فكر ديني

الإمامة إستمرار لترسيخ خط العدالة(1)

جاء في الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام): (أحيوا امرنا ، رحم الله من أحيا امرنا) ، لكن أي أمر يتوجب أن نحييه ؟ بلا شك أن أمر أهل البيت (عليه السلام) هو أمر الله تعالى ، و هذا الأمر هو الأمر التشريعي الذي ذكرته الآية الكريمة : ((قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ)) ، وهو الذي أشار إليه السبط الشهيد ألإمام الحسين(عليه السلام) بكتابه إلى أهل الكوفة عندما سرح اليهم ابن عمه مسلم بن عقيل الذي يقول فيه : ” فَلَعَمْرِي ، مَا الإمام إلا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط” ، فالقسط هو هدف رسالات السماء ، و تعتبر إقامة القسط هي النتيجة المرجوة من البشرية : ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)) ، فما دامت الرسالة معصومة و القائد معصوم فالهدف لابد أن يكون معصوماً كما بينته الآية الآنفة الذكر بقوله تعالى : ((لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)) ، فإحياء ذكرهم (سلام الله عليهم) يتجلى في إقامة القسط في جميع شؤون الحياة الإنسانية فردية كانت أو عائلية أو اجتماعية أو سياسية.

اذا كان الله قد امر بالقسط فالأولى أن يؤدي الأنبياء وورثة الأنبياء القسط  كونهم المعيار والقدوة لهذه الامة، وأن يقوموا بهذا الدور تكليفا لا تشريفا، وواجبهم إقامة العدل الذي ينتج السعادة للحاكم والمحكوم . وهذه هي رؤية الإمام علي (عليه السلام) وهو يخاطب سلمان الفارسي وقد دخل عليه سلمان وهو يخصف نعله فقال : والله إن إمرتكم لا تساوي عندي هذا النعل إلا أن أقيم عدلا او أدحض باطلا ، وروى علي بن محمد بن أبي سيف المدائني أن طائفة من أصحاب علي (عليه السلام)  مشوا إليه  فقالوا : يا أمير المؤمنين : أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، واستمل من تخاف خلافه من الناس وفراره، وإنما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال فقال لهم (عليه السلام): أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور، لا والله لا أفعل ما طلعت شمس، وما لاح في السماء نجم، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم، ثم سكت طويلا واجما ، ثم قال : الامر أسرع من ذلك، قالها ثلاثا.

السابق
الإمامة إستمرار لترسيخ خط العدالة(2)
التالي
العدالة غاية الدين والرسل(1)

اترك تعليقاً