اخترنا لكم

الاستفتاء وفشل رئاسته اهم اسباب المشاكل والازمات باقليم كردستان

قيس العذاري

تبدو حكومة اقليم كردستان غير مكترثة بالازمة التي تطحن المواطنين في الاقليم ،ولا احد يعلم على ماذا تراهن لاعادة الاقليم الى وضعه الطبيعي بعد التشرذم الذي احدثه الاستفتاء غير الموفق في توقيته وضرورته ،اصبح التراجع عن هذا الخطأ والغاء نتائج الاستفتاء معضلة لا يجرؤ عليها رئبس الاقليم المستقيل مسعود برزاني ، لانقاذ شعبه من هذه الازمات التي تسبب بها وتخليصه من العزلة الاقليمية .

نعلم ان دولا اقليمية مثل ايران وتركيا لها دور حاسم ربما يعادل او يفوق دور العراق بحل هذه الازمات لانها توفر للاقليم المنافذ الضرورية لاستمراره بوضعه شبه المستقل عن الدولة العراقية .المشكلة التي احدثها الاستفتاء تتعلق بالعراق بقدر ما تتعلق بمواقف هذه الدول ، ومن الضروري عدم الانتظار وترك هذه الازمات التي تسبب بها الاستفتاء بدون حل، والخطوة الاولى للحل تبدأ بالغاء الاستفتاء ونتائجه .

لا نريد ان ندخل في مناقشه غير مفيدة حول الاستفتاء سواء ان الاستفتاء نفذ بطريقة شرعية ام غير شرعية ، لانه سوف لا يوصل الى حل للمشاكل والازمات التي تسبب بها ،اضافة الى ان المحكمة الاتحادية اصدرت قرارها بعدم شرعيته وتعارضه مع الدستور .

نفذ الاستفتاء في الفترة المنتهية لرئاسة الاقليم وعمليا هنالك شكوك بشرعيته ، وهل يحق لرئيس منتهية صلاحيته ،اصدار قرارات مصيرية تخص سكان الاقليم ومستقبلهم ؟.هنالك الكثير من الاخبار والتقارير كشفت ان الرئيس المستقيل كان يحكم بشكل شبه مطلق لدرجة تعطيل المؤسسات التابعة للاقليم ، تعمل باوامر منه او من احد افراد عائلته ، وهذا الوضع غير سار لمواطني الاقليم بشكل خاص وللجميع ، لانه بمثابة مصادرة لدور الاحزاب والشخصيات السياسية والمنظمات الكردية والحريات وبالاخص حرية الاعلام والعمل السياسي المنظم للمنظمات والاحزاب الكردستانية .

مشكلة رئاسة الاقليم كما هو واضح، لم تحل بتنحي رئيسه السابق ، لانه ما زال يحكم قبضته على حكومة الاقليم ، ويدير شؤونه بطريقته السابقة من خلف الكواليس بواسطة عائلته . وبقيت جميع المشاكل والازمات السابقة بدون حل تراوح مكانها ، وفشلت مقترحات الاحزاب الكردستانية ورفضت واعتبرت تنازلا عن حق الاقليم بالانفصال عن العراق ، ووصلت الخلافات الى تخوين بعض الاحزاب والشخصيات السياسية والادارية التي تدرك بشكل افضل النتائج الوخيمة التي تسبب بها الاستقتاء ، وضيق افق الحكم الفردي والعائلي السائد في اربيل ، والمناطق التي يسيطر عليها برزاني وعائلته باقليم كردستان .

لا يؤمل في ظل استمرار هيمنة الرئيس المتنحي وعائلته على قرارات الاقليم حل المشاكل والازمات التي تسبب بها سواء مع الحكومة الاتحادية في بغداد او المشاكل مع دول الجوار تركيا وايران وهما تعارضان بشدة انفصال الاقليم عن العراق واقامة دولة كردية بشمال العراق على حدودهما المشتركة ،وعلى استعداد لاجهاض اي خطوة بهذا الاتجاه والحد من طموحات الاقليم ورئيسه باقامة دولة ليس لها مقومات الاستمرار والبقاء .

ولا نعلم سبب الاصرار في الدخول مع الحكومة الاتحادية بنقاشات غير مفيدة من خلال وسائل الاعلام او اعتبار اعادة السلطة الاتحادية في مناطق عراقية خارج حدود الاقليم الادارية محتلة!! كأن الاقليم دولة مستقلة او تقع هذه المناطق ضمن حدوده الادارية ومعترف بها دستوريا بانها عائدة للاقليم ، والمبالغة بحصة الاقليم المالية من الموازنة الاتحادية العامة . والكثير مما لا تعترف به الحكومة والدستور، ولا يؤدي الى حل المشاكل والازمات التي تعصف به ، لدرجة يصعب حصر الازمات او خسائر الاقليم الكارثية نتيجة الاصرار على هذه السياسة الفاشلة التي ورثها الاقليم من رئاسته السابقة .

ما يزيد حدة هذه الازمات ان رئاسة الاقليم الحالية ورئيسه المتنحي لم يدركوا حجم التضحيات التي قدمها العراق في حربه ضد الارهاب ، فالعالم جميعه مدين للعراق بتخليصه من الارهاب وجرائمه ، وليس هنالك امتيازات لمحافظات الاقليم او اولوية تفوق حجمها الحقيقي على حساب باقي المحافظات على جميع المستويات ، اذا كانت رئاسة الاقليم كما تعلن حقا من خلال وسائل الاعلام مؤمنة بعراق موحد .

ومعلوم ان الحرب على الارهاب كلفت العراق اكثر من 100 مليار دولار ، ورغم هذه التضحيات البشرية والمالية لم يحصل العراق سوى على مساعدات خارجية هزيلة ومحدودة اكثرها من الولايات المتحدة ، لا تتناسب مع ما قدمه من تضحيات بشرية ومالية مطلقا . وما زالت لدى الحكومة مهمات لا يمكن ان تتنازل عنها او تأجلها كاعادة النازحين من المخيمات الى بيوتهم واعادة بناء واعمار المدن والقرى المخربة والوفاء بتوفير الخدمات الجيدة للمواطنين . وهذه جميعها اولويات مهمة بالنسبة للحكومة ، اهم من الحوار او التفاوض مع حكومة الاقليم ، كانها دولة مستقلة ومنتصرة .

ويبقى احتمال هيمنة رئيس الاقليم المتنحي وعائلته على الميزانية المالية يقلق الاحزاب الكردستانية ، لانه ما زال يحكم خلف الكواليس ويثير المشاكل والازمات في الاقليم والعراق بعد فشل الاستفتاء ، وعبر اكثر من نائب عن مخاوفه من ان تؤول ميزانية الاقليم المالية الى رئيسه السابق وعائلته وحزبه بشكل صريح وواضح .

بطبيعة الحال من حق جميع مواطني الاقليم واحزابه ان تعرف اين تذهب ميزانية وموارد الاقليم ، او كيف يتم صرفها بين محافظاته وفق القانون والدستور ، ومن الافضل ان تكون تحت اشراف القضاء والجكومة الاتحادية للثراء الفاحش للمسؤولين في اقليم كردستان على حساب مواطنيهم خاصة في محافظتي اربيل ونواحي السليمانية .وهما الاكثر تذمرا واحتجاجا نتيجة للاوضاع السيئة والبطالة وانقطاع الرواتب واغلاق منافد الاقليم الحدودية مع ايران .

وهذه واحدة من تداعيات الاستفتاء السلبية على الاقليم بدون ان تسعى حكومته بشكل جاد للخروج من هذه المشكلات بالغاء الاستفتاء ، وفتح صفحة جديدة من العلاقات. والمؤسف ان رئاسة الاقليم تبدو غير مكترثة بمعاناة المواطنين وحل مشكلات الاقليم واعادة علاقاته الطبيعية مع دول الجوار .. وكما نعلم من الصعب توقع ان يعمل العراق على اعادة الوضع الطبيعي للاقليم وانهاء سلبيات رئاسته السابقة ، بدون موافقة تركيا وايران .

السابق
طالباني :”فراعنة فساد” بالاقليم يعملون كمهربين ويغتالون المواطنين و نزاهة كردستان لا تقوى عليهم !
التالي
كيف يمكن للعرب استخدام الورقة الاقتصادية ضد امريكا للرد على قرار ترامب بشأن القدس؟

اترك تعليقاً