أبحاث ودراسات

استقرار العراق واعادة اعماره(2): هل التمويل كاف لإعادة الإعمار؟

ان تكلفة إعادة بناء البلد البالغة 88 بليون دولار لا يمكن أن يدفعها العراق وحده. ولا تزال جهود تحقيق الاستقرار المستمرة بحاجة إلى تمويل إضافي قبل البدء في مهمة إعادة البناء الشاقة. إن الولايات المتحدة، التي كان لها حضور مطول في العراق وأخذت زمام المبادرة في دعم القوات العراقية في المعركة ضد داعش، قد ذكرت بوضوح أنها لا ترغب في توفير التمويل العام لإعادة الإعمار، والذي سينظر اليه على انه بناء للدولة.

وبدلا من ذلك، شرعت في بذل جهود للحصول على دعم إعادة الإعمار من الحلفاء، بما في ذلك دول حلف شمال الأطلسي ودول الخليج والقطاع الخاص (بما في ذلك 2300 شركة من شركات القطاع الخاص المشاركة في مؤتمر المانحين الكويتي، والتي ترد مناقشتها أدناه). وقد ركزت اهتمامها بشكل خاص على المملكة العربية السعودية، ويسرت المناقشات السعودية العراقية وذوبان الجليد بعد سنوات من العلاقات الدبلوماسية الباردة. وللمملكة العربية السعودية أيضا مصلحة إقليمية استراتيجية في ترسيخ نفوذها. وأعلن السعوديون في بيان علني أنهم يؤيدون “العراق الموحد غير الطائفي”، أي العراق الذي لا تهيمن فيه إيران على المشهد السياسي . ومع ذلك، فإن السعوديين سيستخدمون الآن أداة جديدة، تمويل إعادة الإعمار، لكسب النفوذ والتأثيرعلى مسار العراق المستقبلي .

كما تدخل البنك الدولي خلال خريف عام 2017، حيث وافق على 400 مليون دولار للإنعاش وإعادة بناء البنية التحتية ذات الأولوية لتقديم الخدمات في الموصل وغيرها من المناطق المحررة مؤخرا. هذا بالإضافة إلى 350 مليون دولاراعتمدت في الربيع الماضي لتمويل التنمية الطارئة.وفي فبراير 2018 وافق البنك على 300 مليون دولار للصندوق الاجتماعي للتنمية في العراق، بهدف الحد من الفقر على نطاق أوسع في جميع أنحاء البلاد ولكن تؤثر على المناطق التي تمت إزالة داعش منها. واعتبارا من منتصف شباط / فبراير، التزم البنك الدولي بمبلغ 4.7 بلايين دولار لمختلف برامج أعادةالاعمار والإنعاش في العراق.

كما كانت جهود الأمم المتحدة في العراق متعددة الجوانب. وقد عملت بعثه المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق كنقطه مركزيه لمشاركه الأمم المتحدة في البلاد وأدت إلى إصدار طلب تمويل من الأمم المتحدة ب 482 مليون دولار للعام الأول من برنامج الانعاش والصمود في العراق في فبراير2017. برنامج الأمم المتحدة للتنمية (اليونديب) في العراق يضم مرفق التمويل لتحقيق الاستقرار ، الذي شهد خلال الأسابيع السابقة لمؤتمر المانحين في الكويت مساهمات ب 75 مليون دولار من الوكالة الامريكيه للتنمية الدولية ،و 58.96 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي ، و 21.4 مليون دولار من الدانمرك ، و 12 مليون دولار من السويد. وبمشاركه وكالات الأمم المتحدة الأخرى ، بما في ذلك مفوضيه الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، ومنظمه الصحة العالمية ، ومنظمه الاغذيه والزراعة ، المنظمة الدولية للهجرة بالاضافه إلى المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية ، فان تكاثر الجهود واضح ، وتكرار الجهود ينطوي على خطر.

 

النتائج المتباينة لمؤتمر إعادة اعمار العراق، 12-14 فبراير

عقد مؤتمر المانحين الذي استضافته الكويت في شباط / فبراير 2018 بشأن إعادة إعمار العراق اجتماعا للدول المانحة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية لمناقشة تمويل مرحلة إعادة البناء بعد داعش. وسلط مؤتمر المانحين الضوء على الأولويات المشتركة بين المجتمع الدولي والحكومة العراقية وقلل من شأن الاختلافات.

وشددت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق والمنظمات غير الحكومية الأخرى على الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار في المناطق السنية التي اجتاحتها داعش والعمليات العسكرية لتحرير المناطق التي تسيطر عليها داعش، في حين شجع الدكتور سامي العراجي،رئيس الهيئة الوطنية للإستثمار، -على الفرص الاستثمارية بعد داعش “عالية المخاطر وعالية المكافأة ”  في قطاعات النفط والاتصالات والنقل واتلصنيع  والبناء في العراق، وهي نفس القطاعات التي تلعب فيها إيران.

إن المخاطر التي يواجهها المستثمرون في الاقتصاد العراقي هي مشاركة إيران المتزايدة من خلال الشركات الواجهة لحرس الثورة الإسلامية التي تشترك مع شركات عراقية في قطاعات النفط والاتصالات والبناء في العراق. وتستفيد إيران وحرسها الثوري من الاستثمار في العراق.

وبما ان وزارة الخزانة الامريكيه تواصل استهداف الشركات المملوكة بصوره جزئيه من قبل الحرس الثوري الإسلامي في إيران وسوريا ولبنان ، فانها تستطيع ان تفعل الشيء نفسه في العراق مع استثمارات القطاع الخاص والبنوك. وقد يشمل سرد “المخاطر العالية والمكافأة العالية” مخاطر مخفية على المستثمرين وليس علي وزاره الخزانة الامريكية.

وقد تعتقد الحكومة العراقية أنها نجحت في الاستعانة بمصادر خارجية لإعادة الإعمار في المناطق السنية من بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغيرهما من مصادر تمويل التابعة للمنظمات غير الحكومية، وبإمكانها تركيز مواردها في أماكن أخرى. ومع ذلك يمكن لهذه الاستراتيجية أن تلعب أيضا في السياسة الانتخابية قبل انتخابات مايو. على سبيل المثال، خلال المؤتمر، قال مروان الجبارة، المتحدث باسم مجلس شيوخ القبائل في محافظة صلاح الدين،  في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز”، في معرض مناقشة عدد المشاريع المخطط لها في منطقتهم، “نحن ممثلون تمثيلا ناقصا للغاية”.

وتعمل الأمم المتحدة مع الحكومة العراقية علي تنفيذ المصالحة علي المستوي الوطني من خلال لجنه المصالحة الوطنية العراقية. ومع ذلك ، لم يكن هناك الكثير من الكلام عن شروط الاستثمار الدولي التي ترتكز على رغبة بغداد في تعزيز المصالحة والتوفيق السياسي مع سكانها العرب والا كراد المحرومين. وكان للمؤتمر موضوعان: الأول ، وهو العراق الذي يحتاج إلى علاج عميق ، واثنان ، وهو العراق الموحد الإيجابي جدا في مرحلة ما بعد داعش الذي هو جاهز للاستثمار  وعلى استعداد للعب دور رئيسي في المنطقة. ان الحديث عن  “العراق الموحد” يتناقض مع الحالة على ارض الواقع.

ومسألة التمويل ليست ببساطة ما إذا كانت المباني سيعاد بناؤها وستكون المنازل قابلة للسكن مرة أخرى. التمويل من أجل إعادة البناء أمر ضروري لكي يحافظ البلد على الاستقرار للمضي قدما. في العراق ما بعد داعش، موقف بغداد هو أنه إذا كان هناك استثمار في العراق، فإنه سيؤدي الى الاستقرار. وبما أن أموال المانحين لا ترتبط بمبادرات المصالحة والإدماج السياسي من قبل بغداد، إلا أنه يبدو أن هناك القليل من التركيز على تحديد ما أدى إلى بدأ ظهور داعش : السنة المحرومون السنة المرتابون من بغداد.

وتشكل المبادرات الملموسة الرامية إلى تحقيق المصالحة والتوافق السياسي  دعائم  حاسمة في التمسك بالمكاسب التي تحققت ضد داعش وضمان عدم ظهوره مجددا. بيد انه في خضم الانقسامات العميقة الجذور في البلاد هناك موجه متزايدة من الحماس المناهض لإيران في المناطق السنية في العراق والتي ستتطلب علي اقل تقدير المصالحة ، ان لم يكن تحولا في العلاقات الاستراتيجية والاقليميه لمواجهه النفوذ الإيراني.

جوناس باريلو-بليسنر، مايكل بريجنت، كاتلين غوغ

معهد هدسون

 شباط 2018

 

السابق
بارزاني اوصل الكرد الى خيارات يائسة
التالي
هكذا تُباع العقارات بالتزوير .. عدّة مرات

اترك تعليقاً