فكر ديني

التوازن اساس الحياة

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

خلق الله الإنسان في هذا العالم وأعدّه ليقوم بدوره ألا وهو الاستخلاف باعتباره الكائن الاسمى، ومشروع الاستخلاف يتحقق في جانبين : جانب له علاقة في بناء الأرض واكتشاف اسرارها واستخراج طاقاتها، ولا يتحقق ذلك الامن خلال إقامة العدل فيها، ولأجل ذلك سلّحه بالأدوات اللازمة لأجل ذلك؛ سلّحه بالقدرة على العمل والإنتاج ، فراح ينمي قدراته الجسدية والعقلية من اجل الهيمنة على الطبيعة، وقطع اشواطا طويلة في هذا المجال، كل ذلك بهدف توفير الراحة والسعادة له، والحصول على اكثر قدر ممكن من المتاع والرغبات لاشباع حاجياته ، كل ذلك مشروع ما لم يتجاوز حدود انسانيته.

ولكن وللاسف راحت البشرية مندفعة بالغرائز والشّهوات، تستبيح لنفسها كل شيء يحقق لها هذه الرغبات ، دون أن تأخذ في عين الاعتبار ان الانسان كائن ذو بعدين اي روح وجسد، واختزلت الانسان في بعد واحد وهو بعده المادي، فكان همها هو تحقيق وتلبية هذا البعد الواحد في شخصيتها، غير ابهة بالبعد الاخر وهو البعد الروحي الذي يشكل لها الضمان الاخلاقي كي لا تنحرف البشرية عن قيم الخير والحق والعدالة والجمال ، فليس الانسان كالدواب همها علفها كما اشار الى ذلك امير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) : ( فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها} أي التقاطها القمامة{، بل للانسان وظيفة اسمى وهي انجاز فعل التوحيد، التي يتبدى بقيمه العالية والسامية والتي يتنسجم مع المهام الملقاة على عاتق الانسان وهو السير والسعي نحو قيم الخير، ولا يكون ذلك الا من خلال الارتباط بالله والعودة اليه، والعيش قي كنفه، وذلك من خلال نشر الخير والرّحمة وكلّ القيم الّتي جعلت الإنسان إنساناً، وميّزته عن الحيوان.. لهذا كان لا بدّ لحركة الإنسان من أن تكون حركة عاقلة، قابلة للضّبط، كي لا تنقلب إلى عكس أهداف وجوده على الأرض واستخلافه فيها، فهو خليفة الله وليس مجرّد كائن كباقي الكائنات.

السابق
تشكيل لجان للكشف عن تزوير سبعة آلاف عقار في أربعة أحياء بالنجف
التالي
مظاهرات ليلية بإيران والداخلية تحذر مثيري الشغب

اترك تعليقاً