اخترنا لكم

الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان “هدية من السماء لإيران”

تخفي المواقف الموحدة ظاهريا للدول العربية ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان بشكل سيئ إحراجها إزاء قرار حليفها في حين سيكون خصمه الإيراني المستفيد الوحيد منه، وفقًا لعدد من الخبراء.

توالت ردود الفعل الغاضبة في العواصم العربية بعد توقيع مرسوم اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان يوم الاثنين 26 مارس 2019 في البيت الأبيض بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

لكن فضلا عن الاحتجاج الرسمي، فإن القرار بشأن الجولان وهو مسالة ما زالت تعتبر حساسة لدى العرب، يعكس مزيدا من الإحراج أمام أمر واقع.

وقال كريم بيطار، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية إن “الأنظمة العربية الحليفة للولايات المتحدة تشعر بالحرج أكثر من غيرها لأنها بذلت أقصى ما يمكنها للتقرب من دونالد ترامب وإعطاء الانطباع بأنها في معسكره، لم يعد بإمكانها القيام بشيء” في مواجهة قرار الرئيس الأميركي.

خلافا لذلك، فإن إيران التي تشعر بالقوة إثر نجاح تدخلها في سوريا، تسجل نقطة جديدة أمام ضعف القوى العربية.

وأضاف بيطار “إيران وحلفاؤها يشعرون بالارتياح إزاء فكرة عدم توقع أي شيء من هذه الإدارة الأميركية”.

– “هدية من السماء”

احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية عام 1967 وضمتها العام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

بالنسبة لفواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، فإن القرار الأميركي “هدية من السماء” لإيران “ستحاول الاستفادة منه لتعويض غياب القيادة العربية”.

من جهته، قال نيل بارتريك، الخبير في شؤون دول الخليج، إن قرار ترامب “لا يضيف شيئًا إلى الاصطفاف السعودي والخليجي مع إسرائيل ضد إيران، ما عدا جعله غير مريح علنا”.

في طهران، ردّ الرئيس حسن روحاني يوم الثلاثاء 26 مارس 2019 متهما ترامب ب “الاستعمار”. ونقل موقع الحكومة الرسمي عن روحاني قوله “خلال حقبة الحكم الاستعماري، قامت بعض القوى الاستعمارية بأمور كهذه ووهبت أجزاء من دولة ما إلى أخرى (…) لكنه أمر لم نشهد له مثيلاً في القرن الحالي”.

بدورها، أكدت السعودية أن الجولان “أرض عربية سورية محتلة”، وكذلك فعل العراق والكويت والأردن ولبنان.

منذ إعلان ترامب الأسبوع الماضي عن نيته توقيع المرسوم، أعادت مصر التذكير بقرار الأمم المتحدة رقم 497 الذي يرفض ضم إسرائيل للجولان.

كما اعتبرت جامعة الدول العربية، بلسان أمينها العام أحمد أبو الغيط أن قرار ترامب “باطل ولاغٍ من حيث المضمون والشكل”. ومن المتوقع مناقشة قضية الجولان أثناء قمة جامعة الدول العربية الأحد في تونس.

ومع ذلك، على غرار الأزمة التي حدثت في 2017-2018 بسبب الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، فان “الإدانات العربية الرسمية تبقى غير وازنة. تعاني الدول العربية من خلل وظيفي”، كما أوضح جرجس.

-“هشاشة بالغة”

يعتبر سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الأهرام الكندية، أن البلدان العربية وسوريا “مصابة بهشاشة بالغة ولن يخوض أي منها الحرب من أجل سوريا”.

هذا هو حال السعودية التي بدأت دبلوماسيتها تقاربا هادئا مع واشنطن حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بهدف مواجهة نفوذ إيران.

وتابع بارتريك أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “يشجع إدارة ترامب على الاعتقاد بأن القضايا الجوهرية في القانون الدولي مثل القدس والأراضي السورية يمكن الدوس عليها”.

بعد القرارات المتعلقة بالقدس والجولان، يبدو أن مبادرة السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي يتولاها جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، محكوم عليها بالفشل.

وأوضح بيطار انه “رغم معرفة الجميع بأن خطة كوشنر هذه صفقة القرن، كانت لذر الرماد في العيون على نطاق كبير، فإن هذا الاعتراف بالجولان، الذي يأتي بعد الاعتراف القدس، يدق آخر مسمار في نعش خطة السلام هذه”.

وختم جرجس قائلا إن “عملية السلام الإسرائيلية العربية ماتت”.

السابق
تقديم موعد صرف رواتب موظفي إقليم كوردستان واحتمال صرف راتب شهرين معاً
التالي
الدفاع المدني يحذر من فيضانات قد تطال 6 محافظات

اترك تعليقاً