اخترنا لكم

الانتخابات المبكرة: الكلّ (لا) يريدها

أواخر شهر تموز/ يوليو الماضي، حدّد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في 6 حزيران/ يونيو من العام المقبل. موعدٌ يُشكّك كثيرون في إمكانية الالتزام به، معتبرين أن «تأجيلاً يلوح في الأفق»، وأن الانتخابات قد لا تُجرى قبيل أواخر العام المقبل. وإلى أبعد من ذلك يذهب آخرون بقولهم إن الموعد الدوري للانتخابات التشريعية (أيار/ مايو 2022) هو «الثابت»، وما النقاشات الدائرة إلّا «قنابل دخانية، وشراء للوقت».

هؤلاء، وهم طيف واسع من الأحزاب والقوى السياسية، يعتبرون أن لا نية لكسر «كلمة النجف»، التي دعت المرجعية الدينية فيها (آية الله علي السيستاني) إلى إجراء انتخابات مبكرة (كانون الأول/ ديسمبر 2019)، مُحرِجةً بدعوتها تلك حكومة عادل عبد المهدي، والأحزاب التي كانت خرجت لتوّها من انتصار سياسي في انتخابات أيار/ مايو 2018. وعليه، يبدو أن معظم الفرقاء السياسيين يريدون الحفاظ على التركيبة الحالية، ولكن من دون مخالفة توجيهات المرجعية، وذلك بإظهار الجدّية في استكمال التحضيرات اللازمة لانتخاباتٍ يُراد منها تغيير هذه التركيبة، التي جُلّها من الأحزاب الإسلامية، وإفساح المجال أمام وجوه شبابية «مستقلّة».
هكذا، أُنجزت المرحلة الأولى من التحضيرات، بإقرار قانون انتخابي جديد (كانون الأول/ ديسمبر 2019). لكن في الوقت نفسه، أُجّل خلاف عميق إلى المرحلة الثانية؛ كون حسمه ربّما يؤدي إلى خسارة مكتسبات سبق وأن حُصّلت استناداً إلى شكل الدوائر الانتخابية وآلية احتساب الأصوات. هذا الأخذ والردّ، المتوقّع أن يطول، قد يكون السبب الأبرز للتأجيل، خصوصاً أن تمام المرحلة الثالثة (التحضيرات اللوجستية، وتنسيق الجهد مع الأمم المتحدة المعنيّة – بطلب عراقي – بالإشراف على الانتخابات المرتقبة) مرتبط بشكل مباشر بإنجاز المرحلة الثانية.
يستند هذا السيناريو إلى شيوع اعتقاد باستحالة اتفاق الأحزاب والقوى السياسية، حالياً، على آلية رسم الدوائر واحتساب الأصوات، نظراً إلى تمسّك معظمها بمكتسبات الانتخابات الأخيرة، وخوف بعضها من خسارة عدد من مقاعدها، فضلاً عن إظهار الكاظمي في صورة العاجز عن تنفيذ وعوده، وذلك في محاولة لتقليص حظوظه في الظفر بولاية ثانية.
على أيّ حال، يبدو أن ثمّة مكابرة لدى الطبقة الحاكمة في الاعتراف بفشلها في تحقيق أيّ إنجاز طوال الأعوام الـ17 الماضية، ومعاندةً لحقيقة الحاجة إلى بديل من العملية السياسية الحالية، والتي باتت في حالة موت سريري، كما يرى كثيرون.

الأخبار

السابق
العبادي: لسنا مع اتفاق سنجار ونرى أنه لن يؤسس لعلاقات شفافة وراسخة
التالي
واشنطن تفرض عقوبات على سفير طهران لدى بغداد وكيانات إيرانية

اترك تعليقاً