فكر ديني

السيدة زينب”ع”( النموذج والقدوة)

لما ولدت السيدة زينب ( عليها السلام ) أخبر النبي الكريم بذلك ، فأتى منزل إبنته فاطمة ، وقال : يا بنية إيتيني ببنتك المولودة. فلما أحضرتها أخذها النبي وضمها إلى صدره الشريف ، ووضع خده على خدها فبكى بكاءً شديداً عالياً ، وسالت دموعه على خديه، فقالت فاطمة : مم بكاؤك، لا أبكى الله عينك يا أبتاه ؟

فقال : يا بنتاه يا فاطمة ، إن هذه البنت ستبلى ببلايا وترد عليها مصائب شتى ، ورزايا أدهى. يا بضعتي وقرة عيني ، إن من بكى عليها ، وعلى مصائبها يكون ثوابه كثواب من بكى على أخويها، ثم سماها زينب.

منذ اللحظة الأولى كان لها هذا التميز والتفرد، اذ نشأت في بيئة عامرة بنور الوحي والرسالة، فالذي ينشأ في وسط عائلي مفعم بالايمان والتقوى والطهارة، لا بد وأن يكون له شأن خاص، لأنها بيوت تحرص في تربية اولادها على الايمان وحب الخير، وعلى إعدادهم ليكون قدوة صالحة في بث الرسالة، تقتدي بهم الناس في مواقف الحق والخير” واجعلنا للمتقين إماما” فالسيدة زينب كانت هذا النموذج الذي حمل رسالة الاسلام في روحه، كيف لا؟!!.. وجدها رسول الله أفضل الخلق، وأبوها أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وأمها السيدة الزهراء سيدة نساء العالمين، وأخويها الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنة، إن شخصية قد أحيطت بهذه الهالات الإيمانية الرفيعة، لا عجب أن يكون لها ذلك الدور المميز في كربلاء وفي نصرة قضية أخيها الإمام الحسين. وفي مدى حجم تأثير البيئة في إعداد الخصيات المميزة يقول أمير المؤمنين: ((عليكم في طلب الحوائج بشراف النفوس ذوي الأصول الطيبة، فإنّها عندهم أقضى و هي لديهم أزكى)).

فقد كانت المحافظة على خط الإمامة والمدافعة عنها الى أقصى الحدود، حتى لا تعود الجاهلية وأصنامها تتحكم بالمسلمين، وكان لها تأثير كبير في نفوس المسلمين، فالشخصيات المرموقة دينيا واجتماعيا، بما لها من حضور في قلوب الناس، ليس من السهل نزع حضورها المعنوي من أوساط محبيها، وبذلك استطاعت ان تبين أهداف أخيها الحسين، وتنصر قضيته التي استشهد من أجلها، وتدافع عن مظلوميته، وتعري خصومها من كل ما يمت للإسلام والإنسانية بصلة.

السابق
كتاب إسرائيلي جديد يكشف.. هكذا تراجعت إسرائيل عن اغتيال عرفات
التالي
زينب(ع) الصابرة على المصائب والأحزان… حفيدة الأنبياء

اترك تعليقاً