اخترنا لكم

اكراد: برلمان كردستان مؤسسة “عديمة المنفعة” وجدت لخدمة الاحزاب في الاقليم!

يسمي كثير من مواطني كردستان البرلمان بالمؤسسة “عديمة النفع”، اذ يصمت ممثلو الشعب في وقت يجب ان يكون لهم صوت، وعندما يبدأون بالحديث يشغلون أنفسهم بمواضيع ثانوية، وآخر أعمالهم هو مناقشة حجب المواقع الإباحية.
وأعاد تقديم مشروع قرار من قبل عدد من اعضاء برلمان كردستان لحجب المواقع الاباحية المواجهة بين الجبهتين العلمانية والإسلامية، على الرغم من ان بعض المؤيدين للمشروع كانوا من القوى المحسوبة على العلمانيين.
ويرى مؤيدو المشروع ان خطوتهم جاءت لحماية المجتمع من الانحراف فيما يعتبرها المعارضون تضييقا للحريات الشخصية رغم ان تنفيذ القرار في حال المصادقة عليه لا يمكنه منع فتح المواقع الإباحية.
ونظرا لكون غالبية المجتمع الكردي من المسلمين، يعتبر البعض إيحاءات تقديم مشروع القرار محاولة لإرضاء الجمهور، لاسيما وان اقليم كردستان مقبل على انتخابات مصيرية لاختيار البرلمان العراقي وانتخابات رئاسة الإقليم وبرلمان كردستان.
وقد قدم 13 نائبا اواخر كانون الثاني/يناير الماضي مذكرة الى رئاسة البرلمان طالبوا فيها بحجب المواقع الاباحية في كردستان فيما عاد الحديث عن الموضوع الى الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية.
وتقول النائب نجيبة لطيف عن كتلة الجماعة الإسلامية وهي احد الموقعين على المذكرة إن الفكرة تعود الى عام 2015 ولكن تعطل البرلمان ادى الى تعطل الفكرة أيضاً، لذلك تم تقديمها الآن.
وتضيف “حسب القرار نريد العمل على حجب المواقع الإباحية وهو امر ممكن عن طريق الحكومة لكي لا يتمكن احد من فتح تلك المواقع، لأننا شعرنا بمخاطر تلك الخطوة على شباب الإقليم”.
ولا يوجد حتى الآن احصاء او تقرير علمي موثق يدعم القرار ويوضح أضرار تلك المواقع على الشباب والتي تعتبر المبرر الرئيس للمشروع.
وأضافت “كانت هناك متابعات حول الموضوع في السابق، أما الآن فنحن بصدد العمل عليه بشكل ادق من خلال إجراء استطلاع للرأي الى أن تتم القراءة الأولى للمشروع في البرلمان”.
المشروع اعد من قبل القوى الإسلامية في برلمان كردستان، أما النواب الثلاثة عشرة الذين وقعوا من اجل مناقشة المشروع فستة منهم تابعون للقوى التي لا تنتمي للجبهة الإسلامية السياسية وانما تحسب على الجبهة العلمانية ومنها الحزب الديمقراطي وحركة التغيير.
دعاية انتخابية
قالت النائب آواز حميد عن كتلة الحزب الديمقراطي والتي وقعت على المشروع “انا شخص علماني ولكنني دعمت المشروع بهدف اجتماعي يتعلق بواقع مجتمع اقليم كردستان وليس توجها أيديولوجيا”.
واضافت آواز “لقد أثارت تلك المواقع الكثير من المشكلات الاجتماعية التي لا تنسجم مع مجتمعنا وأبعدت الشباب عن القضايا العلمية”.
وفضلا عن استهزاء عدد كبير من المواطنين بمثل هذه الخطوة وصنع فيديوهات عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اماط طرح مشروع القرار من جديد اللثام عن الصراع بين العلمانيين والإسلاميين وان كانت المعادلة غير متكافئة، فمؤيدو حجب المواقع الاباحية في البرلمان هم أكثر من معارضيه.
كتلة الحرية هي الكتلة الوحيدة في البرلمان التي أعلنت معارضتها للمشروع صراحة، وقال النائب ابو كاروان عن كتلة الحرية وهو عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني في الوقت نفسه، قال “لقد اظهر المشروع الوجه الحقيقي للعلمانيين والإسلاميين في البرلمان”.
ورأى ابو كاروان ان حجب المواقع الإباحية مساس بالحريات الشخصية وليس من المفروض التعامل معها بهذه الطريقة، وأضاف أن “تشكيلة البرلمان الحالي لن تتجرأ على رفض المشروع في حال طرحه للتصويت، لأنهم يخشون من المجتمع المسلم للإقليم كما أن بعض الدعم الذي يتلقاه المشروع متعلق باقتراب موعد الانتخابات”.
مشروع القرار ليس بمعزل عن ملاحظات المكونات غير المسلمة في البرلمان والتي دخلت في خلافات مع الأطراف الاسلامية عند إعداد مسودة دستور إقليم كردستان حول المصدر الديني للدستور.
وقال النائب سرود سليم عن كتلة أبناء النهرين المسيحية “يحد القرار من الحريات الشخصية كما انه ليس من شأن البرلمان في الاساس اصدار مثل هذه القرارات، وكذلك لا يمكن حجب المواقع الاباحية او منعها، بل لابد من زيادة الوعي لدى الشباب حول الظاهرة”.
وفي وقت تثير هذه التحركات غضب الكثيرين من مواطني كردستان، إلا أن البرلمان قام بخطوة أخرى زادت من غضب الناس، اذ صادق في السابع والعشرين من شباط/فبراير الماضي على مشروع قانون الاصلاح التقاعدي الذي واجه اعتراضات كبيرة، فقد قام البرلمان بدل إصدار قرارات تصب في مصلحة المواطنين، حدد الراتب التقاعدي للمواطن العادي بـ300 الف دينار فيما حدد الراتب التقاعدي لاعضاء البرلمان والدرجات العليا بأربعة ملايين دينار.
ولم تتمكن الدورة الحالية للبرلمان الذي بقي معطلا دون عمل لمدة عامين من البت في مشاريع القوانين التي تخفف الحمل عن كاهل المواطنين والذي سببته الازمة الاقتصادية منذ عام 2014.
وقال نعمت عبد الله رئيس اتحاد برلمانيي كردستان انه “كانت هناك قوانين اهم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية متعلقة بحياة المواطن لم يتناولها البرلمان ولاسيما في الدورة الحالية التي لم يعمل فيها البرلمان لمدة عامين وهذه المشكلة كانت موجودة حتى خلال الدورات السابقة للبرلمان”.
رئيس اتحاد البرلمانيين رأى ان عدم تناول القضايا المهمة في البرلمان متعلق بالمعادلات السياسية والدينية والاجتماعية ويضيف: “يريد البعض عدم التقرب من تلك المسائل والانشغال بأمور ثانوية”.
البرلمان يرمي الكرة في ملعب الحكومة
ودفع الخوف من خسارة الجمهور اثناء الانتخابات جزءا كبيرا من القوى غير الاسلامية الى عدم الوقوف ضد المشاريع التي قد تغضب الجمهور ذات الاغلبية المسلمة حتى وان كانت تتناول الحريات الشخصية.
وقال اوميد رفيق رئيس مركز البحث المستقبلي وهو مركز يختص بالابحاث قال انه “لابد ان يكون هناك اختلاف في رؤية الاحزاب العلمانية عن الاحزاب المحافظة اثناء طرح مثل هذه المشاريع المتعلقة بالحريات الشخصية”.
وأضاف “ليس لدى الحزب السياسي الكردي خلفية سياسية وفكرية قوية وان الخلط الموجود يتعلق بالمجاملات والمزايدات السياسية، فالأحزاب ليست صادقة مع ناخبيها وهي تخشى دائما من التقاطع مع المعتقدات العامة وخسارة أصواتها”.
بعيدا عن الصراع الأيديولوجي حول مشروع قرار حجب المواقع الإباحية لا يبدو ان المشروع سيرى النور بالشكل الذي يأمله مؤيدوه، اذ فشلت تجربة حجب المواقع الاباحية على مستوى العراق في منعها رغم اصدار البرلمان العراقي قرارا بهذا الشأن في عام 2015.
وقال زانا روستائي النائب في مجلس النواب العراقي “القرار لم يكن موفقا من الناحية العملية وبالتالي لم تنفذه الحكومة”.
يبدو ان رمي الكرة من قبل برلمان كردستان إلى ساحة الحكومة في ما يخص حجب المواقع الاباحية سيسير في الطريق الذي سلكه العراق نفسه قبل ثلاثة اعوام.
وقال اوميد محمد المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات في الإقليم “إذا اصدر البرلمان القرار فسنلتزم بتنفيذه كالجانب الحكومي، ولكن تنفيذ هذه الخطوة صعب من الناحية العملية”.
واوضح المتحدث أن هناك ثلاثة ملايين موقع إباحي في العالم ولا يمكن حجبها كمواقع وان تم ذلك فبالإمكان كسر الحاجز لاحقا أما إذا تمت عملية الحجب بواسطة كلمة “جنس” فسيمنع ذلك فتح الأبحاث العلمية المنشورة حول الموضوع في مواقع الانترنت أيضاً.
لهذه الأسباب يرى الكثير من الغاضبين من اداء أعضاء برلمان كردستان ان مثل هذه المشاريع هي لإثارة ضجة إعلامية ينهون بها الدورة الحالية للبرلمان ويجنون من خلالها مجموعة من الامتيازات.
المصدر: ميدل ايست اونلاين

السابق
العراق مركز تصدير الطاقة الى العالم
التالي
العبادي سيفوز في ولاية جديدة ؟َ

اترك تعليقاً