العراق

الاستفتاء الكردي المقرر بشان الاستقلال يقلق العراقييين والامريكيين

كركوك

واشنطن تخشى من اضطرابات عرقية واسعة في حين أن المشردين العرب قلقون من أن لا يسمح لهم بالعودة الى منازلهم.

 

إبراهيم محمود كان ينتظر العودة إلى مسقط رأسه زمر في إقليم كردستان العراق منذ أن طردته الميليشيات الكردية قبل ثلاث سنوات، في وقت مبكر من المعركة ضد الدولة الإسلامية.

ولكن الاستفتاء علي استقلال كردستان-المقرر عقده في الشهر القادم والمؤكد انه سيمر-من المحتمل ان يحطم الآمال في عودة السيد محمود مع آلاف من العرب الآخرين النازحين من المنطقة الشمالية شبه المستقلة خلال الحرب الاخيره. ويقول المسؤولون الأمريكيون والعراقيون انهم قلقون من ان التصويت الذي أشاد به الأكراد كممارسه للديمقراطية سيؤدي إلى تفكك العراق بعنف وهو على وشك طرد الدولة الاسلاميه.

سنفقد كل شيء في هذا الاستفتاء “، قال السيد محمود من مخيم للاجئين في بغداد، حيث يعيش في خيمة ضيقة مع زوجته وثلاثة أطفال وأسرته.

واضاف “اعتقدنا ان نهاية الدولة الاسلامية في الموصل ستكون نهاية لهذا العنف”. واضاف ذو ال32 عاما “لكن الاكراد يحركون مطالبهم الان. نحن بحاجة إلى الدفاع عن شعبنا بأيدينا “.

يذكر ان الاستفتاء المقرر عقده يوم 25 سبتمبر هو مبادرة من حكومة اقليم كردستان التى تدير منطقة شبه مستقلة  شبيهة بحجم ايرلندا تقريبا ويبلغ عدد سكانها حوالى 5.2 مليون شخص. منذ عام 1991 تتمتع كردستان بحكم ذاتي واسع بموجب الدستور العراقي، مع قوات الأمن الخاصة بها وضوابط الهجرة.

وفي الوقت الذي تعارض فيه واشنطن وبغداد التصويت على الاستقلال حتى داخل تلك المنطقة، فقد أعربوا عن قلقهم بشكل خاص من أنه سيجري عبر الجزء الأوسع عرقيا المختلطة في شمال العراق حيث لعب مقاتلو البشمركة الكردية دورا رئيسيا في طرد العرب السنة المتطرفين التابعين للدولة الإسلامية.

وخلال ثلاث سنوات من القتال الفوضوي، استولى مقاتلو البشمركة على أراضي متنازع عليها من جيرانهم العرب،  كما تقول منظمات حقوق الإنسان ومسؤولون عراقيون. ويقولون إن الاستفتاء سيعزز التغيرات الديمغرافية التي يسببها الصراع، ويغذي المظالم القديمة للمجتمع العربي السني وربما يؤدي إلى اندلاع مصادمات بين الأكراد والعرب حول المناطق المتنازع عليها في أربع مقاطعات.

ولدى مسقط راس السيد محمود في زمر تاريخ حديث يعتبر نموذجا للعديد من هذه المناطق المتنازع عليها. .سيطرت الدولة الاسلاميه علي المدينة لفتره قصيرة حتى طرد مقاتلو البشمركة المدعومون من الولايات المتحدة المجموعة في أغسطس 2014. ولكن الميليشيات الكردية قامت بعد ذلك بطرد سكان المدينة العرب والمطالبة البشعة بمنازلهم ، وفقا لما ذكره السكان وجماعات حقوق الإنسان.

وقال السيد محمود: “تعاملنا البشمركة مثلما عاملتنا الدولة الإسلامية”.

تنكر حكومة إقليم كردستان، أن القوات الكردية هجرت العرب بالقوة، كما دافع ماجد شيغالي عضو كردي كبير في البرلمان العراقي عن الاستفتاء والطموح في جعل كردستان مستقلة.

وقال شيغالى “اننا لا نتوقع ان تكون هناك مشاكل لان جميع الاطراف تريد العيش بسلام”. وقال “ان المشكلة الوحيدة قد تكمن فى الاراضى المتنازع عليها وفى هذه الحالة  “سنقوم بصياغة دستور لمعالجتها”.

لكن المسؤولين الامريكيين والعراقيين يقولون ان النزاعات لن تحل بسهولة وخاصة فى محافظة كركوك الغنية بالنفط التى يزعم الاكراد والعرب على حد سواء ملكيتها. استولت البشمركة على المدينة المختلطة عرقيا في شمال العراق في حزيران / يونيو 2014، بعد أن فر الجيش العراقي إلى الجنوب عندما داهمت الدولة الإسلامية عبر الأراضي المتاخمة لكردستان.

خريطة المناطق المتنازع عليها في العراق

وقال مسؤول امريكى رفيع المستوى “اننا نعارض الاستفتاء لعدد من الأسباب”. وأضاف ان “الأمر الرئيسي هو احتمالات العنف وخاصه إذا كانت في الأراضي المتنازع عليها مثل كركوك بمزيجها العرقي وقواتها المختلفه”

يتهم العراقيون العرب حكومة إقليم كردستان بالاستفادة من انشغال بغداد بمقاتلة الدولة الإسلامية للاستيلاء على كركوك، حيث صوتت السلطات الإقليمية يوم الثلاثاء للمشاركة في الاستفتاء على وقع احتجاجات ممثلي الجماعتين العربية والتركمانية.

في حين أن التفاؤل بشأن الاستفتاء يرتفع بين العديد من الأكراد، فإن كردستان المستقلة ستواجه تحديات مالية كبيرة. مثل حكومة بغداد، تمتلك حكومة كردستان اقتصادا يعاني من نقص في السيولة يعتمد اعتمادا كبيرا على عائدات النفط التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها هذا العام. وقد انتهى ازدهار العقارات في المنطقة في عام 2014، وأصبحت الرافعات الإنشائية التي تتنائر في أفق عاصمتها، إربيل، متوقفة عن العمل.

وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن يؤدي الاستفتاء إلى كسر التعاون الوثيق بين حكومة كردستان وبغداد، وهو تحالف كان حاسما في هزيمة الدولة الإسلامية. يذكر ان الجيش العراقى الذى تدعمه الولايات المتحدة ويعمل مع الميليشيات الشيعية المدعومة من قبل البشمركة والايرانية دفع المجموعة الراديكالية الى الخروج من مدينة الموصل الرئيسية  في شمالى البلاد وحققت نفس الشراكة انتصارا رئيسيا يوم الاحد فى بلدة تلعفر الاستراتيجية ، بالقرب من الحدود السورية. وبما أن المسلحين يختفون تحت الأرض لإعادة التجمع، فإن هذا التعاون سيظل حيويا.

ويوجه المسؤولون الامريكيون نداء الى رئيس حكومة اقليم كردستان مسعود بارزانى لافشال التصوبت، خشية ان يزداد عدم الاستقرار فى العراق فى منطقة تمر بالفعل بالاضطرابات. تشعر تركيا بالقلق من أن الاستفتاء قد يثير رغبة سكانها الأكراد في الانفصال عن أنقرة، حيث أن الأكراد في سوريا يبنون منطقتهم شبه المستقلة في شمال البلاد.

وقال المسؤول الامريكى ان الاستفتاء سيزيد ايضا من الانقسامات العرقية والطائفية فى العراق الذى يهيمن عليه الشيعة فى الفترة السابقة للانتخابات الوطنية المقرر اجراؤها فى الربيع المقبل. وقال المسؤول ان ايران المجاورة تحاول بالفعل استغلال هذه التوترات للحصول على مرشحيها العراقيين المفضلين – من المتشددين الشيعة – في السلطة,كما حذر المسؤول.

ومعظم الأكراد العراقيين من المسلمين السنة، في حين يهيمن الشيعة على الأغلبية في العراق وعلى حكومة بغداد. ويشكل العرب حوالي 75٪ من سكان البلاد والأكراد حوالي 15٪، وفقا للكتاب العالمي ل سي آي أيه.

وفي غياب التزام من السيد بارزاني بتأجيل الاستفتاء، يطلب المسؤولون الأمريكيون أن تظل النتائج رمزية وليست ملزمة. وقال مسؤول اميركي كبير ان واشنطن لم تتلق اي توضيحات من اربيل حول هذا الموضوع مضيفا ان الاكراد قالوا “انهم لن ينفصلوا عن العراق على الفور”.

وفى يونيو، هدد الكونجرس الامريكى بقطع الاموال عن البشمركة خلال الاستفتاء. وقال المسؤول الامريكى ان السيد بارزانى ربما لم يكن يتوقع رد الفعل ولكنه لا يستطيع التراجع عن استطلاع للرأي اصدره علنا.

كما حذرت الحكومة فى بغداد من الاستفتاء. وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي في وقت سابق من هذا الشهر: “أقول وأرى بوضوح أن الشعب الكردي لن يستفيد من هذا الاستقلال، وهذا الاستقلال سيخلق مشاكل أكثر من الفوائد”. واعتبر الثلاثاء ان الاستفتاء غير قانوني.

وحتى البعض داخل مجتمعه حذر السيد بارزاني من إجراء التصويت.وقالت سروى عبد الواحد عضو في الحزب الكردي غوران “لا يوجد اتفاق حتى بين جميع الاكراد على هذا الاستفتاء”. واضافت “بالتأكيد سيؤدي الى مشاكل اكبر سواء كانت طائفية او وطنية”.

 

بقلم ماريا أبي حبيب في بيروت وغسان عدنان في بغداد

ذا وول ستريت جورنال

30 أغسطس 2017 

 

السابق
الحج قديما بالصور
التالي
تقدير الأسلحة النووية العالمية في كانون الثاني / يناير 2017

اترك تعليقاً