اخترنا لكم

البعد الاستراتيجي لعودة واشنطن إلى العراق

نشر معهد ” الشرق الأوسط” للبحوث تقريرا سلط فيه الضوء على البعد الإستراتيجي للعودة الأمريكية إلى العراق، كهدف طويل المدى لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأفاد التقرير الذي نشره المعهد أمس الأحد، 20 كانون الثاني 2019، ان الأحداث الأخيرة في المنطقة دفعت الولايات المتحدة لتأمين سوق لاستيعاب النفط والغاز الامريكي، ومن أجل ذلك فهي تعول على عودتها القوية للعراق، الذي يعد ثاني منتج للنفط في “أوبك”، لكن الإنتاج الإيراني من الخام بدا يقلق واشنطن مما دفعها لكشف الستار عن سبب مهم لهذه العودة للعراق.

وأضاف التقرير ان “إيران تنتج ثلاثة ملايين ونصف برميل يوميا، تستهلك منها نصف مليون محليا فتصبح بذلك قدرتها التصديرية ثلاثة ملايين، والولايات المتحدة بحاجة إلى تصدير ملایین البرامیل من نفطها في المستقبل، لذا فان تحييد تصدير النفط الإيراني يعني انها ضمنت فقدان السوق حوالي ثلاثة مليون برميل، وإذا إفترضنا حاجة السوق العالمية لباقي المنتج الامريكي فإنها بذلك تكون قد حققت هدفا إستراتيجيا يتمثل بتأمين سوق لتصريف الفائض من إنتاجها النفطي”.

واوضح ان “العودة للعراق اذا يرتبط بشكل كبير بتنفيذ هذه الإستراتيجية كهدف طويل المدى، وإضعاف إيران عسكريا بأبعاده عن العراق سيشكل بداية لتنفيذ هذه الاستراتيجية”، مبينا أن “واشنطن تؤكد علنا ان هدفها تغيير سلوك النظام في إيران وليس تغيير النظام نفسه ليضمن لها الفسحة الزمنية لتحقيق إستراتيجيتها الجديدة بشكل أفضل، كما أن وجودها بقوة في العراق يضمن لها التحكم بثاني أكبر منتج في اوبك.”

وأشار التقرير إلى ان “ترامب عمل خلال السنتين الماضيتين على تحقيق معظم وعوده ولم يبقى الكثیر في جعبته سوى وعد محاسبة إيران وتقطيع اذرعە الاخطبوطية في المنطقة والعالم، وهذا قد يستلزم العودة القوية الأمريكیة للعراق”.

وتابع أن الإدارة الأمريكية دأبت في عهد الرئیس ترامب، على إتباع إستراتيجية تأمن لها سوق مريحة لتسويق فائض إنتاجها القادم من النفط والغاز، وبذلك تحولت من إستراتيجية تأمين مصادر الطاقة لها إلى تأمين سوق لتسويق الطاقة منها، وقد بدأت واشنطن معركتها مع “اوبك” – السعودية بشكل خاص- من خلال تفعيل الكونغرس الأمريكي في منتصف 2018 مقترحات كانت مجمدة، تسمح للولايات المتحدة بمقاضاة دول “أوبك”، ويستهدف مشروع القانون، تغيير قانون مكافحة الإحتكار الأمريكي، ليسمح بمقاضاة منتجي “أوبك” بتهمة التواطؤ، وسيجعل تقييد إنتاج النفط أو الغاز أو تحديد أسعارهما مخالفا للقانون.

أما بالنسبة الی روسيا، فكان اعلان المعركة واضحا من خلال السفير الأمريكي في برلين في 15 كانون الثاني 2019، ريتشارد غرينيل الذي هدد علنا بفرض عقوبات على شركات متعاونة مع روسيا في مجال الطاقة، وهي شركات ألمانية تعمل مع (غازبروم) الروسية في مشروع خط أنابيب “نورد ستريم 2” الذي سينقل الغاز مباشرة من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، الأمر الذي تعتبره أمريكا “تهديدا” صادرا من روسيا وتجعل أوربا تحت رحمة الابتزاز الروسي لحاجته للطاقة وتسعى إلى وقف المشروع.

وخلص التقرير إلى القول إن “الولايات المتحدة بإعلانها تغيير سلوك النظام الإيراني دون تغيير النظام نفسه، فأنها بذلك تضمن لها وقتا زمنيا أطول لتحقيق إستراتيجيتها الجديدة بشكل أفضل، كما أن وجودها بقوة في العراق يضمن لها التحكم بثاني أكبر منتج في اوبك.

 

السابق
احذروا طقس الغد
التالي
دولة السيد محمد رضا السيستاني

اترك تعليقاً