فكر ديني

العدالة غاية الدين والرسل(2)

كيف تتحقق هذه الشهادة، وما علاقتها بالعدل؟

إن العدل يوفر الشروط الاساسية من أجل أن تقوم هذه الأمة بالمسؤولية الملقاة على عاتقها، وهي مشروع الاستخلاف، وأن تسعى إلى تحقيق هذا الإستخلاف في الأرض، ولا يكون ذلك إلا من خلال إنجاز التوحيد والعدل، واستخراج كل منابع القدرة الذي اودعها الله سبحانه وتعالى في هذا الإنسان، فالإنسان بما أعطاه الله سبحانه وتعالى من قوى، وأهله بقدرات هائلة لا حدود لها، قادر ومن خلال الإستعانة  بقوة العقل، وبتوجيه من الأنبياء، أن يكتشف القدرات الهائلة التي يتميز بها، ويكون ذلك باختبار كل مواهبه في هذا العالم، وكشف اسرار هذا الوجود، من خلال عملية الإختبار لكل ما حوله، ومحاولة فهمها من أجل الوصول الى الصورة والنموذج الارقى التي تحلم بها البشرية، إذا وصلت الأمة إلى هذه المرحلة من الإمكانيات، واكتشاف كافة ميادين الحياة المادية منها والمعنوية، واستخراجها بأبهى صورها، تستطيع أن تكون نموذجا لسائر الأمم والشعوب، وأن تكون قدوة وشاهدة عليهم،  لأنها بقوتها الحضارية في كل جوانب الحياة، تكون شاهدة على غيرها من الأمم، كما كان الرسول عليها شهيدا.

إذن العدالة هي الأساس التي تتيح لكل فرد أن ينمي طاقاته، ويكتشف ابداعاته، والسبب في ذلك، أن العدالة تتيح التوازن في المجتمعات البشرية، بأن يحظى كل عنصر فيه بحريته ومقداره الخاص به، والمؤهل لنيله، وذلك بالجد والنشاط، وبحسب ما يوفر من طرق وإمكانيات مادية أو معنوية، فإذا ما أعطي الإنسان هذا الحق شعر بالإنصاف، وارتاحت سريرته، وحصل له الأمان، وشعربالإطمئنان، فيوجه قدراته حينها نحو أفعال الخير؛ من إيمان وعلم وعمل وجهاد، ويوجه طاقاته نحو الإبداع والإكتشاف والرقي، ويسعى لأن يحافظ على هذا المجتمع، لأنه يشعر بالإنتماء إليه، وأنه جزء من هذا المجتمع، همومهم همومه، وسعادتهم سعادته، بل يشعر المجتمع كله حينئذ كأنه جسد واحد، وإلى هذا أشار الحديث “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد  الواحد  إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” وإلى هذا اشار الإمام علي(عليه السلام) في غير موضع – إلى آثار العدل المادية والمعنوية الجمّة – إنّ بسط العدل الذي يجعل الأُمّة تحب ولاتها يشكّل إحدى الوظائف المهمة التي يجب أن تنهض بها الحكومة، كما يرى ذلك الإمام علي (عليه السلام) حيث يقول: ” إنَّ أفضل قرّة عين الولاة إستقامة العدل في البلاد، وظهورُ مودّة الرعية. وإنّه لا تظهر مودَّتُهم إلا بسلامَة صدورهم…”.

 

السابق
مواقع الكترونية مأجورة تتابع حملات التضليل حول زيارة محمد بن سلمان الكاذبة
التالي
بارزاني يستغل رواتب الموظفين لتمويل مشاريعه

اترك تعليقاً