اخترنا لكم

الحشد الشعبي :الواقع والتحديات

يعتبر الحشد الشعبي من القوى الرئيسية التي لعبت دورا بارزا وخاضت أشرس المعارك الى جانب القوات الحكومية العراقية في محاربة ودحر الارهاب وتحرير المدن العراقية من تنظيم داعش.وهو يتكون من المتطوعين الذين ينتمون الى مختلف الاديان والقوميات من سنة, وشيعة, ومسيحيين, وكرد, وتركمان, وازيديين.
ويسود الساحة السياسية العراقية بعض القلق فيما يخص واقع ومستقبل الحشد الشعبي وهذا لا يقتصر على السنة فقط بل يطال الشيعة ايضا. ففي الوقت الذي يرى البعض أن الحشد الشعبي قوة عسكرية تابعة للدولة العراقية ويجب استمرار وجودها في المستقبل، هناك مَن يطالب بحلها بعد انتهاء الحرب ضد داعش.
وتشارك قوات الحشد الشعبي حاليا في معركة الموصل، وكانت قد شاركت في عمليات القوات العراقية السابقة لاستعادة مناطق أخرى في غربي العراق ووسطه من أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.
الخلفية والتشكيل:
في عام 2014 تمكن تنظيم داعش من السيطرة على ما تبلغ مساحته حوالي 40 % من مساحة العراق الاجمالية ,منها مدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق.و أعلن تنظيم داعش عن حملة هجمات على بغداد، وقد تمكنت مجموعة من التنظيم السيطرة على على ناحيتي السعدية وجلولاء وتبعدان تقريبًا 65 كيلومترًا عن شمال شرق بغداد، واستمر تنظيم داعش بالتقدم نحوبغداد واصبح يهدد العاصمة العراقية.
بعد ساعات من فقدان الحكومة العراقية سيطرتها على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، بادرت حكومة رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الداخلية السريعة لمواجهة حالة (الانهيار الكامل) في صفوف القوات العراقية، تمثل أهمها في إعلان حالة (التأهب القصوى)، في إطار خطة أمنية عاجلة ركَّزت على التحسب لأخطار محتملة مصدرها الأحياء السُّنيَّة في العاصمة، إضافةً إلى إجراءاتٍ أخرى استهدفت إغلاق مكاتب بعض القنوات الفضائية، وقطع شبكات الإنترنت عن المحافظات السُّنيَّة دون غيرها.
بعد يومٍ واحدٍ فقط من سقوط مدينة الموصل دعت الحكومة العراقية إلى بناء “جيش رديف من المتطوعين أصحاب الإرادة؛ لتشكيل ألوية في كلِّ محافظة للالتحاق إلى الجيش النظامي، ودفعها إلى المعركة لمواجهة الخطر الذي يحيط بالعراق”؛ لكنَّ انعدام الثقة برئيس الوزراء السابق في الأوساط الشيعية بعد خسارته الموصل، تسببت في عدم تلقي مثل هذه الدعوات الاستجابة الكافية في المحافظات الشيعية ,وهذا خلاف ما سيكون الأمر عليه إذا تبنَّت المرجعيات الشيعية مهمة التعبئة الشعبية.
المالكي يعلن تشكيل (جيش رديف) لمواجهة (داعش)، المدى برس، 11 يونيو/حزيران 2014.

على اثر ذلك اصدر المرجع الشيعي الاكبر في العراق فتوى الجهاد الكفائي في 13 حزيران 2014 ودعا فيها القادرين على حمل السلاح للدفاع عن وبلدهم وشعبهم ومقدساتهم الى التطوع والانخراط في القوات الامنية. واعتبر من يضحي بنفسه منهم في سبيل الدفاع عن بلده وأهله وأعراضهم فإنه يكون شهيداً إن شاء الله تعالى.
وراى ان الارهابيين يستهدفون كل العراقيين وفي جميع مناطقهم ، ومن هنا فإن مسؤولية التصدي لهم ومقاتلتهم هي مسؤولية الجميع ولا يختص بطائفةٍ دون أخرى أو بطرفٍ دون آخر.وبذلك نرى اية الله السيد السيستاني يركز على الواجب الوطني الذي يتجاوز كل الطوائف وان فتواه ليست فتوى مذهبية والا لالزمت الطائفة الشيعية خارج العراق ,او مقلدي اية الله السيستاني خارج العراق على اقل تقدير. بل على العكس من ذلك فان فتوىاية الله السيستاني في الجهاد الكفائي لا تعني ضوءا اخضر للايرانيين للتدخل يشؤون العراق الداخلية.
مكونات الحشد الشعبي:
تكونت نواة الحشد من المتطوعين الذين استجابوا لفتوى الجهاد الكفائي وهم بغالبهم من الشيعة وانضمت اليهم لاحقا العشائر السنية من المناطق التي سيطرت عليها داعش في محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار وكذلك إنخرط في صفوف الحشد آلاف أخرى من مختلف الأديان والقوميات كالمسيحيين والتركمان والأكراد .

علم الحشد الشعبي

وقد حققت قوات الحشد الشعبي ، الكثير من الانتصارات على تنظيم داعش الإرهابي واستطاعت إن تحرر الكثير من المدن بدء من ديالى مرورا بتكريت والى الرمادي والفلوجة وبعض مناطق كركوك والانبار، ومحافظة نينوى، ووصل الحشد الى مدينة الموصل حيث تتم الاستعدادات حاليا للقيام بعملية لتحريرها بشكل كامل من ايدي داعش.
يبلغ عدد قوات الحشد الشعبي حوالى 130 ألف مقاتل، يشكلون 45 فصيلًا، بحسب ما قاله كريم النوري القيادي بالحشد لبي بي سي.

ويتكون الحشد الشعبي من عدد من فصائل المقاومة العراقية وقوات العشائر وهم موزعون على حوالي 45 فصيلا مختلفا .
ويمكن تصنيف جماعات الحشد الشعبي، الى فئتين اساسيتين، الاولى كان لها وجود قبل حزيران 2014 بكثير ,واخرى برزت بعد ذلك التاريخ . وهذه السرايا والفصائل ذات طابع شيعي .ومن بين ابرز السرايا التي سبقت صعود “داعش” مايلي:
“عصائب اهل الحق”، وزعيمها الشيخ قيس الخزعلي المنشق عن جيش المهدي، تأسست نحو عام 2007 . وهناك، حركة وقوات “النجباء” التي انشقت عن عصائب اهل الحق عام 2013 وزعيمها الشيخ اكرم الكعبي.
ايضا، “منظمة بدر” ويقودها النائب هادي العامري، وكانت الجناح العسكري للمجلس الاعلى الاسلامي، اثناء تواجدها في ايران، ثم انفصلت عن المجلس اوائل 2012.
“كتائب حزب الله” مقربة من حزب الله اللبناني، تشكلت عام 2007، ويقودها مجلس شورى يبرز من ضمن اعضائه الشيخ حسن السوداني.
اما السرايا والفصائل التي تأسست بعد صعود “داعش” فهي كثيرة جدا ويبرز بينها:
حشد المرجعية ويتكون من فئتين، مهمة الاولى قتالية، والثانية تمسك الارض بعد تحريرها من “داعش”، اما المقاتلة فتشمل “فرقة الامام علي” و”لواء علي الاكبر” و”جند المرجعية” اما من تمسك في الارض، فهي كل من ” سرايا العتبة العباسية وسرايا العتبة العلوية وسرايا العتبة الحسينية”
وبرزت بعد ظهور داعش “سرايا السلام”، وهي امتداد لجيش المهدي الذي جمد عمله السيد مقتدى الصدر عام 2007، واعيد تشكيل السرايا عام 2014.
اما المجلس الاسلامي الاعلى، فقد اسس بعد 2014، سرايا عاشوراء، وسرايا الجهاد، وانصار العقيدة.

اما بالنسبة للمكون السني وباقي المكونات العراقية في الحشد الشعبي فقد بدء بالتزايد تدريجيا ليتراوح بين 25 % الى 35 % من مجمل تعداد الحشد الشعبي. فقد اكد الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي ” ان الحشد يتضمن في هيكليته حاليا ما يقرب من 10 الاف متطوع من ابناء محافظة الانبار وفي صلاح الدين قرابة الستة الاف مقاتل من المكون السني وفي الموصل مايقرب من اربعة الاف مقاتل من اقليات مختلفة، اضافة الى صدور قرار من القائد العام للقوات المسلحة باضافة 15 الف مقاتل من ابناء نينوى يشكلون حرس نينوى الذي كان يعرف سابقًا بالحشد الوطني من ثلاثة ألوية تشارك جنبًا إلى جنب مع القوات العراقية في معركة الموصل على الجبهة الشمالية. وهذا العدد بمجمله يمثل حوالي ربع تعداد الحشد الشعبي”.
وتابع “اذا ما اضفنا الاعداد الاخرى من ابناء المكون السني المنضوين ضمن فصائل المقاومة بكافة مسمياتها، سنجد ان عددهم سيكون اكبر من العدد الذي سيحصلون عليه وفق مبدأ المحاصصة”.

وكشف القيادي في الحشد الشعبي ريان الكلداني، اليوم الاحد، عن وجود أكثر من 35 الف مقاتل من أبناء المكون السني في الحشد الشعبي، مؤكدا ان هدفه حماية العملية الديمقراطية والنظام السياسي في العراق.
وقال الكلداني لوكالة /بدر نيوز/، ان “هناك من يستهدف الحشد الشعبي من داخل العراق وخارجه، بحجة انه تشكيل طائفي لا يوجد فيه تمثيل لجميع مكونات الشعب العراقي”.
وأوضح ان “الحشد الشعبي فيه أكثر من 1000 ايزيدي، ولواء بابيلون من المسيحيين، بالاضافة الى أكثر من 35 الف مقاتل سني”، مشددا بان “الحشد قوة أمنية رسمية تمثل كل العراقيين”.

في حين كشف رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن وجود 40 – 50 الف مقاتل سني في صفوف قوات الحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الحشد تحول من متطوعين الى جهاز امني مهم.
وقال الفياض في مقابلة تلفزيونية تابعه موقع الحشد الشعبي، إن المكون السني يمثل 30% من الحشد الشعبي، مبينا أن الحشد يضم 40 الى 50 الف مقاتل.
واوضح الفياض، أن 9500 مقاتل من الانبار ينتمون للحشد الشعبي، مشيرا إلى أن 15 الف مقاتل من ابناء نينوى” حرس نينوى” يقاتل تحت لواء الحشد الشعبي.
الفياض: الحشد الشعبي يضم 40 – 50 الف مقاتل سني – المسلة
هذا وقالت عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي في تصريح صحفي أن المكون السني ضمن تمثيل له في الحشد الشعبي بنسبة 35 بالمائة.

مستقبل الحشد الشعبي:
في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أصدر البرلمان العراقي قانونًا جديدًا يقنن وضع قوات “الحشد الشعبي”، الذي صوت عليه 230 نائبا ورفض ائتلاف الوطنية (بقيادة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي) التصويت على قانون الحشد، مؤكدا أنه سيؤدي إلى تقسيم البلاد، فيما انسحب نواب تحالف القوى الوطنية (الكتلة السنية) من الجلسة.

غير ان شخصيات فاعلة أخرى في “اتحاد القوى” اعلنت موقفاً مغايرا حيال القانون. وقال العضو فيه رئيس مجلس النواب سليم الجبوري إن “قانون هيئة الحشد يضم تركيبة من كل أبناء المجتمع، ويعطي الجميع الحقوق.

وبموجب القانون الجديد، تعد “فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام لا يشكل ذلك تهديداً للأمن الوطني العراقي”.
وهكذا نرى ان الخلاف حول دور الحشد الشعبي ابتدأ منذ لحظة اقرار القانون.وظل هذا الخلاف يتفاقم في خلال تأدية الحشد الشعبي لمهامه في التصدي للارهاب الداعشي ومسا همتة في تحرير المدن والقرى العراقية جنبا الى جنب مع القوات المسلحة وكان الحشد حاضرا في أغلب المعارك ضد تنظيم الدولة.وذهب البعض الى اتهامه بارتكاب التجاوزات والانتهاكات لحقوق الانسان وصوله الى اتهامه بارتكاب جرائم حرب .وقد شكلت الحكومة العراقية لجان تحقيق في هذه الاتهامات.
ومع اقتراب معركة تحرير الموصل من نهاياته تزداد التساؤلات حول دور الحشد الشعبي ومستقبلهبين مختلف اطياف اللون السياسي العراقي.
الموقف الرسمي للحكومة العراقية يتلخص في “أنَّ الحشد الشعبي سوف يتحول إلى قوة حكومية مستقلة عن سيطرة الأحزاب السياسية عبر الارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي”، وتعد الفصائل “التي ترفض التحول إلى قوة حكومية مستقلة فصائل خارجة عن القانون”؛ وثمَّة خطوات عملية تستبق الانتهاء من معركة الموصل لتنفيذ القرار الحكومي؛ “عبر افتتاح مكاتب حكوميَّة في المحافظات، تديرها كوادر مدنيَّة وعسكريَّة لتسجيل أفراد الفصائل المسلَّحة في مشروع تحويل الحشد الشعبيِّ إلى قوَّة أمنيَّة تتبع رئيس الوزراء.

في حين يرى تحالف القوى الوطنية (الكتلة السنية) ضررة حل الحشد الشعبي بعد الانتهاء من داعش وهو في الاساس كان معارضا لتشكيله وانسحب من جلسة التصويت على قانون الحشد كما راينا سابقا .
اما السيد مقتدى الصدر الذي يمتلك فصيلاً مسلحاً قوامه خمسة آلاف مقاتل تقريباً، يسمى “سرايا السلام”، يطالب بضرورة حل هيئة الحشد الشعبي في مرحلة ما بعد داعش، لأنه يرى أن وجود قانون للحشد الشعبي سيضع العراق “تحت حكم الميليشيات”.

ويعتبر زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم أن الحشد قوة مقدسة، لكنه لم يعط موقفاً صريحاً حول بقائه بعد استعادة الأراضي من داعش من عدمه، بيد أنه يحاول في كل خطبه الإشادة بما يقوم به الحشد من جهد في عمليات التحرير.
وقالت أحلام الحسيني وهي عضو في مجلس النواب العراقي عن المجلس الأعلى لرصيف22 إن “الحشد الشعبي قوة عسكرية ساهمت في دحر الإرهاب وتحرير المدن، وهي ليست فوق الدولة العراقية، بل جزءاً منها وتعمل ضمن قانون صوّت عليه مجلس النواب، وهي تخضع للقانون وتلتزم به”.

وحذر مفتي جمهورية العراق الشيخ مهدي الصميدعي من فتنة تثار من قبل بعض القوى السياسية هدفها حل الحشد الشعبي مؤمرات دولية لاشعال الفتنة .

وشدد الصميدعي في مؤتمر صحفي على ان الحشد الشعبي مؤسسة رسمية عسكرية بموجب القانون ولن نقبل بالمساس بهذه المؤسسة المضحية كما طالب مفتي جمهورية العراق برفع الوصاية الاميركية عن اهل السنة .

من جهته حذر زعيم “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي من المساس بمليشيات الحشد الشيعي، أو محاولة حلها عقب الانتهاء من تحرير مدينة الموصل.
وقال الخزعلي في تصريح صحفي: إن “الحشد الشعبي يضم جميع أبناء العشائر وكل الجامعات والكليات والمعاهد في العراق، ومن كل محافظات العراق، ويجب علينا أن نحمي الحشد، وإن كل فعالياتنا هي لدعمه وتقديراً لتضحياته”.
وأضاف الخزعلي أن الحشد الشعبي يتعرض إلى ما وصفه بــ”المؤامرة الخطيرة والكبيرة”، مشدداً على وجوب التصدي لها.

اما السيد نور المالكي رئيس الوزراء العراقي الاسبق فيناور بورقة الحشد الشعبي لمغازلة إدارة ترامب.
هادفا نحو تقديم نفسه بوصفه خيارا قويا في مرحلة ما بعد داعش خاصة على الولايات المتحدة عارضا إدارة الظهر لإيران والقيام بدور فعال في تفكيك ميليشيا الحشد الشعبي.

نوري المالكي

وتقول مصادر عليمة في واشنطن إن المالكي استخدم شخصيات عراقية تقيم في الولايات المتحدة، وترتبط بعلاقات وثيقة مع الإدارة الأميركية، لإيصال رسائل ودية إلى البيت الأبيض.
و تدور مضمون رسائل المالكي إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول حقيقة موقف زعيم ائتلاف دولة القانون من الفصائل العراقية المسلحة التي توالي إيران وتنشط ضمن قوات الحشد الشعبي.
ويحاول المالكي إبلاغ الإدارة الأميركية، بأنّ مخاوفه من هذه الفصائل لا تقلّ عن المخاوف الأميركية منها. ومع هذا فهو يقدّم نفسه حلاّ لهذه الفصائل في مرحلة ما بعد داعش، مذكرا بصفة “الرجل القوي” التي كان يعمل على إشاعتها عن نفسه في الأوساط السياسية والشعبية, وفقا للمصادر التي نشرتها جريدة “العرب”.
وتقول المصادر، إنّ المالكي لم يقف عند حد “عرض فكرة ضرب الفصائل الموالية لإيران في العراق على الأميركان، بل عرض ضرب مصالح إيران المباشرة في العراق، إذا ضمن دعما أميركيا”.
ان تجربة الحشد الشعبي كانت عقبة كبيرة أمام ارهابيي داعش و أعداء العراق الذين يحملون مشاريع التقسيم الطائفي والقومي في العراق، فهي التي وحدت العراقيين بكل مكوناتهم، وأخرست الأصوات الطائفية التي أرادت تشويه تجربة الحشد الشعبي من خلال إطلاق الأكاذيب والاتهامات الباطلة بحق هذه القوات البطلة، التي شهد لها الجميع بالوطنية وبحملها للمفاهيم الإنسانية والالتزام بحقوق الإنسان وتقديم يد العون للمواطنين في كل المدن التي يتم تحريرها من قبضة “داعش”، كما إن ترحيب الأهالي هو الدليل على قبول المواطنين في تلك المدن بالقوات الأمنية ورجال الحشد وترحيب الحكومات المحلية والمسؤولين هناك وفرحتهم بتخليصهم من ظلم التنظيمات الإرهابية التي ظلت جاثمة على صدور أهلنا في تلك المدن، إلا انه لا يمكن ترك موضوعها ومستقبلها إلى المجهول، فبعد الانتهاء من تحرير المدن وإنهاء ملف داعش الإرهابي، لابد إن تكون هناك خطة إستراتيجية منظمة لتحويل قوات الحشد الشعبي إلى قوة ضاربة من خلال دمجها مع الجيش العراقي، للاستفادة من خبراتهم وشجاعتهم، ورد الجميل لتضحياتهم من اجل العراق، أما الآخرين الذين لديهم أعمال ووظائف ويرغبون العودة لها، فأنهم يعودون لها، ويتم تعويض الآخرين من كبار السن برواتب تقاعدية تكون ردا للجميل على ما قدموه للعراق من تضحيات.

ويمكن وضع تصورات لمستقبل الحشد الشعبي ودوره السياسي ما بعد عملية استعادة الموصل على النحو الآتي:
1. دمج عناصره بالمؤسستين الأمنية والعسكرية للذين هم في سن الخدمة العسكرية، وإعادة المتطوعين من دوائر الدولة المختلفة إلى وظائفهم الأصلية، وتوظيف العاطلين منهم بوظائف حكومية تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم، ومنح الذين تجاوزت أعمارهم سن الخدمة القانونية حقوقاً تقاعدية.
2. بوجود قوات جيش عراقي تابعة لوزارة الدفاع، وقوات أمنية تابعة لوزارة الداخلية، تبدو الحاجة إلى وجود قوة أخرى غير ضرورية؛ لانتفاء الحاجة التي دعت إلى إيجادها بموجب فتوى المرجعية الشيعية التي حددت مهمتها بالدفاع عن العراق والمقدسات لحين زوال الخطر الذي يهدد العراق، وبزوال تهديد تنظيم الدولة تزول أسباب وجود القوة، وينتفي الغرض من تشكيلها، بعد أنْ تجاوزت مرحلة التهديد.
3. “تفعيل العمل بالأمر الديواني المتضمن هيكلة الحشد الشعبي كجهازٍ موازٍ لمكافحة الإرهاب، أو إعادة هيكلة الحشد الشعبي لتشكيل قوات نخبة مخصصة لخوض حرب الشوارع تحت إمرة قيادة الشرطة الاتحادية، أو الإبقاء عليه كقوة شعبية مستقلة عن الأصناف العسكرية بمهام خاصة بمواجهة التحديات الأمنية ” مستقبلاً؛ وهذه التصورات تجري مناقشتها في مجلس النواب بين الكتل السياسية استباقاً لانتهاء معركة الموصل، وما قد تظهر بعدها من خلافات على هذا الملف أو ملفات أخرى.

 

السابق
في 3 اشهر الجيش العراقي استعاد السيطرة حتى شرق الموصل 
التالي
مستقبل العلاقات الطائفية في الشرق الأوسط

اترك تعليقاً