العرب والعالم

السعودية تطلب من العراق تأمين ’ترانزيت’ إلى دمشق

ما إن أعلن وزير النقل العراقي، حسين بندر، تسلم مشروع منفذ عرعر من السعودية، حتى بدأت أطراف حكومية سورية، وغير رسمية، تستعد للوضع الجديد، عبر استثمار المنفذ وتحويل بوصلة تجارتها من معبر “نصيب” الأردني، إلى اختراق الحدود العراقية، ومنها إلى السعودية، وهو ما يدرّ أموالاً طائلة إلى العراق، عبر استحصال رسوم المرور “ترانزيت”، فضلاً عن مئات الوظائف التي سيخلقها فتح هذا الممر.  

وأعلنت وزارة النقل، الاثنين الماضي، تسلم مشروع منفذ جديدة – عرعر من الجانب السعودي، على أن يكون الافتتاح الأسبوع الحالي.   

وذكر بيان للوزارة تلقى “ناس” نسخة منه، (9 تشرين الثاني 2020)، أن “العراق تسلم من الجانب السعودي كامل مشروع منفذ عرعر بمنشأته و تجهيزاته كافة، على ان يتم افتتاحه خلال الايام القليلة القادمة”، مبيناً أن “ذلك جاء خلال اجتماع لجنة النقل و المنافذ الحدودية و الموانئ، في بغداد، ضمن أعمال المجلس التنسيقي العراقي – السعودي”.   

طلب سعودي لتأمين ’ترانزيت’  

بدوره، أعلن الاتحاد السوري لشركات شحن البضائع الدولي (رسمية)، أن السعودية ستفتتح خلال الأيام القليلة القادمة، معبر “عرعر” الذي يربط الأراضي السعودية بالعراق.  

وبحسب عضو الاتحاد حسن عجم، فإن السعودية طلبت من الحكومة العراقية تأمين طريق تيرانزيت يصل بين مناطق الأسد في سوريا والرياض، مضيفاً في تصريحات صحفية أنه “سيكون لذلك أثر إيجابي على الحركة التجارية ونقل البضائع من سوريا إلى السعودية، وخصوصًا في حال فعّلت العراق قانون الترانزيت”.  

وأكد أن “افتتاح المعبر السعودي العراقي وتأمين الطرقات الواصلة بين المعبر والحدود السورية سينشط حركة نقل البضائع والشاحنات بين دمشق والدول الخليجية”.  

ومنذ نهاية أيلول الماضي سمحت السعودية بوصول الشاحنات السورية إلى أراضيها, بعد أكثر من 5 أعوام من المقاطعة، وذلك بمنح السائق السوري “فيزا” عند معبر “الحديثة” الحدودي بين السعودية والأردن.  

لكن دمشق وعمان فرضتا “رسوم ترانزيت” إضافية بعد إعلان افتتاح معبر نصيب جابر، في تشرين الأول من العام 2018، في ظل تبادل الاتهامات بمحاولة كل طرف لإخراج البضائع من المنافسة في أسواق المنطقة والعالم.  

ويقول مسؤولون سوريون، إن “عبور البضائع والشاحنات السورية إلى دول الخليج وبالعكس عبر معبر عرعر يعتبر أفضل وأسرع من عبورها للأراضي الأردنية عبر معبر نصيب وذلك بسبب اختصار أيام الانتظار الطويلة التي تقضيها الشاحنات السورية، وغير السورية على الجانب الأردني من الحدود حتى يُسمح لها بالمرور بسبب الروتين لدى سلطات الأردنية، وهو ما يعيق حركة النقل التجاري بين سوريا والخليج”، حسب ما نقلت وسائل إعلام سورية.   

لكن عملية فتح “ترانزيت” إلى سوريا، تواجه تحديات كبيرة، في سياق البيئة العراقية، المعقدة، والطاردة للاستثمار، وفق مختصين، في ظل الإرباك الأمني، ببعض المناطق التي تمر بها الشاحنات السورية، وغياب البنى التحتية، فضلاً عن تدخل جهات سياسية في مشاريع الاستثمار.  

تحديات البيئة العراقية   

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، عبدالرحمن المشهداني، أن “مشروع الترانزيت من المشاريع الطموحة، والتي ستحقق إيرادات جيدة للعراق، لكنه بحاجة إلى بنى تحتية، وإلى استقرار أمني، في الدرجة الأساس، فما حصل من موجة اعتراض وانتقاد للاستثمارات السعودية، خلال الأيام الماضية، من قبل بعض الكتل السياسية، ترك انطباعاً سيئا بشأن وضع البيئة الاستثمارية وتعامل العراق مع الدول الأخرى”.  

ويضيف المشهداني، لـ”ناس” (16 تشرين الثاني 2020) أنه “عقب فتح المعبر، وبدء المشروع فستدخل شاحنات سعودية وكذلك سورية، من الاتجاهين، فمن يضمن سلامة السائقين، وسلامة المركبات، إذ أنها ستمرّ بطرق صحراوية، وربما تكون عُرضة للعصابات وغيرها، فضلاً عن تهالك البنى التحتية، مثل مداخل المدن، والشوارع، وغياب الخدمات على الطرق البرية، مثل المطاعم، ومحطات الوقود، والاستراحات، والخدمات الفنية والصيانة وغيرها، خاصة وأن المسافة طويلة بشكل كبير، بين تلك البلدان”.  

وبشأن الرسوم المالية، أشار المشهداني، أن “العراق في حال هيأ الظروف المناسبة لهذا المشروع، قد يحصل نحو 60 دولاراً عن كل شاحنة تمر في أراضيه، فضلاً عن الاستفادة المتحققة من فرص العمل التي سيخلقها مرور هذه الشاحنات”.   

وفي حال افتتاح معبر “عرعر” بين السعودية والعراق فهناك طريقان يربطانه بالحدود السورية، أحدهما متصل بمعبر البوكمال “حصيبة” وهو معبر تم افتتاحه العام الماضي في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، حيث تتمتع مجموعات مسلحة بنفوذ في المناطق القريبة من المعبر.  

وأما الطريق الآخر فهو عن طريق معبر التنف “الوليد” الواقع بمنطقة التنف بريف حمص، وهو خاضع لسيطرة القوات الأمريكية ما قد يضطر الحكومة السورية، إلى اعتماد معبر البوكمال في حركتها التجارية إلى الأراضي العراقية.  

السابق
طقس العراق
التالي
ما كمية فايروس كورونا التي شلت حركة العالم؟

اترك تعليقاً