فكر ديني

التوحيد والعدل والإرتباط بينهما 1

لقد أكدت ألآيات الكريمة في القرآ ن على الإرتباط الوثيق بين مفهومي التوحيد والعدل، لأن معنى توحيد الله، توحيده في مرتبة الذات والصفات والأفعال، أي أنه لا نظير للحق سبحانه وتعالى في أي مرتبة من مراتبه “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ”، فهو الموجود بذاته، الغني عن العالمين”إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ” ، الموجد لغيره والمفيض الوجود على من سواه، “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ”، إذن الله هو الغني بذاته، الذي له الغِنَى التامُّ من جميع الوجوه؛ لكماله وكمال صِفاته؛ فبِيَده خزائن السموات والأرض، وخزائن الدنيا والآخِرة، فالربُّ غنيٌّ لذاته، والعبد فقيرٌ لذاته، مُحتَاج إلى ربه، لا غِنى له عنه طرْفة عين.

والمراد بالناس هنا كل العوالم المخلوق، وإنما ذكر الناس من باب المثال، فكل الموجودات محتاجة إلى الله، والإنسان يحتاج إلى فيض الله عليه، سواء في أصل وجوده واستمراره، أو في وجود تلك النعم، التي أنعم الله بها على الإنسان، والتي توفر له القدرة والإمكانية على الإستمرار، من أجل البقاء على قيد الحياة، والغني معناه عدم حاجة الله إلى أي شيء على الإطلاق، فهو منزه عن جميع الغايات والأهداف، لأن طلب أي شيء معناه الحاجة إليه، وهذا معناه النقص في ذاته، وهو الكمال المنزه عن أي نقص، والطلم إنما يحتاجه الموجود لغاية وهدف، كالحصول على المكاسب والامتيازات، والذي غالبا ما يتنافس عليها الناس، وهذا التنافس يؤدي في أغلب الأحيان إلى ارتكاب أكثر أنواع الظلم، لأن هذا العالم الذي نعيشه هوعالم التزاحم والتنافس فيما بين البشر، أي تتزاحم فيه المصالح، فلا بد للإنسان من أجل الوصول إلى غايته، أن يزيح ويدفع الآخرين من طريقه، فتنشأ نتيجة ذلك الصراع والنزاع بين البشر، كل يريد أن يصل إلى ما يطمح إليه الآخرون، فتتفشى ظاهرة الظلم في المجتمعات، وهذا ما شهدته البشرية جمعاء على مدار تاريخها، ولا زالت تشهده إلى ألآن، أما الله سبحانه وتعالى فلا منافس له على الإطلاق، فهو القدرة والمشيئة المطلقة، التي أوجدت سائر المخلوقات، فهو منزه عن الظلم، ولا يحتاجه أصلا، ولذلك نجد هذا الربط بين التوحيد والعدل في بعض ايات القرآن الكريم” شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”.

السابق
داخلية كردستان تعتذر عن اعتداء اربيل وبغداد تصر على اتخاذ الاجراءات القانونية
التالي
التوحيد والعدل والإرتباط بينهما 2

اترك تعليقاً