العراق

العبادي: أحرجهم نجاحه…فيحاولون إخراجه

«ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم» هو كلام سماوي من رب السماء ….

والطبع يغلب التطبع …حكمة قديمة قالها احد الحكماء … ينطبق هذا الكلام على اهل العراق ويلبسهم كما يلبس الثوب البدن ..

أقدم يا ابن رسول الله فقد ضاقت بنا الحال وضجينا من حكم الطاغية يزيد …فأقدم لنبايعك… ولكن ما لبث هؤلاء ان حاصروا الامام ومنعوه عن الماء او العودة من حيث اتى…واجههم الامام بكتبهم فأنكروا ارسالها…وكانت نفوسهم الضعيفة تسعى إما خلف منصب أو عطية، او من اجل رضى والٍ فاسد أو خوفاً من بطش الخليفة الطاغية.

ها هو التاريخ يعيد نفسه وبقوة على الساحة العراقية…ولكن هذه المرة مع حفيد “الحرّ الرياحي” لوالدته، ومن من النجفيين لا يعرف جدّ حيدر العبادي المقدس الزاهد الشيخ عبد المنعم الحرّ ويحفظ قصصا عن كراماته الخالدة، وكذلك من لا يعرف في بغداد قصة اعتقال اخويه “علي وقصوَر” العبادي وتعذيبهما وقتلهما في سجون الطاغية صدام ؟

بايعه النواب المنتخبون قبل أربع سنوات مع كثير من زعماء الكتل بتوقيعهم، بانه هو رئيس الحكومة المنشود وعاهدوه على ذلك، فجعل العراق ينتصر على ارهاب داعش، ووحّد البلاد بعد ان انتصر على فتنة كركوك، وانقذ العراق من الافلاس، ولكن عندما انتهى الجهاد الاصغر وبدأ الجهاد الأكبر أي الجهاد ضدّ فساد الداخل، اتّحد ضدّه جميع الفاسدين الذي يتقمصون محاربة الفساد بنوابهم ووزرائهم وعمائمهم واتهموه بالتقصير، وهم يعلمون انه ليس بمقصر ولكنه كان يردّ مشاريعهم الفاسدة اليهم، فأوغر هذا حقدا في نفوسهم، فهم أمام حبهم للسلطة والمال وامام رغبتهم بالسرقة نكثوا بعهودهم وخذلوه كي لا يبقى عائقا  في وجه اطماعهم…

تسلّم العبادي من المالكي السلطة في بلد انهكته الهزيمة والنهب والسلب، بلد سيطرت عليه الجماعات التكفيرية وارادت ان تجعل من العراق كربلاء اخرى…أرادوها بحر دماء لكل من خالف شريعتهم البائسة، فانتصر العبادي على التكفيريين، ولكن السياسيين ورجال الدين الفاسدين من شعبه كانوا له بالمرصاد، فعاقبوه على نصره هذا وخذلوه كي لا ينتصر في معركته ضد الفساد فتذهب صفقاتهم وحصصهم من غنائم الدولة ادراج الرياح.

لقد بلغت بهم الوقاحة ان يتهموا العبادي بالعمالة لأميركا، مع انهم هم انفسهم يتسابقون للقاء المسؤولين الاميركيين عند الحاجة ولم يكونوا يحلمون بتشريع الحشد الشعبي والاعتراف به والمدافعة عنه عندما طالبت أميركا بحلّه، فقال العبادي لوزير خارجيتها السابق تيلرسون خلال زيارته لبغداد قبل عام، مقاتلو الحشد الشعبي هم “أمل العراق والمنطقة!”، فوقع تصريحه كالصاعقة على ضيفه وسط ذهول الاعلام العربي والعالمي.

حاول العبادي بكل جهده أن ينقي البلد وان يستأصل الفساد المتفشي كتفشي النار في الهشيم .ويضرب بسيف من حديد كل من تسول له نفسه سرقة بلد كان من اعرق واغنى البلاد…فنجح في استئصال الارهاب الذي سولت له نفسه الاستيلاء على الأرض المباركة … حمى الاماكن المقدسة التي يعيش فيها وشعبه ويتنفسون هواءها … أعاد للمقامات حريتها بعد أن كاد الاجرام الداعشي ان يفتك بها ويخنقها بمجازره الدموية…ولكن الفساد المتفشي في نفوسهم ابى لهم مناصرة الرجل الحرّ  وخيروه بين الجنة والنار ،أي ان يمالئهم في فسادهم او يرحل، ولسان حاله ان كرر كلام جده الحرّ قائلا: لأن خيرتموني بين الجنة والنار لا اختار على الجنة احدا، ولسان حال العبادي يقول” لن اختار على الوفاء لديني ووطني احدا”.

احرجهم نجاح العبادي في تطهير العراق من الارهاب، وفي توحيده، ووأد الفتنة الطائفية، وفي انقاذ بلاده من الافلاس، لذلك وكي لا يفضح فشلهم وفسادهم يحاولون اخراجه والاتيان بمن هو نظيرهم في الفشل والفساد ليحكموا من خلفه ويتقاسموا غنائم الصفقات.

(محمد محمود)

السابق
رحلة تطبيع الرياض مع “تل ابيب”
التالي
لقاء جمع نجل السيستاني برئيس الوزراء المقبل.. وهذا ما اخبره به

اترك تعليقاً