أبحاث ودراسات

العبادي للأندبندت البريطانبة: تغييرات كبيرة ستطال كردستان العراق

العبادي: العراق سيضع حداً لعقود من سياسة الحكم شبه الذاتي في كردستان

في مقابله حصريه مع باتريك كوكبرن مراسل صحيفة “الأنديبندنت” حول عودة العراق دولة اقليمية في الشرق الأوسط ، يكشف رئيس الوزراء حيدر العبادي كيف حققت بغداد انتصاراتها المزدوجة على  داعش واكراد الشمال.

يعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي منتصرا في الوقت الذي يصف فيه قوات الامن في بلاده بأنها طردت قوات داعش من معاقلها الاخيرة في غرب العراق. وقال في مقابلة مع صحيفة “ذا انديبندنت” في بغداد ان “التقدم الذي حققناه كان رائعا”. “نحن نقوم بتطهير الصحاري منهم حتى الحدود مع سوريا”. ويتم القضاء على داعش في العراق بعد ثلاث سنوات من تهديد جحافلهم بالسيطرة على بغداد.

وبعد تعرض السيد العبادي بداية عهده عندما أصبح رئيسا للوزراء في أغسطس 2014 بانه متردد وضعيف، تتم الاشادة به الان في بغداد لنجاحه بقيادته العراق نحو انتصارين كبيرين في الأشهر الاربعه الماضية: أحدهما استعادة الموصل من داعش في يوليو بعد حصار دام تسعه أشهر. و الآخر هو استعاده كركوك في غضون ساعات قليله في 16 تشرين الأول/أكتوبر دون اي مقاومه من البشمركة الكردية.

هو ابن جراح الأعصاب في بغداد، قضى السيد عبادي البالغ من العمر 65 عاما أكثر من 20 عاما من حياته في المنفى في بريطانيا قبل سقوط صدام حسين، ودرس فيها الهندسة الكهربائية، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة مانشستر، قبل العمل في مختلف فروع الصناعة. وكان قد انتسب الى حزب الدعوة الاسلامي الشيعي المعارض منذ سن مبكرة، قتل اثنان من إخوته على يد نظام صدام حسين، وسجن ثالث. عاد إلى العراق في عام 2003 حيث أصبح نائبا وشخصية بارزة في حزب الدعوة الحاكم.

لذلك يحق للعبادي اليوم ان يكشف انه مهندس لأكبر لهذين الانتصارين اللذين فازت بهما الدولة العراقية، فقد ارتقت سمعة السيد العبادي في الداخل والخارج، وأعرب عن سروره بشكل خاص لوقوع عدد قليل من الضحايا عندما استعادت القوات العراقية المساحة الكبيرة من الأراضي المتنازع عليها مع الأكراد التي تمتد من سوريا في الغرب إلى إيران في الشرق. وقال “أعطيت أوامر لقواتنا الامنيه بعدم أراقه الدماء” موضحا ان حربا مكلفة ضد البشمركة ستجعل المصالحة صعبه بين الأكراد والحكومة.

لطيف هذا الكلام التصالحي، فقد عقد السيد العبادي العزم على إنهاء شبه الاستقلال لحكومة إقليم كوردستان الذي يعود تاريخه إلى هزيمة صدام حسين بعد غزوه للكويت عام 1991. ويقول: “جميع المعابر الحدودية من وإلى العراق يجب أن تكون تحت السيطرة الحصرية للدولة الاتحادية “. ويشمل ذلك خط أنابيب النفط الكردستاني إلى تركيا في فيشخابور، الذي كان يأمل منه الاكراد من خلاله ضمان استقلالهم الاقتصادي، وكذلك الطريق البري التركي – العراقي الرئيسي في إبراهيم خليل في شمال غرب إقليم كردستان. وكان هذا المعبر شريان الحياة لكردستان العراق نحو بقية العالم لمدة ربع قرن. كما سيتولى المسؤولون العراقيون بالمثل السيطرة على الجانب الدولي من المطارات في مدينتي أربيل والسليمانية الكرديتين.

هذه التغييرات الإدارية لا تبدو درامبة، لكنها تنهي فعليا شبه استقلال الأكراد العراقيين الذين بنوه على مدى السنوات ال 26 الماضية. إن الرئيس الكردي مسعود بارزاني، الذي سيتخلى عن منصبه في 1 تشرين الثاني / نوفمبر، هو الذي عرض هذه المكاسب للخطر عندما أجرى استفتاء على الاستقلال الكردستاني في 25 أيلول / سبتمبر.

السيد عبادي في موقف قوي لأن أكبر جارتين لإقليم كردستان، تركيا وإيران، تتفقان معه على إعادة فرض السيطرة الاتحادية على الحدود وصادرات النفط الكردية. يقول العبادي إن الأتراك يعترفون بأنهم “ارتكبوا خطأ” في الماضي في التعامل مباشرة مع حكومة إقليم كردستان وليس مع الحكومة المركزية في بغداد. ويؤكد العبادي انه لن يكون راضيا  ان يكون للحكومة الاتحادية سيطرة رمزية عند نقاط العبور على الحدود، ولكن يجب ان تكون لهم سيطرة حصرية على الحدود والرحلات الدولية. وردا على سؤال حول ما اذا كان هذا يشمل تأشيرات الدخول، قال السيد العبادي: “هذا أمر لا بد منه”.

ويريد العبادي أن تصبح البيشمركة جزءا من قوات الأمن الحكومية العراقية أو قوة محلية صغيرة. اويقول نه من الصعب معرفة عدد البيشمركة هناك حقا، معربا عن شكوكه بأن هناك حقا 300،000 رجل تحت السلاح كما تدعي السلطات الكردية. ويقول: “لقد أخبرني العديد من القادة في كردستان أن هناك قوة قتالية صغيرة وباقي المنتسبين للبيشمركة يقبضون رواتبهم وهم في المنازل”.

ويشير إلى أنه عندما أصبح رئيسا للوزراء في عام 2014 بعد أن استولت داعش على الموصل بشكل غير متوقع، أجرى استفسارات حول سبب انهيار خمس فرق عراقية. ووجد أن السبب الرئيسي هو الفساد، لانه في كثير من الوحدات كان نصف الجنود يتاقاصون رواتبهم ولكنهم لم يكونوا غي مواقعهم. وهو يعتقد أن البيشمركة تعمل بنفس النظام الفاسد، وهو يوضح “لماذا فشلوا في الدفاع عن حدود إقليم كردستان ضد داعش في عام 2014 مما استوجب ان يلتمسوا مساعدة الولايات المتحدة وإيران”.

وقد يكون عدد البشمركة موضع خلاف، ولكن السيد العبادي يصر بقوله  “انا مستعد لدفع رواتب البيشمركة الخاضعين لسيطرة الدولة الاتحادية. وإذا كانوا يريدون الحصول علي قواتهم المحلية الصغيرة–يجب ان لا تكون كبيره– يجب عليهم  ان يدفعوا لها “.ويقول أن حكومة إقليم كردستان يجب أن لا تصبح” قعر البئر “للمدفوعات الاتحادية. كما يتوقع أن يتم تدقيق نفقات الحكومة الكردية بنفس الطريقة التي يتم بها الانفاق في بغداد.

إذا تم تنفيذ كل هذه التغييرات فإن الحكم الذاتي الكردستاني سوف يتضاءل كثيرا. ومن السهل ان نرى لماذا تنحى السيد برزاني  لبتجنب إذلال التخلي عن الكثير من سلطته.  إن المقاومة من قبل القيادة الكردية ستكون صعبة لأنهم منقسمون وفقدوا مصداقيتهم بسبب كارثة كركوك. لا يعد لدى الأكراد مؤيدين في الدول المجاورة، ولم تفعل الولايات المتحدة شيئا يذكر خلال الأزمة إلا أن ترفع أيديها على مرأى من حلفائها الأكراد والعراقيين الذين يتصارعون. وعندما أجبر السيد البرزاني برعونة واشنطن على الاختيار بين بغداد وأربيل، كان الأمريكيون دائما يختارون الدولة العراقية.

وعندما استفسرنا من العبادي عن التأثير الإيراني على الحكومة العراقية، واجهنا بلهجة غاضبة ومتهكمة، ولا سيما عند الاشارة لقاسم سليماني، مدير العمليات الخارجية في حرس الثورة الإسلامية الذي قيل ان مفاوضاته مع القيادة الكردية  لعبت دورا حاسما في انسحاب البشمركة من كركوك .

وشرح العبادي: “بالتأكيد لم يكن لديه أي دور عسكري على الأرض في ازمة كركوك”. “يمكنني أن أؤكد لكم أنه لم يكن له أي تأثير على ما حدث في المدينة”. ويقول رئيس وزراء العراق إنه كان هو نفسه الذي دعا القيادة الكردية وأقنعهم بعدم القتال وسحب البشمركة من الأراضي المتنازع عليها.

يبقى ان هناك ادعاء وانطباع هو أن الحشد الشعبي، وهي الوحدات الشيعية شبه العسكرية القوية التي قاتلت إلى جانب القوات النظامية العراقية، هي طائفية وتحت نفوذ إيران أو سيطرتها. وردا على سؤال حول اجتماعه الأخير مع ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي الذي تناول مسلحي الحشد بالانتقاد الحاد وقال انهم يجب أن “يعودوا إلى ديارهم” أو أن يتم تفكيكهم، اجاب العبادي إن هناك إما “خطأ أو تضليل” ويبدو أن السيد تيلرسون لديه انطباع أن الحرس الثوري الإيراني كان يقاتل في العراق، ولم يعرف أن الحشد كانوا جميعا عراقيين.

وقال ان العراق لديه الكثير من المستشارين الأجانب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها ، بما في ذلك إيران ، ولكن عدد المستشارين الإيرانيين كان 30 فقط ، وقد انخفض من 110 قبل بضع سنوات. أما بالنسبة للحشد، فقد قال إنهم يجب أن يكونوا تحت سيطرة الحكومة، ومنضبطين تماما، وليس لديهم أي دور سياسي، لا سيما في الانتخابات العامة العراقية في 12 مايو 2018 التي تعهد بعدم تأجيلها.

السيد العبادي في موقف قوي لأنه احد أوائل القادة العراقيين الذين تقيم حكومتهم علاقات طيبة مع جميع الدول المجاورة للعراق: تركيا وإيران والكويت والسعودية والأردن وسوريا. تجدر الاشارة الى ان العراق، وهو بلد يتوزع مواطنوه بين الطوائف والمجموعات العرقية المختلفة زُعزع استقراره من قبل المعارضين المحليين للحكومة المركزية بالاشتراك مع الدول الراعية فى الخارج الذين يقدمون الاموال والاسلحة والملاذ. هذا لا يحدث في الوقت الراهن، وهذا هو السبب في أن القيادة الكردية معزولة جدا.

وكان جزء من نجاح السيد عبادي خلال أزمه كركوك نابعا من سوء التقدير الكارثي الذي قام به  السيد البرزاني بشان رد فعل بغداد وبقية العالم علي الاستفتاء علي الاستقلال. واظهر السيد العبادي ذكاء حادا ودراية بكيفية استغلال الفرص المتاحة له. وتخشى تركيا والمملكة العربية السعودية التي أيدت أو تغاضت عن نمط منظمات القاعدة التي تعمل في العراق، امتداد الاضطرابات الى اراضيهما.

ويقول السيد العبادي وهو بتحدث عن مسار أزمه كركوك “لقد حصلنا على تاييد المجتمع الدولي وهو الى جانبنا” ، . وأضاف “لقد جعلنا الأمر بسيطا جدا: لقد قلنا ان وحده العراق مهمة جدا لمكافحه الإرهاب”. ومن شان تقسيم العراق ، من خلال احتمال الاستقلال الكردي ، ان يفتح الباب امام الشقوق التي ستستغلها داعش. وكان السيد العبادي يعرف بالتاكيد ما هي الأزرار التي عليه ان يضغط عليها عندما يتعلق الأمر بالحصول علي تأييد المجاورة ووقوفها الى جانبه. وهو صبور ويفكر بوضوح. والمد والجزر الذي مزّق العراق  قد يكون الآن لصالحه.

 

 

باتريك كوكبرن بغداد، العراق

الاندبندنت البريطانية

30/10/2017

السابق
الأدوية تباع على الأرصفة والفقراء هم الضحية!
التالي
ملخص المؤتمر الاسبوعي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي / 31 تشرين الأول 2017 

اترك تعليقاً