أعلام وتراث

احد أعظم علماء القرن العشرين… العالم الكوردي جلال صالحي صانع أول سيارة كهربائية

احد أعظم علماء القرن العشرين وهو جلال صالحي، الذي يوصف بأنه أحدث ثورة كبيرة في عالم التلفونات والسيارات والأليكترونيات. في الواقع ظل هذا العالم مجهولاً ولا يعرفه حتى أبناء جلدته.

ولد جيلو تيسلي (جلال صالحي)، في 19 ديسمبر عام 1925 في مدينة السليمانية بإقليم كوردستان. كان يعيش مع عائلته في بيت جده فتح الله. كان والد جلال متزوجاً من إمرأتين. لجلال خمسة إخوة وست أخوات. كان والد جلال يعمل لدى الحكومة العراقية. بسبب العمل الحكومي انتقل والده إلى مدينة أربيل حين كان جلال في عامه الثالث. وفي أربيل عاش مع عائلته في القلعة وسط المدينة. في هذه المدينة يكمل جلال المرحلة الإبتدائية في المدرسة، ويطور إهتماماته كطفل بدأ يكتشف الحياة حوله. كان لدى جلال صالحي عدة هوايات في هذه المرحلة وهي التلاعب بالتلفون الآلي في ذلك الوقت ومحاولة اكتشاف كيفية عمله، ثم ملاحظة الحشرات الزاحفة وحركتها وكذلك كانت لديه هواية غريبة وهي زراعة النقود بأمل أن تثمر وهو عمل فشل في تحقيق أي نتيجة منها!

يعود أصل جلال صالحي إلى منطقة شهدت دوماً صراعات وحروب مدمرة، إنها كوردستان. كوردستان هي من أوائل المناطق في العالم التي قصفها البريطانييون بقنابل النابالم (يضيف جلال صالحي).

في عام 1945، تمنح الحكومة العراقية 60 منحة دراسية للطلاب المتفوقين من خريجي المدارس الثانوية (التوجيهي)، من أجل إكمال دراساتهم الجامعية في بريطانيا. كان جلال صالحي الكوردي الوحيد بين هؤلاء الستين طالبا الذين حصلوا على هذه المنحة. لأسباب خاصة لا يقدر أحد الإثنان الأولان من أصحاب هذه المنح، و الحاصلان على الموافقة لإكمال دراستيهما في حقل الهندسة الكهربائية الإستفادة من المنحة. كانا قادمان من المدارس الخاصة البريطانية في العراق. لحسن حظ جلال صالحي تعطى هذه المنحة له، بعد إقناعه من قبل أحد الموظفين في الوزارة. هذه هي نقطة التحول في حياة هذا الرجل الذي يتحول إلى أحد أهم علماء القرن العشرين. يسافر جلال صالحي إلى إنجلترا، وفي عام 1948، ينهي دراسته الجامعية بتفوق قبل الطلاب الآخرين بوقت طويل. وبما أن منحته هي لخمس سنوات، فإن القسم الخاص في القنصلية العراقي بإنجلترا تقدم لجلال صالحي منحة أخرى وهي الدراسة وإكتساب الخبرة في المدارس البريطانية الخاصة بالتعليم والتدريب على التلفون والراديو. حين يدخل صالحي هذه المدرسة، أول ما يلفت انتباهه هو التلفون الميكانيكي وكيفية عمله. بعد أعوام يقوم بتطوير نظام هذا التلفون الميكانيكي بشكل مذهل. بعد إكمال السنتين، يتجه صالحي نحو جامعة بيركلي بكاليفورنيا للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في مجال الهندسة الكهربائية ويحصل عليهما بتفوق بين عامي 1954 و 1957. الحصول على المرتبة العلمية العليا تدفع بصالحي إلى مشروع بحث لمدة 18 شهرا في شركتي لينكولن الكهربائية ومينلوبارت-كاليفورنيا بأمريكا. في غضون هذه الأشهر، يقوم صالحي بإجراء تغيير كبير وإبداع (بروتايب اليكترونيك سيلليكتر) والذي يغير النظام القديم (ميكانيك سيلليكتر وسويجبورد) في كل أنحاء أمريكا. بعد ذلك قام صالحي بإبداع جديد وهو صناعة (فولت-تريجللر) الذي مازال يستعمل في كل الأجهزة الأليكترونية في عصرنا بسبب صغر حجمه. بعد هذه المدة، أي 18 شهرا، يعود صالحي مع زوجته (ميري) و وإبنهما (داني) و إبنتهما (شيرين) إلى العراق في عام 1959.

يطلب رئيس شركة (لينكر) من صالحي أن يبقى عندهم. لكن صالحي وبسبب الإلتزام الأخلاقي تجاه بلده، يعود إلى العراق ليصبح رئيس قسم الهندسة الكهربائية في جامعة بغداد. لكن مع بدايات صعود البعث نحو السلطة يتعرض صالحي وزوجته إلى مضايقات تعرض حياتهم إلى الخوف. ورغم كورديته، لكن العرب يحبون صالحي ويكنون له الإحترام. مع ذلك كان هناك نفر قليل من البعثيين يخلقون له المشاكل. من هنا يرسل صالحي زوجته ميري وولديهما إلى سانتا باربرا بأمريكا، لينتظروا بفارغ الصبر إنضمام صالحي إليهم في أمريكا. أخيرا يتمكن الرجل بمعاونة أصدقاء مخلصين أن يهرب من العراق ويعود إلى أمريكا. في أمريكا، يجد صالحي أحد مشرفي دراساته العليا بجامعة بيركلي، الدكتور سونراز، يعمل كمستشار لدى شركة (جنرال موتورز) الشهيرة في قسم الدفاع. فضلا عن هذا، كان الدكتور ميللر (أحد أصدقاء صالحي القدامى في شركة لينكولن الكهربائية كان قد قدم إلى شركة جنرال موتورز كمسؤول في أحد الأقسام. هذان الشخصان يتحمسان لكسب صالحي وضمه إلى شركة جنرال موتورز. بدورها تقدم الشركة فرصة العمل إلى صالحي بموافقة مسبقة و بدون إجراء مقابلة العمل، ويعيّن فورا في قسم مختبر الدفاع (Defence Laboratory). في عام 1963، يصبح جلال صالحي المسؤول عن الدراسات والأبحاث في هذا القسم، وخصوصا في ما يتعلق بنظام الكهرباء وأمور أخرى. من هنا يدخل الرجل دائرة الضوء والإهتمام، ويصبح العالم الأول والرئيسيي في البحث المتعلق بالسيارة الكهربائية، ويقوم لأول مرة بتصنيع سيارة كهربائية (أليكتروفير وَن) التي تدخل في حيز الخدمات العسكرية. ولكن لماذا اختفى إسم جلال صالحي مع أنه هو صاحب الفكرة وصانع السيارة الكهربائية؟ قد يكون بسبب الحساسية المتعلقة بالأمن العسكري كون صالحي أجنبيا.

سيارة (أليكتروفير ون) فريدة من نوعها، وتُستخدم مكنتها لاحقا في المركبات الفضائية لدى وكالة ناسا. ينجز صالحي هذا الإبداع في غضون 20 شهرا متواصلا في البحث والدراسة والعمل الذي بدأ في صيف عام 1965. هذا الإنجاز يقلق المسؤولين الكبار في شركة جنرال موتورز ويسبب مشكلة حساسة في هذا السياق، خصوصا وأن جلال صالحي ليس مواطنا أمريكيا وقد أنجز عملا حساسا وخطيرا يتعلق بالأمن و الدفاع.

بسبب أجنبية صالحي، يُخفى إسم هذا العالم الشاب من كتب التأريخ الأمريكية. يحصل صالحي على الجنسية الأمريكية في عام 1970. وعلينا أن نتذكر دوما أن صالحي هو أول رجل في الواقع صنع السيارة الكهربائية التي عملت بطريقة مميزة جدا.

يقول صالحي “لا شك أنني سعيد بأنني أول شخص صنع السيارة الكهربائية، أليكتروفير ون، وبالطبع يسعدني جدا أنني صاحب هذا الإبداع، لكن في ما بعد قام أناس في شكرة جنرال موتورز بحيلة دنيئة وهي تغيير شيء بسيط في جزء من السيارة كي لا يتم تسجيل هذا الإبداع بإسمي، وهذا على أقل تقدير يحزنني”.

ما هو هذا التغيير البسيط؟

يشرح جلال الصالحي أن هذا التغيير كان تافها وعديم القيمة. فسيارة أليكتروفير 1 و أليكتروفير 2 هما شيء واحد ولا فرق بينهما. الذي حدث هو تغيير (أي ديزي فولتج) إلى (أي سي) في سيارة أليكتروفير 2، مع أن صالحي دمجهما في تطبيق واحد وأسهل في سيارة أليكتروفير 1. ولكن شركة جنرال موتورز أحدثت هذا التغيير البسيط والتافه لكي لا يُسجل هذا الإبداع بإسم جلال صالحي، وقامت بوضع إسم شخص آخر مكانه وهو ريتشارد جونستون (Richard W. Johnston) الذي سُجل هذا الإبداع بإسمه خصوصا بعد إعلان سيارة أليكتروفير 2 رسميا وبشكل علني.

لهذا السبب بالذات يقوم بول أغراوال (من أصل هندي) في شركة جنرال موتورز بتدمير سيارة أليكتروفير 1 التي هي من صنع يدي جلال صالحي. من هنا توضع جهود وأتعاب وعمل صالحي في طي النسيان. وبدل وضع إسم جلال صالحي تم وضع إسم ريتشار جونستون مكانه. بعد هذا يصبح جلال صالحي رئيسا لقسم الكهرباء وسيارة هايبيرد (أي السيارة التي تعمل بالنظامين الكهربائي وهو جديد والنظام القديم وهو نظام مكنة كازولين). ويصبح صالحي العقل المدبر لتطوير سيارة هايبيرد في أمريكا. جهود صالحي تؤدي إلى ثورة حقيقية في أمريكا في مجال صناعة سيارات هايبيرد الحديثة اليوم. هذا الإبداع يؤدي إلى ثورة أخرى في مجال صناعة المصاعد الكهربائية في أمريكا حيث إثنتان من أكبر شركات أمريكا استفادت من أبحاث صالحي في هذا المجال، حيث طبقتا أفكار الرجل في صناعة و تطوير المصاعد الكهربائية وقامتا بتوظيف صالحي الذي عمل لديهما.

 

السابق
منْ هي الجهات التي تقتل العراقيين عبر استيراد وبيع الأدوية مجهولة المصدر ؟
التالي
“ابن زايد” باع حليفه “ابن سلمان”

اترك تعليقاً