رئيسية

العبادي يحذر من انهيار العراق…وهذا ما سافعله لو كنت في السلطة

 حذر رئيس الحكومة الأسبق، زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي، الخميس، 26 تشرين الثاني، 2020، من تعرض العراق لإنهيار نتيجة الوضع المالي الذي وصفه بالخطير.

وتطرق العبادي في حوار لوكالات عراقية ، لجملة ملفات داخلية وخارجية، كما كشف طبيعة علاقته مع حزب الدعوة الإسلامية الذي انبثق منه سياسياً، وعلاقته مع الكورد التي توترت عقب أحداث استفتاء استقلال إقليم كوردستان خلال فترة رئاسته للحكومة.

نص الحوار..

– نبدأ بالأزمة المالية التي تعيشها البلاد، وأنتم كنتم رئيس اللجنة المالية في البرلمان، ومن ثم رئيس الحكومة، كيف ترون الوضع إجمالاً، وما الذي أوصل العراق إلى هذه المرحلة الحرجة؟

العبادي: الوضع المالي والاقتصادي الحالي سيء وخطير، والاستمرار بالسياسات الحالية (وبالذات الاعتماد على سياسة الإقتراض فقط) سيقود إلى الإنهيار، وأنا أُحذر من ذلك.

ويؤسفني القول أنَّ الفرص الذهبية المالية والاقتصادية للدولة لم يتم توظيفها خلال الفترة من 2004 ولغاية 2014، فالوفرة المالية التي كانت قد لا تتكرر للنهوض بالاقتصاد، والإدارة السياسية والاقتصادية للدولة هي المسؤولة إضافة لعوامل عديدة أخرى أوصلتنا إلى هذا الحال.

ورثنا انهيار المنظومات السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والأمنية من نظام البعث وكان على النظام السياسي الجديد إعادة بناء منظومات الدولة ككل، لكن، سوء الإدارة السياسية والإقتصادية، والمحاصصة والفساد والفوضى والعنف والإرهاب، حال دون إعادة البناء السليم للدولة.

– لو كنتم في السلطة اليوم، كيف ستواجهون الأزمة الحالية؟

العبادي: بالحكم الفعّال، فمواجهة أزمات الدولة السياسية والإقتصادية والسيادية تحتاج قبل أي شيء إلى (الحكم الفعّال) القادر على الممازجة بين ثلاثي: الرؤية والإرادة والبرامج، ولا حلول للأزمة المالية والإقتصادية دونما حلول لأزمة النظام السياسي وبنيته وسياساته، فانتاج الحلول وتطبيق الاستراتيجيات للخروج من الأزمات تحتاج إلى سلامة وفاعلية وقوة ونزاهة الحكم أولاً، وهو ما ينبغي التأكيد عليه.

ودون حكم فعّال وسياسات واضحة (جريئة ومؤلمة) لجميع قطاعات الدولة، فلا يمكن الخروج من أزمات الدولة وبالذات الإقتصادية، فالحكم الضعيف والمتشظي لا يمكنه حمل جسد الدولة بأي وقت، وهنا المشكلة التي علينا تداركها، وإلاّ لن ننجو من الإنهيار، وهي مهمة وطنية تضامنية.

– في ملف حصر السلاح بيد الدولة، هل تعتقدون أن حكومة الكاظمي قادرة على هذه المهمة، بخاصة أنها وضعت حسم ذلك قبل الإنتخابات؟

العبادي: لا أظن ذلك، وهناك ملفات أقل تعقيداً من هذا الملف والتي تتصل بأجواء الإنتخابات لم تنجزه الحكومة بعد.

– هناك تحركات بشأن سحب الثقة عن رئيس البرلمان، ما هو موقف “النصر”، بخاصة أنّ الجبهة المتصدية لهذا الأمر تعد حليفاً لكم إن صح الوصف؟

العبادي: لم ندخل بتحالف مع أي جبهة، ونحن لا نبني المواقف استناداً إلى المحاصصة أو الإمتياز، ونقترب أو نبتعد من جميع الأطراف على أساس من سلامة الحكم والأداء الأفضل لمؤسسات الدولة، وبقاء أو تغيير رئيس البرلمان متروك للحراك السياسي والبرلماني والأغلبية الوطنية فيما تراه من إصلاحات بجسد المؤسسة التشريعية.

– في شق الإنتخابات المبكرة، ما مشروع وخطة ائتلاف النصر، مع من سيتحالف؟ وهل السيد العبادي سيتقدم للترشيح؟

العبادي: من السابق لأوانه الحديث عن تحالفات انتخابية، والأهم أن نطمئن لعملية انتخابية تعكس إرادة الجمهور، فالإنتخابات القادمة هي الأهم بتاريخ العملية السياسية، والخطأ بالتعاطي معها يعتبر خطيئة لا يمكن تلافي تداعياتها.

وهنا أحذر إن غابت معايير النزاهة والعدالة ولو بشكل مقبول ومطمئن، وتم الإحتكام إلى ذات أساليب التزوير وفرض الإرادة كما حدث إبان انتخابات 2018م، فإنَّ المقاطعة الشعبية والسياسية خيار مطروح، فلا يمكن للشعب والقوى السياسية المسؤولة التعامل مع تزوير آخر لإرادة الشعب وخياراته، وستتحمّل الحكومة والقوى السياسية ومفوضية الإنتخابات وبعثة الأمم المتحدة مسؤولية ما سينجم عن المقاطعة.

– يدور حديث أن السيد العبادي اليوم أبعد من أي وقت آخر عن بيته الأول حزب الدعوة الإسلامية، وهناك حديث أيضاً عن قطيعة مع أمين عام الحزب نوري المالكي، وفق ذلك، هل يصح القول إن السيد العبادي ما زال قيادياً في حزب الدعوة؟

العبادي: ليس هناك قطيعة مع أحد، نعم، هناك رؤى وسياسات مختلفة، وهو أمر طبيعي بالعمل السياسي، ولست حاليا قيادياً بحزب الدعوة بعد انسحابي من جميع المواقع، والدعوة حالة أكثر من كونها تنظيماً، ومشروعي هو ائتلاف النصر كمشروع وطني جامع.

– كيف هي علاقة السيد العبادي مع الكورد، إذا ما وضعنا في الإعتبار الخلاف الذي أعقب عملية الإستفتاء؟

العبادي: أنا لا أكن غير الود والإحترام للكرد ولحقوقهم المشروعة، فهم شعبي، وجميع العراقيين بمختلف قومياتهم وطوائفهم شعبي، لقد مارست الحكم بوطنية دونما تمييز أو تفضيل.

نعم، هناك خلافات حدثت مع بعض القوى السياسية الكردية فيما ذهبت إليه بقضية الإستفتاء، وهو اجتهاد لم نكن معه، والعديد من القوى والأوساط الشعبية الكردية كانت بالضد من الفكرة، وخلافي مع القوى المتبنية للإستفتاء قام على أساس دستوري وقانوني وليس شخصي أو ثأري، وتعاملي مع هذه القضية وجميع القضايا مع الإقليم، أنني لم أستعمل خطاباً شوفينياً أو تحريضياً، ولم أُؤسس لحروب الدم والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، ولم أمنع حقاً عنهم، ولم أكسر إرادة أو أفرض واقعاً جديداً، لقد مارست مسؤولياتي الدستورية والوطنية، والمسؤولية تحتم عليّ حفظ البلاد وتطبيق العدالة.

– هناك أطراف ولائية إن صح التعبير مقربة من إيران، تصنفكم كحليف مقرب من اميركا، البعض يذهب أبعد من ذلك، أن هناك (فيتو) على السيد العبادي يمنعه من الوصول لرئاسة الحكومة مجدداً، إلى أي مدى تتطابق هذه الصورة؟

العبادي: هذه نغمة يرددها المنافسون، لا قيمة لها، لم أكن يوماً أميركياً أو إيرانياً أو سعودياً، أنا عراقي وطني، قدت البلاد وهي منهارة ومفلسة، ويفترسها الإرهاب والفوضى والاستلاب، وأدرت معارك البلاد بحكمة وتوازن وجرأة، ولو تسلمت الأمانة مرة أخرى لن أحيد عن نهجي، وليس في السياسة (فيتوات) لمن يعي طبيعة العمل السياسي.

– أطراف سنية تتحرك بشكل جدي على ما يبدو لتشكيل إقليم سني، ما موقفكم من هذه الخطوة.

العبادي: هذه أمنية بعض الساسة، ولا أرضية لها، فاشتراطاتها غير متوفرة.

– كيف سينعكس التحول الحاصل في الإدارة الأمريكية على العراق مع فوز جو بايدن، وإعلانه تشكيل فريق عمل غالبيته من إدارة الرئيس الأسبق أوباما؟ كما يدور الحديث عن علاقة متينة تربطكم مع الرئيس الأمريكي الجديد.

العبادي: من المبكر تشكيل رؤية دقيقة للتحولات بالسياسة الاميركية تجاه العراق، ولعل تكامل فريق إدارته وممارسته للحكم خلال (المائة يوم) الأولى، هي ما تجيب عن طبيعة أي تحوّل.

وليس هناك خصوصية بعلاقاتي بأي مسؤول اجنبي، الامر يتصل بتقارب أو تباعد الرؤى تجاه القضايا المشتركة. واملي ان تشهد العلاقات العراقية الاميركية التكامل على جميع الصعد وعلى أساس من المصالح المشتركة والسيادة العراقية التامة.

– لاحظنا مؤخراً رفضاً شيعدياً لموضوعة الاستثمار السعودي في العراق، كيف استقبلتكم ذلك؟ وما الموانع تحديداً لإقامة استثمار خليجي في العراق؟

العبادي: لا يمكن للعراق أن يعيش بمعزل عن محيطه الإقليمي، وليس من صالحه دفع فاتورة صراع المحاور الإقليمية، علينا صناعة (عراق المركز) الذي وبالتراكم يصبح (مركزية محورية) في المنطقة، والاقتصاد خير قاعدة للانطلاق منها لجعل العراق قويا ومركزا للمنطقة بأسرها.

علينا ان لا نضحي بمصالح البلاد لصالح مصالحنا الفئوية او لصالح مصالح أي دولة.

السابق
جريمة كبرى في النجف الاشرف …
التالي
طقس العراق

اترك تعليقاً