بـتوسيع ملاحقة إيران من سوريا إلى العراق، لكن كانت هناك 3 عقبات؛ الأولى، قلق واشنطن من انعكاس ذلك على الوجود الأميركي في العراق، والحرب ضد داعش ومستقبل المشهد السياسي العراقي”، اما العقبة الثانية فهي “التوتر بين موسكو وتل أبيب بعد إسقاط مضادات سورية لطائرة روسية خلال قصف إسرائيل على غرب سوريا في أيلول الماضي”. والثالثة هي “الإمكانية العسكرية وارتباط ذلك بجهوزية طائرات إف 35”.

وأوضح التقرير، إنه “مع منتصف العام الحالي، بدأت عملية توفر ظروف تنفيذ القرار السياسي. وأعلن قائد القوات الجوية الإسرائيلية، عميكام نوركين، في أيار الماضي، أن إسرائيل أول من يستخدم طائرات (إف 35) الأميركية في عمليات قتالية بعد بلد المنشأ، وذلك بعد أسابيع من الضربات الجوية التي نفذتها طائرات إسرائيلية على عدة مواقع داخل سوريا، قيل إنها إيرانية”. وقال: “مقاتلات (إف 35) الإسرائيلية تطير في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ونحن أول من يستخدمها في القتال”.

اتفاق روسي إسرائيلي

وأضاف التقرير، أن “ذلك تزامن مع قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة منتظرة إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، لإزالة التوتر، على خلفية إسقاط الطائرة الروسية فوق البحر المتوسط والتأسيس لإعادة التنسيق العسكري في سوريا، عبر تشغيل الخط الساخن بين تل أبيب وقاعدة حميميم والحصول على ضمانات روسية بعدم تشغيل منظومة صواريخ «إس 300» المتطورة التي وصلت إلى سوريا، بعد إسقاط الطائرة الروسية، لتنضم إلى «إس 300» القديمة و«إس 400»”.

فيما عد التقرير، أن “الخطوة الأبرز، كانت موافقة بوتين على عقد اجتماع ثلاثي في القدس الغربية لرؤساء مجالس الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، ونظيريه الروسي نيكولاي باتروشيف، والإسرائيلي مئير بن شبات، في نهاية حزيران، حيث قالت المصادر الدبلوماسية الغربية إن الاجتماع كان رمزياً وترجمة لنتائج قمتي الرئيسين فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، بإعطاء الأولوية لأمن إسرائيل في سوريا والعراق، مع استمرار الوجود الروسي، واحتمال الانسحاب الأميركي من المنطقة”.

وأضافت المصادر وفق التقرير، أن “واشنطن وفّرت (الضوء الأخضر) لذلك، ضمن سياسة الضغط الأقصى على إيران، من دون الإضرار بالوجود في العراق حالياً، إضافة إلى احتمال وجود تنسيق عملياتي أميركي – إسرائيلي بسبب الوجود في العراق”، فيما استنتج التقرير، أن “ذلك يعني انتقل الاستهداف الإسرائيلي إلى مستوى جديد في سوريا، ليشمل العراق أيضاً”.

نقطة البداية

واستعرض التقرير إنه “في 19 تموز الماضي، كان أول قصف إسرائيلي في العراق بعد ضرب المفاعل النووي في بداية ثمانينات القرن الماضي، حيث استهدف (اللواء 52) من الحشد الشعبي في معسكر يقع خارج بلدة أمرلي، بمحافظة صلاح الدين. وفي 28 يوليو جرى شنّ الغارة الثانية واستهدفت معسكر أشرف في محافظة ديالى وأسفرت الغارة عن تدمير قاذفات الصواريخ التي وصلت لتوّها من إيران، وإمدادات الصواريخ الباليستية”.

وبين التقرير ان “معسكر أشرف هو مقر قيادة لواء بدر، ويبعد 80 كيلومتراً عن حدود إيران، وفيه مستودع تخزين تحت سطح الأرض متعدد الأفرع لاستيعاب القطع الكبيرة من المعدات، بما في ذلك الصواريخ والدبابات وبطاريات المدفعية الثقيلة”، بحسب مصادر الصحيفة، موضحاً أن قصفاً إسرائيلياً استهدف للمرة الثالثة تلة الحارة الاستراتيجية في ريف درعا بسوريا، بين غارتي  19 و28 تموز على العراق.

ونقل التقرير عن مسؤول غربي رفيع المستوى قوله، إن “إيران حوّلت تلة الحارة إلى قاعدة منذ 13 سنة. وكانت التلة ضمن الأهداف التي سعت إليها فصائل المعارضة قبل سنوات، قبل أن تستعيدها قوات الحكومة السورية، ضمن تفاهمات دولية – إقليمية، شملت خروج ميليشيات إيران غير السورية والمعارضة السورية وإعادة تفعيل اتفاق فكّ الاشتباك في الجولان والقوات الدولية (أندوف) برعاية روسية”.

واضاف التقرير “في 12 آب، حصلت انفجارات غامضة في مستودع ذخيرة في معسكر الصقر، التابع للحشد في جنوب بغداد. وتردد أنه عثر على حطام دلّ إلى أنه هجوم بالصواريخ من طائرات درون، فيما أشارت مصادر إلى احتمال حصول القصف من إف 35”.

عبدالمهدي يحظر الطيران دون دفاعات جوية

واشار التقرير الى “منح رئيس الوزراء عبد المهدي التحقيقات الجارية مهلة لعرض نتائج التحقيق. وفي 16 أب، أصدر عبد المهدي أمراً غير مسبوق بعدم السماح بمرور أي طائرات عبر الأجواء العراقية من دون تصريح شخصي منه، بصفته قائداً للقوات العراقية، حيث كان أمهل تنظيمات شهراً لإخلاء معسكراتها ومخزونات ذخائرها من المدن الرئيسية”.

واضاف التقرير: من جهتها، ردّت قيادة القوات الأميركية بالقول: “نحن ضيوف داخل حدود العراق ذات السيادة، والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التزم على الفور بجميع التعليمات التي تلقاها من جانب شركائنا العراقيين، في إطار تنفيذهم الأمر الصادر عن رئيس الوزراء”.

واعتبر التقرير إنه “لم يكن سهلاً تنفيذ القرار العراقي بالحظر الجوي، بسبب غياب توفر منظومة صواريخ متطورة قادرة على اكتشاف إف 35، إضافة إلى أن الغارات التركية على مواقع حزب العمال الكردستاني شمال العراق استمرت بعد ذلك”.

اسرائيل صامتة وفق الاتفاق

وأكد التقرير، أن إسرائيل من جهتها حافظت على الصمت باستثناء تسريبات صحافية وتقارير في موقع “ديبكا” الاستخباراتي. لكن نتنياهو خرج أمس عن تقليد “نهج الصمت” إزاء القصف الإسرائيلي، إذ لمّح أمس أن بلاده كانت وراء الغارات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع إيرانية في العراق. وقال مساء الاثنين، في تصريحات نقلتها “تايمز أوف إسرائيل” الإلكترونية، إن “الدولة اليهودية ستواصل العمل عسكرياً كلما وحيثما كانت هناك حاجة للقيام بذلك”.

وعن الهجمات الأخيرة على المنشآت العسكرية في العراق، قال نتنياهو في مؤتمر صحافي في كييف: “إن إيران ليست لديها حصانة في أي مكان”. وأضاف: “سنتصرف ضدهم، أينما كان ذلك ضرورياً، ونحن نتصرف حالياً بالفعل”. جاء ذلك قبل الانتخابات التي سيخوضها للتنافس على منصب رئيس الوزراء في أيلول المقبل. وهو كان أعلن تبني الغارات ضد مواقع إيران في سوريا قبل الانتخابات السابقة”.

وخلص التقرير إلى إنه إذا كان التفاهم الأميركي – الروسي لضمان أمن إسرائيل بات يشمل العراق وسوريا، تبقى تساؤلات؛ إلى متى يبقى التنسيق قائماً بين تل أبيب وموسكو ضد إيران في سوريا، باعتبار أن نتنياهو حصل على دعم بوتين، لكن وزير الدفاع سيرغي شويغو لا يزال غاضباً من إسقاط طائرة روسية في البحر المتوسط؟ وإلى متى يبقى التوازن بين استهداف إيران في العراق، وبين “الضوء الأخضر” من واشنطن، رغم انتشار القوات الأميركية في العراق؟.

السابق
النصر: المرجعية محرجة من أداء عبد المهدي.. هذا ما ستفعله في الأيام المقبلة
التالي
الحشد الشعبي بالعراق يتوعد أميركا ويحمّلها مسؤولية استهداف مقراته

اترك تعليقاً