أبحاث ودراسات

الأثر الاستراتيجي لجعل القدس عاصمة إسرائيل

اعلن الرئيس ترامب في السادس من كانون الاول / ديسمبر ان “الوقت قد حان للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لاسرائيل” وانه “يوجه وزارة الخارجية للبدء في التحرك لنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس”.من خلال هذا الاعلان اضر بالمصالح الاستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية من خلال إزعاج العالم العربي بشكل خطير، واتاح لإيران وحزب الله وروسيا الفرصة لاستغلال هذا الغضب والانقسامات.
ولم يكن هناك من سبب لاستفزاز العالم العربي. وكل ما كان كان على الرئيس ترامب ان يفعله هو مساعدةإسرائيل والسياسيين الإسرائيليين المتشددين على تجاهل خطابه حملته الانتخابية ، والا تفعل شيئا. ففي كل عام منذ 1967 ،أنشأت إسرائيل ببطء حقائق جديدة على أرض الواقع في القدس وفي الضفة الغربية. وقد أصبحت القدس أكثر يهودية بشكل مطرد، وتوسعت المناطق اليهودية في القدس الكبرى شرقا إلى النقطة التي وصلت فيها عمليا إلى حافة المنحدرات وصولا إلى وادي نهر الأردن.
لا أحد في العالم العربي يريد أن يحدث هذا. لقد كانت هناك اعتراضات لا حصر لها من الفلسطينيين وبعض الاشتباكات في القدس، وكذلك بين المؤيدين الخارجيين لعملية السلام وحل الدولتين. وعلى غرار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أدى هذا التراكم التدريجي للحقائق على أرض الواقع إلى تقليص فرص العالم الحقيقي للعودة إلى خطوط وقف إطلاق النار لعام 1967، وإلى احتمالات التوصل إلى تسوية سلمية قابلة للتطبيق على أساس وجود دولتين.
وفي الوقت نفسه ، فان الانقسامات العميقة داخل العالم العربي ، وانعدام الوحدة الفلسطينية والقيادة الفعالة ، والمخاوف التي تساور الدول الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية من إيران ، قد جعلت الاعتراضات العربية أكثر هدوءا واقل فعالية ولا جدال في انها جعلت جهود السلام الخارجية تقوم على الحد بشكل كبير من التوسع في مناطق السيطرة الاسرائيليه.
إن عدم القيام بأي شيء كان سيسمح بتوسيع نطاق الحقائق على أرض الواقع في العالم الحقيقي إلى أجل غير مسمى. وكان من الممكن أن تستمر القدس الكبرى في النمو مع اعتراضات عربية ضئيلة ومحدودة إلى حد كبير. كان السكان اليهود الإسرائيليين سيواصلون الزيادة، وسيظل السكان الفلسطينيون في القدس يتعرضون للضغوط.
وكانت الاعتراضات الخارجية ستظل غير فعاله بنفس القدر ، وكان من شان التهديد باجراء مفاوضات سلام حقيقية تؤثر فعلا علي الحقائق علي ارض الواقع ان يكون ضئيلا. وربما كانت القدس قد افتقرت إلى اللقب الرسمي للعاصمة و “التشويق” لإسكان المزيد من السفارات ، ولكن كل شهر وسنه كانا سيجعلان القدس أكثر اسرائيلية دون خلق اي معارضة سياسية جديدة أو زيادة التهديد لإسرائيل.
كما ان عدم القيام بأي شيء كان من شانه ان يحرم إيران وحزب الله وروسيا وسوريا الذخائر السياسية التي يمكن استخدامها ضد إسرائيل أو ضد الشركاء الاستراتيجيين العرب لأمريكا والولايات المتحدة .ولم يكن من دواعي السرور ارضاء اليمين المتطرف في إسرائيل ، أو منح مساعده سياسيه الى نتنياهو شبه المحاصر ، ولكن المتطرفين الإسرائيليين يشكلون تهديدا للمصالح الاستراتيجية الاساسية لإسرائيل كأعدائها العرب المتفانين.إن المطالبة بالأشياء الخاطئة بصوت عال جدا وسريع جدا لم يساعد إسرائيل، بل اضر بها.
وباختصار، فإن النتيجة النهائية لإعلان الرئيس بشأن القدس هي تقويض أمن إسرائيل، وخلق مشاكل كبيرة لحلفائنا العرب، وتقويض صورة وموقف أمريكا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أثارت بالفعل معارضه واسعه ، وشكوكا جديده في قيادتنا من قبل حلفائنا الأوروبيين ، ويمكن استخدامها في تجنيد الجماعات الإرهابية والمتطرفة الإسلامية.

بقلم أنتوني H. كوردسمان
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
7 ديسمبر 2017

السابق
الميليشيات الانفصالية تستهدف طوز خورماتو بعدد من قذائف الهاون
التالي
عباس “لن يلتقي” نائب ترامب

اترك تعليقاً