العراق

العبادي أمام اختبار النجاح

بعد فرز الاصوات في 16 محافظة عراقية من أصل 18 محافظة وتقدم تحالف سائرون التابع للتيار الصدري في هذه الانتخابات، تزايدت التكهنات والتحليلات في المحافل السياسية حول تشكيلة الحكومة القادمة.
وبالنظر الى أصوات التحالفات المختلفة في العراق فان هناك حاجة لدى الاحزاب للتحالف مع بعضها البعض لتشكيل الحكومة القادمة والاتفاق بشأن الخيار المطلوب لاختيار رئيس للوزراء.
ووفق اتفاق التيارات السياسية الذي تم اعتماده على شاكلة النموذج اللبناني، فإن رئيس الوزراء ينبغي أن يكون شيعياً ورئيس الجمهورية كردياً ورئيس البرلمان سنياً.
وبالنظر الى موقف مقتدى الصدر زعيم تحالف سائرون الذي حصل حتى الان على غالبية الاصوات وفي حال عدم حدوث تغيير في نتائج الانتخابات فإنه وفق الدستور في العراق سيكون هذا التحالف بوصفه اكبر تحالف مسؤولً عن تشكيل الحكومة المقبلة.
ومن المحتمل ان يتحالف الصدر مع عمار الحكيم واياد علاوي وبارزاني لتشكيل الحكومة القادمة.
و التحالف الذي حاز على الاكثرية ليس إلزاماً ان يتم اختيار رئيس الوزراء من ضمنه، وهو الامر الذي حدث عام 2010 ولم يتمكن اياد علاوي من الحصول على رئاسة الوزراء رغم حصوله على غالبية الاصوات، والتيار الشيعي تمكن عبر التحالف مع التيارات السياسية تشكيل اكبر تحالف في البرلمان وتولي مهمة تشكيل الحكومة.
لذلك ان تحالف هذا التيار مع التيارات السياسية ودور مجموعات الضغط وحتى اللاعبين الاقليميين والدوليين سيكون له دور مصيري في تشكيل الحكومة.
يرى الكثير من المحللين السياسيين ان رئاسة حيدر العبادي لهذا المنصب تم تثبيتها لهذه المرحلة ايضاً، لكن المجتمع السياسي العراقي، معقد التركيبة حيث لا يمكن بسهولة التنبؤ بمستقبل العراق السياسي، الامر الذي حدث في المرحلة السابقة، ففي الوقت الذي كان فيه جميع السياسيين يقولون أن نوري المالكي سيكون رئيس وزراء العراق في الدورة الثالثة، فجأة وفي اللحظات الاخيرة طرح اسم حيدر العبادي لتولي منصب رئيس الوزراء وتولى مهمة تشكيل الحكومة.
ينبغي الانتظار الى ما بعد الاعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية لمعرفة ماهو الاتفاق الذي ستتوصل اليه التيارات السياسية خلف الكواليس بشأن المرشح المحتمل لرئاسة وزراء العراق.
واذا اعتبرنا على سبيل الافتراض ان تحالف “سائرون” سيكون مسؤولاً عن تشكيل الحكومة، فأية جهة سيكلفها هذا التيار تشكيل الحكومة؟..
وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر قد اعلن ان هذا التيار من المقرر ان يشكل تحالفاً مع الحكيم وقائمة اياد علاوي ففي حال حصول هذا الامر فان خيارات رئاسة الوزراء، سوف تتعقّد.
ويبقى هناك احتمال، ان الصدر يتحالف مع قائمة النصر ليكون حيدر العبادي رئيسا للوزراء لولاية جديدة.
مقابل ذلك، اشيعت انباء عن ان التيار الصدري يرى علي دواي محافظ ميسان يمكن ان يكون مرشحاً لرئاسة الوزراء.
كما يتم الحديث عن اسم عبد الحسين عبطان وزير الرياضة والشباب التابع لتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم كخيار اخر من الخيارات المحتملة لتولي رئاسة الوزراء.
غير ان فرص هؤلاء تبدو ضئيلة أمام كاريزما العبادي وانجازاته في الحرب على داعش، وعزمه على ملاحقة الفاسدين.
بالتأكيد هناك سيناريو اخر يتم طرحه وهو ان يشكل تيار الفتح مع النصر ودولة القانون بزعامة نوري المالكي وباقي التيارات السياسية تحالفاً شاملاً ومن ثم تشكيل الحكومة، ففي حال حصول هذا الامر سيتم اختيار خيار رئيس الوزراء من بين هذه القوائم، ولكن هذا السيناريو مستبعد وذلك نظراً الى نتائج الانتخابات ورغبة الشعب في احداث تغيير في هيكل الحكومة والقيادة.
وكما كانت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية غير متوقعة يجب انتظار النتائج الرسمية ومعرفة أي تيار سياسي عراقي يمكنه ايصال مرشحه المحتمل الى منصب رئيس الوزراء.
وبالعودة الى الذاكرة في التجارب السابقة نرى ان جميع الاحتمالات والسيناريوهات واردة.

السابق
بن سلمان: السعودية “واسرائيل” امام خطر وجودي مشترك اسمه المهدي
التالي
الامم المتحدة تدعو لتحقيق فوري وشامل في الشكاوى المتعلقة بالانتخابات

اترك تعليقاً