أبحاث ودراسات

السيستاني، إيران، ومستقبل السلطة الدينية الشيعية في العراق

في عام 2005، افتتحت السلطات المحلية في مدينة النجف، حيث يوجد ضريح الإمام الشيعي الأول ومركز التعليم الديني الرئيسي في العالم الشيعي (الحوزه)، شارعا جديدا يربط المدينة بمطارها الدولي. وقد سمي الشارع باسم الإمام الخميني، زعيم الثورة الإيرانية. وقد أثارت هذه الخطوة جدلا عندما انتقدها القوميون العراقيون والليبراليون وبعض رجال الدين الشيعة: وقالوا إن تسمية الشارع  باسم زعيم أجنبي ورمز للايديولوجية الإسلامية المتطرفة لا تنصف الهوية المحلية للنجف، وأنها لن تؤدي إلا إلى التأكيد على اعتقاد شائع بأن العراق يخضع لسيطرة  إيران سياسيا وثقافيا.

يلقي هذا الجدل الضوء على العلاقات بين حوزة النجف والدولة التي يقودها رجال الدين في إيران. يتحدث رجال الدين الشيعة في النجف بكل فخر عما يسمونه “المدرسة النجفية”، وهذا يعني أن الحوزه، التي يقودها اليوم آية الله علي السيستاني، ترفض النموذج الإيراني وتؤيد شكلا ديمقراطيا للحكم في العراق. ويقول جواد الخوئي رجل الدين الشيعي وحفيد سلف السيستاني “إن البعد عن السياسة هو قوة حوزة النجف”. ويعتقد خبراء آخرون أن الاختلافات مع النموذج الإيراني مبالغ فيها، وأن النجف في طريقه للوقوع كلياً في نطاق النفوذ الايراني. وفي مقال نشر مؤخرا، أعربت لوموند عن أسفها للفراغ الذي سيحدثه موت السيستاني، و توقعت صورة قاتمة للحوزة بعده.

يقدم هذا الموجز وصفا دقيقا لنهج السيستاني تجاه السلطة وموقفه بشأن الدور الإيراني في العراق، والآثار المترتبة على مستقبل الحوزة. وينقسم الموجز إلى قسمين. النقاش الرئيسي في القسم الأول هو أن السيستاني يواصل تقليداً اعتمده معظم رجال الدين في النجف يتمثل  بنهج براغماتي(عملي) مع احترام السلطة السياسية. وبدلا من التركيز على التمييز الشائع بين النشاط والهدوء في التشيع، يفرق هذا الموجز بين التوجهات الأيديولوجية وغير الأيديولوجية، واضعاً النموذج الإيراني في الفئة الأولى ونهج السيستاني في الثانية. ويعتبر السيستاني، الذي يعمل بشكل براغماتي للحفاظ على استقلالية الحوزة، بمثابة عازل بوجه ميل إيران لفرض مزيد من التأثير على الطائفة الشيعية في العراق.

ويتناول القسم الثاني مستقبل الحوزة بعد السيستاني، والآثار المحتملة للدور الإيراني. ويرى التقرير أن نهج السيستاني مرحلي، لم يتحقق إلا من خلال التغيرات الهائلة التي شهدها العراق منذ عام 2003. ويعتمد بقاء واستمرارية هذا النهج على الطريقة التي ستعالج بها الحوزة غياب السيستاني في نهاية المطاف. ويرى التقرير أنه من غير المرجح أن يملأ مكان السيستاني رجل دين يتمتع بسلطة مماثلة، وأن النجف ما بعد السيستاني سيكون أكثر انقساما، وبالتالي، أضعف. والنتيجة المباشرة هي أن إيران سوف تمارس على الأرجح المزيد من التأثير على الفعاليات داخل الشيعة في العراق.

 

 

نهج السيستاني وعلاقاته مع إيران

السيستاني والسلطة السياسية

 

خلافا للمختصين الدينيين السنة، الذين كانوا غالبا ما يتم تعيينهم من قبل الدولة، قام رجال الدين من ذوي المستويات العليا في النجف ببناء سلطتهم من خلال الدراسة والتدريس في الحوزة، وبروزهم تدريجيا كفقهاء ذوي دراية عالية يعرفون بمراجع التقليد. يشير مصطلح “الحوزة” في هذا الموجز إلى الشبكات الدينية والمدارس والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي تطورت حول كبار رجال الدين الشيعة على مر السنين والتي شكلت الزعامة الدينية في النجف. في مدرسة الأصول، التي هي التوجه المهيمن على الفقه الشيعي، يجب على الأفراد العاديين أن يتبعوا تعليمات مرجع واحد على الأقل من مراجع التقليد في ممارساتهم الدينية وفي تعاملهم مع الأفراد الآخرين أو مع المجتمع.

تاريخيا، كانت الركيزة الرئيسية في الفكر السياسي للشيعة الاثني عشر، المذهب الديني للأغلبية في كل من العراق وإيران، هي الاعتقاد بأن الدولة الشرعية الوحيدة هي تلك التي يحكمها النبي محمد أو أحد الأئمة المعصومين الاثني عشر. ولذلك، اعتبرت جميع الدول التي لم تستوف هذا الشرط، من الناحية النظرية، غير شرعية. إن كيفية التعامل مع الدولة غير الشرعية كانت قضية ناقشها العلماء الشيعة على مدى قرون، خاصة بعد الغياب المفترض للإمام الثاني عشر في القرن العاشر، والذي أنهى الاتصال المباشر بين المجتمع وقائده “المعصوم”. هذا النقاش داخل الشيعية أنتج مدارس مختلفة، ووجهات نظر، وممارسات. بيد أن الممارسة المهيمنة هي ممارسة اتبعت نهجا عمليا بإيجاد سبل للتعامل مع الحكام والواقع السياسي القائم بمستوى ما يصل للحد الادنى.
ويمكن تمييز هذا النهج العملي عن النموذج الإيراني الذي أضفى الطابع المؤسسي والشرعية على القيادة الدينية للدولة من خلال رجال الدين.

كان آية الله الخميني، قائد الثورة الإيرانية، داعيا لهذا الشكل من أشكال الحكم الإسلامي، كما طرح في نظريته عن “الولاية العامة للفقيه”  والتي كان لها تأثير قوي على مؤسسات ما بعد الثورة في إيران. وضع الخميني هذه النظرية خلال نفيه الذي دام أربعة عشر عاما في النجف. واستنادا إلى تفسيره الخاص للتقليد والفقه الشيعي، قال إن جميع سلطات الأئمة المعصومين، بما فيها القيادة السياسية، ينبغي نقلها إلى رجل دين قادر على استنباط قواعد شرعية من مصادرها ولديه المؤهلات والاستعداد لحكم الدولة الإسلامية.

بعض رجال الدين الشيعة البارزين في النجف وقم لم يعتمدوا هذا المبدأ في فقههم، وبدلا من ذلك حافظوا على التزامهم بالولاية المحدودة للفقيه. وكان من بين رجال الدين هؤلاء آية الله أبو القاسم الخوئي، زعيم حوزة النجف  لوقت طويل ومعلم السيستاني، الذي قال أنه لا توجد أدلة شرعية تدعم مبدأ الولاية العامة. وكان تصريح السيستاني العلني الوحيد حول هذه المسألة هو عندما أجاب على سؤال حول تعريفه للولاية العامة للفقيه. فأجاب أن كل مرجع تقليد له سلطة فيما يتعلق بالمسائل التي يجب أن تقرر وفقا للشريعة الإسلامية، مثل الأوقاف الدينية أو ممتلكات الأيتام التي ليس لها مشرف معين. أما بالنسبة للسلطة الأوسع نطاقا التي تتناول النظام السياسي للمجتمع الإسلامي، فهذا ينبغي أن يعود فقط إلى فقيه ثبتت أهليته ومقبول على نطاق واسع لدى المؤمنين. هذه الجواب المبهم يكشف عن نهج السيستاني أكثرمما يكشف عن أيديولوجيته. لم يحاول تقديم تفسيرات نظرية واضحة ومحددة فيما يتعلق بهذه القضايا، و بدلا من ذلك، اقترح وصاغ، موقفا أكثر واقعية بالنسبة للسلطة. وقد قال ممثل السيستاني في بيروت حامد الخفاف أن “موقف آية الله السيستاني من السلطة يفهم بشكل أفضل من خلال ممارساته وليس من خلال نظرياته الشرعية”.

وكان آية الله محمد إسحاق الفياض، أحد كبار رجال الدين الثلاثة في النجف إلى جانب السيستاني، أكثر وضوحا وتفصيلا بشأن هذه المسألة. وأوضح بأن المشكلة مع نظرية الولاية العامة ليست أنها خاطئة، ولكنها غير قابلة للتطبيق. وقال إن هناك شكلين من أشكال الحكم الإسلامي: أحدهما يقوم على الولاية العامة (نموذج الخميني)، والثاني لا يخضع لحكم الفقيه ولكنه يضمن أن تكون جميع القوانين متوافقة مع الإسلام. ووفقا لفياض، فإن الشكل الثاني هو الذي يمثل مدرسته ومدرسة السيستاني الفكرية.

في عام 2003، في أعقاب غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، واجه السيستاني مزيجاً فريداً من التحديات والفرص التي لعبت دورا في بلورة مشاركته السياسية وأخذ براغماتيته (واقعيته) إلى مستوى آخر. فمن ناحية، كان سقوط الحكومة التي يسيطرعليها السنة يعني أن هناك فرصة لبناء  دولة  في العراق  والتي ستنعكس فيها الأغلبية الديمغرافية الشيعية في تشكيل الحكومات العراقية و سياساتها. وهذا  أحد الأسباب التي جعلت السيستاني يصر على إجراء انتخابات مبكرة باعتبارها العملية الأكثر شرعية لتحديد الإرادة الجماعية للشعب العراقي. من ناحية أخرى، أدى انهيار النظام إلى تعزيز الجماعات المتطرفة والمغامرة، مثل الحركة التي ورثها مقتدى الصدر عن والده. وبناء على ذلك، اتبع السيستاني نهجاً يهدف إلى تشجيع عمليات بناء الدولة وتقليص قدرة قوات الاحتلال والجماعات المتطرفة الشيعية والسنية من أجل توجيه مسار عراق ما بعد صدام.

إن مشاركة السيستاني على نطاق واسع في المراحل المبكرة من العملية السياسية لما بعد صدام ودعمه للنظام البرلماني كانت ضرورية من أجل إنشاء نظام جديد مناسب لظروف العراق. وخلافا لإيران، كان في العراق مجتمع سني كبير، وقد تشكلت هويته الوطنية باستبعاد الشيعة بدلا من دمجهم. وبالتالي، كان من المستبعد جدا أن تنجح الدعوة إلى تشكيل دولة في العراق تقوم على الشيعة ، كما كان الحال في إيران ما بعد الثورة. وكان ذلك سببا آخر في جعل الديمقراطية الانتخابية النموذج الذي توخاه السيستاني للعراق، حتى أنه حث المواطنين و الفعاليات السياسية على قبول تعددية المجتمع العراقي. وبمجرد تحقيق هذا الهدف، اتجه إلى تقليل مشاركته وتجنب التعليق على مسائل سياسية معينة، باستثناء التأكيد على المبادئ العامة مثل أهمية الانتخابات والتسامح الديني والطائفي وانتقاد الفساد.

وعلاوة على ذلك، حاول السيستاني بعناية التخلي عن ارتياب راسخ تجاه الدولة، والتي كان الفقه الشيعي التقليدي يميل إلى اعتبارها غير شرعية. وبعد عام 2003، أصدر تعليمات لأتباعه بالتخلي عن هذا الموقف، وخاصة في فتاواه التي تفرض عليهم احترام الممتلكات العامة وحث موظفي الدولة على الالتزام بشروط عقود عملهم مع الحكومة.

إلا أن السيستاني لم يقدم أيديولوجية تستند إلى الفقه بشأن السلطة السياسية، و فقهه لا يزال تقليديا إلى حد كبير، أما مواقفه السياسية  فهي مستوحاة من دوره كزعيم اجتماعي.

السيستاني والخامنئي: سياسات مختلفة في العراق

 

أعلن رجل الدين النجفي أنه لا يعتقد أن هناك “منافسة” بين النجف وطهران “، لأن المنافسة يجب أن تكون بين” متساوين “، ونحن لسنا متساوين. فهي تمثل دولة، بكل ما لديها من موارد؛ نحن مؤسسة ذات سلطة معنوية فقط “.  يوضح هذا التصريح، بطريقة ما، التباين بين ما تريده الحوزة و ما تريده طهران في العراق. كانت حوزة النجف أكثر اهتماما بشأن الحفاظ على استقلالها، الذي يرتبط بدرجة متزايدة بقدرة الدولة العراقية على البقاء وإستقلالها النسبي عن إيران. من جهة أخرى، فإن الحكومة الإيرانية- وخاصة الجناح الأيديولوجي، والذي تربطه علاقة وثيقة مع المرشد الأعلى آية الله خامنئي- تعتبر العراق جزءا من سياق إقليمي أوسع للتنافس مع خصومهم الدوليين والإقليميين. كانت إيران لديها تجربة مريرة عندما حكم العراق نظام صدام حسين، والذي، بدعم من الغرب، شن حربا دموية في  الثمانينات  ضد نظامها الإسلامي الحديث العهد في ذلك الحين. وقد أتاح سقوط صدام حسين فرصة لإيران لإعادة تشكيل الدولة العراقية وتعزيز حلفائها داخل العراق.

وبينما اتفق السيستاني والخامنئي فيما يتعلق بتقوية الأغلبية الشيعية في العراق، إلا أنهما اختلفا حول نوع الشيعي الذي يجب دعمه، وإلى أي غاية. أيد الإيرانيون مجموعة واسعة من الأحزاب والجماعات شبه العسكرية، بهدف جعل العراق أكثر في مدارهم وبعيدا عن الولايات المتحدة.  كان السيستاني أكثر اهتماما بإقامة النظام ومقاومة النزعات المتطرفة.

وقد اتسعت الفجوة في السياسة بين الجانبين حيث أصبح الايرانيون اكثر حزما فى ممارسة نفوذهم فى العراق خاصة بعد الانسحاب الامريكى من البلاد. وازدادت علاقات إيران متانة مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مع تزايد التهديدات الناجمة عن الحرب الأهلية السورية والتي أعقبتها انتفاضة سنية متجددة في العراق. شكل المالكي تحالفا مع مجموعات تدعمها إيران، مثل منظمة بدر وعصائب أهل الحق. كما ناقش مع الميليشيات الشيعية التابعة لحرس الثورة الإسلامية إمكانية تشكيل قوة عسكرية ،مماثلة للحرس الثوري الإسلامي، في العراق، حصل هذا حتى قبل غزو الموصل ومدن سنية أخرى من قبل داعش . وقد تحقق هذا الهدف عندما  تم تشكيل قوات الحشد الشعبي بعد فتوى من السيستاني تدعو العراقيين للانضمام إلى القوات العسكرية في المعركة ضد داعش. وقد اعتبر رجال الدين والمجتمع الشيعي هذه الجماعة السنية المتطرفة خطرا وجوديا، خاصة بالنظر إلى تهديداتها بالتقدم إلى  بغداد ومدن الأضرحة الشيعية.

ووصف الخامنئي فتوى السيستاني بأنها “إلهام إلهي” ، وهو أمر لم يكن مفاجئا بالنظر إلى أن الفتوى وفرت للمجموعات المدعومة من الحرس الثوري الإسلامي ذريعة لتوسيع دورهم في العراق. ظهر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وهي حدة خاصة للعمليات خارج الحدود الإقليمية، تابعة للحرس الثوري الإيراني ، أحيانا مع قادة فصائل قوات الحشد الشعبي. وكان يهدف من وراء ظهوره المتكرر هذا إلى رفع مستوى مشاركة الحرس الثوري الإسلامي في العمليات العسكرية في العراق. بالإضافة له ، فقد ظهر اثنان من اقرب حلفائه العراقيين هما ابو مهدي المهندس وهادي العامري كقادة فعليين لقوات الحشد الشعبي. صورت الفصائل المدعومة من إيران نفسها على أنها القوة الوحيدة الملتزمة بمحاربة داعش، مشككة بفعالية القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة، واستمرت في تسمية نفسها بأنها “جماعات المقاومة”، في تناغم مع الدعاية الرسمية الإيرانية.

وإذ أدرك السيستاني أن فتواه كانت تستخدم لتمكين الميليشيات المدعومة من طهران وبعض العناصر المسيئة والطائفية، فقد أصبح أكثر حذرا في التعبير عن دعمه لقوات الحشد الشعبي . وبعد أيام قليلة من إصدار السيستاني فتواه، أوضح ممثله في كربلاء أن الفتوى لم تكن تهدف إلى إضفاء الشرعية على تشكيل ميليشيات غير نظامية، بل تم إصدارها لدعم قوات الأمن العراقية. وقد  تجنب السيستاني وممثلوه استخدام مصطلح الحشد الشعبي في تصريحاتهم عندما أصبح هذا المصطلح يشير إلى الجماعات المدعومة من الحرس الثوري الإسلامي، وبدلا من ذلك اعتمدوا مصطلح “المتطوعين”. عندما اتهمت بعض هذه الجماعات بارتكاب جرائم حرب أو إساءة معاملة المدنيين السنة، أصدر مكتب السيستاني بيانا مطولا یحث فيه المقاتلین علی تجنب أي نوع من الانتھاکات وممارسة درجة عالیة من ضبط النفس. بدا أن میلیشیات مقتدى الصدر وكتائب السلام والفصائل الموالیة للسیستاني تستجیب لھذه الرسالة. وبحسب أحد السياسيين والمعلقين السنة، فإن هذه الجماعات كانت تحظى بتقدير كبير من قبل المدنيين السنة، على عكس تلك المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، التي كانت تعتبر طائفية وانتقامية. ولهذا السبب وجد السيستاني نفسه أقرب إلى مقتدى الصدر حيث ذهب الأخير إلى التأكيد على مركزية العراق في حركته، وانتقد باستمرار انتهاكات “الميليشيات الطائفية.”

في نوفمبر / تشرين الثاني 2016، أقر البرلمان العراقي قانونا يجعل من قوات الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية رسمية تخضع لسلطة رئيس الوزراء، وهو أيضا القائد العام. وعلق أحد المقربين من الحوزة  بأن هذا القانون يقدم تسوية مقبولة. من ناحية، لم يكن الجيش العراقي بعد قوة يعتمد عليها،  مما يعني أن الميليشيات غير النظامية لا تزال حاجة من أجل مواصلة الانتصارات الأخيرة ضد تنظيم داعش. ومن ناحية أخرى، فإن القانون سيخضع تلك الميليشيات قانونيا للحكومة العراقية، مما يضع المزيد من السيطرة على الجماعات المسلحة المدعومة من الحرس الثوري الإسلامي.

وكان هناك اختلاف آخر بين السيستاني والإيرانيين وهو موقفهم من رئيس الوزراء السابق المالكي. ومع تطور العلاقات بين إيران والمالكي، أصبح السيستاني أكثر قلقا بشأن الاستبداد المتزايد لرئيس الوزراء وسياساته الإقصائية. في مواجهة الدعم الإيراني لمحاولة المالكي البقاء في منصبه لولاية ثالثة بعد انتخابات أبريل 2014، اعترض السيستاني على المالكي علناً. وبعد أن تلقى رسالة من أعضاء في قيادة حزب الدعوة يطلبون منه المشورة، حث الحزب على اختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء، يحظى بقبول واسع في العراق. أثر موقف السيستاني على الإيرانيين ودفعهم إلى سحب دعمهم للمالكي وقبول رئاسة حيدر العبادي، الذي لم يكن له علاقات قوية مع طهران.

وأظهرت التسويات بين الخامنئي والسيستاني بشأن هذه القضايا أن الاثنين كانا مهتمين باحتواء خلافاتهما. فقد تجنب السيستاني التعليق على الشؤون السياسية الإيرانية، على الرغم من كونه مواطنا إيرانيا. كان هناك فهما ضمنيا بأن إيران هي ميدان المرشد الأعلى وأن الدور الوحيد الذي يمكن أن يلعبه السيستاني هناك كان محصورا في إدارة مؤسساته الدينية والجمعيات الخيرية. اليوم، السيستاني هو واحد من أكثر المراجع تقليدا على الصعيد الديني في إيران، لكن ليس لديه صوت سياسي في البلاد. في العراق، القصة مختلفة. أصبحت السلطة المعنوية لحوزة النجف، التي ظهرت أحيانا  كنفوذ سياسي، واحدة من أهم مميزات عراق ما بعد صدام، وهو واقع قبله الخامنئي، على الأقل ما دام السيستاني هناك.

 الحوزة ما بعد السيستاني والدور الإيراني

الحوزه بعد السيستاني

كيف سيتم إعادة تشكيل الحوزة ودورها ونفوذها بعد وفاة السيستاني؟ الجواب السريع هو أنه على الرغم من أن خط السيستاني غير الأيديولوجي سيواصل اعتماده من قبل العديد من كبار رجال الدين، إلا انه من المستبعد أن يملأ أي أحد الفراغ الذي سيتركه. فهذا يتعلق بشخصية السيستاني، والظروف التي عززت سلطته، والمنافسة التي سيطلقها رحيله.

شخصيته: لقد وصل السيستاني إلى النجف في أوائل الخمسينيات، وظل قريبا من مرجعه الرئيسي للتقليد، وهو الخوئي، الذي منحه بعد ذلك شهادة اجتهاد عندما كان، وفقا لمعايير الحوزة، لا يزال صغيرا. وباعتماد الهدرء  و مع التركيز على النشاط العلمي، بنى السيستاني مكانة باعتباره رجل زاهد، واسع المعرفة، وواعظ من طراز رفيع. عندما أصبح سياسيا نشطا بعد عام 2003، بنى السيستاني بذكاء صورة زعيم حكيم وموثوق به. لقد كان تجنبه للظهور في  وسائل الإعلام في الوقت نفسه الذي شارك فيه على نطاق واسع في الشؤون السياسية، هو ما عزز جاذبيته كزعيم مترفع عن النزاعات السياسية والأيديولوجيات. وقد اتخذ معظم مبادراته – وحتى تراخيه عندما تقتضي الظروف – بعد طول تفكير وبحث.

لا يبدو أن أيا من كبار رجال الدين في النجف اليوم لديهم نفس الكاريزما أو نفس السجل. وقد أعطى التقليد في النجف رجال الدين من أصل إيراني أو عربي فرصة أفضل لقيادة الحوزة من غيرهم من جنسيات أخرى. (اثنان  فقط من كبار رجال الدين الحاليين، على سبيل المثال، محمد إسحاق الفياض وبشير النجفي، ينحدران على التوالي من أفغانستان وباكستان). وهذا يعود الى حجم شبكاتهم الدينية واتساع مصادر تمويلهم. وقد قويت شوكة رجال الدين الإيرانيين في النجف من خلال شبكاتهم الواسعة وفترة اقامتهم الطويلة الأمد، التي امتدت على مدى القرون الثلاثة الماضية، منذ هجرة كبار رجال الدين إلى النجف بعد انهيار الإمبراطورية الصفوية في القرن الثامن عشر. وكانت إيران مصدر التمويل الرئيسي، والساحة الرئيسية التي ينبغي أن تبرز فيها مكانة مراجع التقليد وإضفاء الشرعية عليهم. واليوم، ينعكس ذلك في الأصول الضخمة والموارد المالية التي يملكها السيستاني في إيران تحت إشراف صهره جواد الشهرستاني.

وعلاوة على ذلك، كان بعض الخلفاء المحتملين أقل حذرا من السيستاني في النأي بأنفسهم عن الأولوية السياسية، مما أضعف قدرتهم على التوصل إلى توافق في الآراء حول زعامتهم. فقد كان بشير النجفي، على سبيل المثال، صاخبا جدا في انتقاده للمالكي، وأحيانا يعبر عن آراء مرتبطة بمصالح طائفية. ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن محمد سعيد الحكيم، الذي له علاقة بأسرة الحكيم، التي تقود الحزب الشيعي  الكبير(المجلس الأعلى الاسلامي العراقي).

هذا هو السبب في أن الكثيرين في النجف يتوقعون مرحلة انتقالية طويلة وفترة من عدم اليقين قبل أن يظهر في الحوزة زعيم أكثر كفاءة، إن وجد.

الظروف: ما جعل زعامة السيستاني ممكنة هي  طبيعة الظروف في العراق بعد عام 2003. فقد خلق فراغ السلطة الحاجة إلى سلطة معنوية لقيادة المجتمع الشيعي بحكمة والتعبير عن مخاوفه. وبالإضافة إلى ذلك، كانت هناك علاقة معقدة من المنافسة والتعاون بين الولايات المتحدة وإيران في العراق، مما يعني أنه لا يمكن لأي من الطرفين فرض إرادته الكاملة أو تجاهل الآخر. ظهر السيستاني لكل من الأميركيين والإيرانيين على أنه موازن يمكن أن يربط بين مصالحهم المتعارضة، وفي الوقت نفسه يقدم صوتا عراقيا أصيلا. وعلاوة على ذلك، فإن التنافس بين المجموعات السياسية الشيعية الرئيسية الثلاث – المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، والصدريون، وحزب الدعوة – وبين السياسيين العائدين من المنفى والحركات الشعبية خلق الحاجة إلى ضامن لإجماع الشيعة، ولا يمكن إلا للسيستاني، المرجع الأعلى للتقليد، أن يلعب هذا الدور.

وقد ساعدت هذه الظروف على توطيد سلطة السيستاني وبالتالي إضعاف أولئك الذين عارضوه. وبالتالي، تقدمت عملية بناء “العراق الجديد” بالتزامن مع توكيد الزعامة الدينية للسيستاني. ويمكن تجلي هذه العلاقة بوضوح خارج الفعاليات السياسية المباشرة من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على دوره في إدارة الأضرحة المقدسة في النجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية ، والتي أصبحت شديدة الأهمية بعد عام 2003، عندما اكتسب الشيعة في العراق والخارج مزيدا من الحرية لممارسة شعائرهم وزيارة الأضرحة.

ومع ذلك، حث فراغ السلطة بعد عام 2003 على المنافسة بين مختلف الفصائل للسيطرة على هذه الأضرحة وجني مواردها المادية والرمزية. وقد كانت الحكومة  في السابق تسيطرعلى الأضرحة ، حيث عينت موظفيها الذين كان يقودهم في الغالب عضو في حزب البعث. وقد غير القانون الحالي للأوقاف الشيعية، الذي دفع به مكتب السيستاني، هذا النظام من خلال النص على أنه يجب اختيار المديرين الرئيسيين للمزارات بالتنسيق مع المرجع الديني الأعلى. ولم يقتصر هذا الترتيب على حل المنافسة الخطيرة للسيطرة على الأضرحة ولكن كان أيضا مفيدا في توطيد سلطة السيستاني. اليوم، ينقل ممثلو السيستاني في الأضرحة الرئيسية في كربلاء رسالة زعيمهم إلى الناس كل يوم جمعة، مؤكدين بذلك زعامته واعتراف الدولة بها.

أما إذا كان هذا الترتيب سوف يستمر بعد السيستاني فهو أمر مشكوك فيه. فمن ناحية، سيعطي الحكومات المستقبلية مزيدا من التأثير في تحديد من هو زعيم الحوزة. ومن ناحية أخرى، فإنه سيشجع العديد من الشخصيات الدينية لطلب هذه السلطة والسعي للاستفادة من هذه الصلة الفريدة مع الأضرحة المقدسة. المنافسة: في النجف، لم تعد المحادثات حول مصير الحوزة بعد السيستاني همسا. يحاول السيستاني نفسه تعزيز الحوزة ومركزيتها في العالم الشيعي، بشكل أساسي من خلال بناء مدارس جديدة ومراكز تعليمية لجذب الطلاب من جميع أنحاء العالم الشيعي. إحدى المدارس التي تم بناؤها مؤخرا هي مدرسة الإمام علي، التي تتبع معايير صارمة جدا في سياسة الالتحاق بها، بهدف إعداد رجال دين ذوي كفاءة عالية. والهدف من هذه المدارس هو تحسين مستوى العلم في النجف في تنافسها مع غيرها من مراكز التعلم، وخاصة تلك الموجودة في قم. وعلى الرغم من هذا الجهد، يرى بعض الخبراء  أن مرجع الدين الأكثر تقليدا القادم قد يتخذ مقره في قم، بالنظر إلى أن العلم في حوزة قم قد تقدم خلال فترة طويلة من الركود في النجف نتيجة لقيود النظام السابق والوضع الأمني في العراق. ولكن يمكن القول ايضا ان طهران تفضل ان يكون  مرجع التقليد الأعلى إما حليفا للدولة الايرانية او شخصا يعيش فى النجف حيث ان القاعدة الواسعة لمقلديه لن تمثل تحديا داخليا للدولة. نجح النظام الإسلامي في إيران في فرض مزيد من السيطرة على قم من أجل منعها من إنتاج مراجع تقليد قد تعارض حكم رجال الدين. لذلك، قد تكون النجف مكانا أكثر أمنا لمرجع التقليد التالي إذا سعى إلى مزيد من الاستقلالية عن إيران، إلا أن المحصلة بالنسبة لطهران تبقى واحدة حيث أن كل من قم والنجف خاضعة لنفوذها.

ومن الواضح أن طهران ستكون مسرورة إذا ما أمسك السلطة الدينية في النجف رجل دين موالي لنظامها، مثل آية الله محمود هاشمي الشهرودي، الرئيس السابق للقضاء الإيراني، وهو من مناصري الخميني، وخلف محتمل للخامنئي. كان الشهروردي، الذي جمعته مع حزب الدعوة علاقة لزمن طويل، يعتزم العودة إلى النجف بعد سنوات عديدة قضاها في إيران؛ يبدو أن رئيس الوزراء السابق المالكي أيد عودته. وإدراكا منها للحسابات السياسية وراء هذه الخطط، أصدرت لجنة مشتركة تمثل كبار رجال الدين في النجف قرارا غير اعتيادي بعدم قبول أي طالب، يحضر صف الشهرودي ويتلقى راتب من مكتبه، في حلقاتهم الدراسية. وعلى الرغم من أن هذا التهديد لم ينفذ، فإنه ربما كان مفيدا في إجبار الشهرودي على تأجيل عودته.

غير أن التحدي الذي يواجه سلطة النجف لا يأتي فقط من الخط الأيديولوجي المتشدد الذي تدعمه طهران، ولكن أيضا من رجال الدين الأصوليين، مثل محمود الحسني السرخي، الذي نصب نفسه مرجعا للتقليد وهو كان تلميذا لمحمد صادق الصدر.  صور السرخي نفسه ممثلا للسلطة الدينية العربية، موجها انتقاده على السواء للنفوذ الإيراني و لرجال الدين من أصل إيراني، مثل السيستاني. لم يعترف النجف بمؤهلات السرخي الدينية، وهو لديه قاعدة محدودة من المؤيدين في أجزاء من جنوب العراق. اشتبك أنصاره مع قوات الأمن العراقية في عدة مناسبات،  أدى آخرها إلى فراره من كربلاء، حيث تواجد لفترة وجيزة، والاختباء في مكان مجهول .

وهناك تهديد آخر أكثر خطورة، يطال تقاليد النجف ونفوذ إيران على السواء، هو الاتجاه الشيرازي، الذي يقوده رجال دين  مقيمين في كربلاء وخارج العراق. وفي غضون نشاطهم الطويل الأمد في الخليج، قام رجال الدين الشيرازيين بتأمين موارد كبيرة وبناء شبكة واسعة من الدعاة والمؤسسات ووسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم الشيعي. ويعرف الاتجاه الشيرازي اليوم من خلال دعوته القائمة على تعاليم وطقوس خاصة – إلى جانب رواياته الاستفزازية المناهضة للسنة – والتي ترى فيها الحكومة الإيرانية ومعظم رجال الدين في النجف تخلفا وقصر نظر. في الوقت الذي انتقدت فيه شخصيات موالية لإيران مثل زعيم حزب الله، حسن نصر الله، هذا الاتجاه علنا،  كان السيستاني مترددا في التعبير صراحة عن معارضته له. ووفقا لممثل السيستاني، فإن النجف لا يعتقد أن هذه المسألة يمكن حلها من خلال الفتاوى أو التصريحات العلنية، على الرغم من أن مكتب السيستاني أصدر تعليمات لأتباعه بشأن طقوسهم الدينية،  تشجع على ممارسات أكثر تقيدا وأقل إثارة للجدل. ترى النجف العداء المتنامي بين الاتجاه الشيرازي وطهران كفرصة أخرى للعب دور التوازن في العالم الشيعي.

في ظل هذا التنافس المتزايد، قد تجد العائلات الدينية البارزة في النجف ورجال الدين الرفيعي المستوى مصلحة مشتركة في الحفاظ على وضع الحوزة بعد السيستاني من خلال محاولة التوصل بسرعة إلى توافق في الآراء حول خلفه. لا يزال اختيار مرجع أعلى جديد للتقليد هو عملية غير مؤسسية ويعتمد اعتمادا شديدا على الظروف السياسية والاجتماعية، وكذلك على شخصية مختلف المرشحين وعلى موازين القوى الدينية. لا توجد قواعد مكتوبة تنظم هذه العملية، وحتى لو اختار السيستاني خليفة، فإن اختياره قد يطعن به  الآخرون بعد ذلك. مما يجعل ملء هذا المنصب بسلاسة وسرعة أمرا مستبعدا. على الأرجح، سيكون هناك مشهد مجزأ حيث يتنافس العديد من رجال الدين على هذا الموقع، وعلى السلطة والموارد المنبثقة عنه.

تداعيات

في عراق ما بعد عام 2003، عمل آية الله علي السيستاني كقوة خارجة على الدستور تسعى إلى الحفاظ على النظام السياسي مع دفعه إلى تقديم حكم أفضل. واستخدم سلطته الدينية لإضفاء الشرعية على العملية السياسية ومواصلة الضغط على النخبة للعمل بمزيد من المسؤولية. وبهذه الطريقة، أضعف السيستاني العناصر الأصولية، وفي الوقت نفسه وفر قناة مقبولة يمكن من خلالها ايصال  المطالب الشعبية. بالإضافة إلى ذلك، قدم نهجا ثالثا بين النشاط والهدوء، معيدا موقع النجف كممثل للبراغماتية الشيعية. تمكن السيستاني من الحفاظ على سلطته المعنوية دون الحاجة إلى إضفاء الطابع المؤسسي على نفوذه السياسي أو ربط سلطته الدينية بأيدولوجية سياسية معينة.

الفراغ في زعامة الحوزة أو عدم وجود زعيم قادر على لعب الدور الذي لعبه السيستاني بكفاءة  يعني أن النخبة السياسية العراقية سوف تميل إلى التصرف دون ضبط وهو الامر الذي توفره سلطة النجف المعنوية. والشعور بعدم وجود سلطة عليا يمكن الرجوع إليها، أو أن هذه السلطة غير موثوقة بما فيه الكفاية، سوف يدفع الفاعلين السياسيين إلى اتباع سياسات متمادية. وفي هذا الصدد، فإن التنافس بين الجماعات الشيعية لإعادة تشكيل ميزان القوى لصالحها سيزيد من زعزعة استقرار البلد. ومن المرجح أن تستفيد من هذه المنافسة جماعات ذات توجهات متطرفة والتي ستسعى إلى الانتشار من خلال تبني أجندات شعبية، وربما باستخدام العنف لتوسيع نفوذها.

بالإضافة إلى ذلك، مع غياب محتمل للتوافق بين الجماعات الإسلامية الشيعية الكبرى، فستسعى كل منها إلى تقوية شخصية دينية مرتبطة بمصالحها الخاصة. وستدعم طهران رجال الدين الذين هم أكثر قابلية لتأثيرها، في الوقت الذي ستسعى إلى إدارة التشرذم بدلا من منعه. من منظور طهران، ستكون هناك فرص ناجمة عن المنافسة بين رجال الدين، مع عدم وجود رجل دين يبدو قويا بما فيه الكفاية للسيطرة على الحوزة، كما فعل السيستاني، أو ضعيف بما فيه الكفاية للتخلي عن طموح الزعامة الدينية.

وبطبيعة الحال، يمكن تصور سيناريوهات بديلة على أساس من يموت أولا، السيستاني أو الخامنئي، وطبيعة الصراعات التي قد تنتج عن كل حدث. إذا لم تتغير طبيعة السياسات والتحالفات الإيرانية مع رحيل السيستاني، فإن الآثار المترتبة على العلاقات العراقية الإيرانية يمكن أن تكون ملحوظة. فمن ناحية، وباعتباره السلطة الوحيدة الراسخة في العالم الشيعي، يمكن للمرشد الأعلى الإيراني أن يبرز بوصفه الوسيط الرئيسي  والمرشد الأعلى للجماعات الشيعية المتنافسة في العراق (وهو دور يتقاسمه الآن مع السيستاني) . وإذا كان الأمر كذلك، فإن طهران ستكتسب المزيد من القدرة على خط  مسار العملية السياسية في العراق. ومن ناحية أخرى، سيكون لدى إيران المزيد من الحوافز لدفع العملية لصالح حلفائها، بما يؤدي إلى تقوية العناصر المتطرفة والأيديولوجية في العراق وتزويدهم بالموارد والأدوات اللازمة لزيادة وزنهم السياسي. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة زعزعة استقرار العراق، وإضعاف استقلاله، وتهديد سلامته – وهي العواقب التي طالما سعى نهج السيستاني إلى تجنبها.

 

حارث حسن القروي

مركز كراون

دراسات الشرق الأوسط

رابط المادة:     https://www.brandeis.edu/crown/publications/meb/meb105.html

 

 

السابق
العلاقات الايرانية الامريكية: نزهة بطيئة على طريق الحرب
التالي
المالكي في موسكو: ماذا يريد رئيس الوزراء العراقي السابق من روسيا

اترك تعليقاً