فكر ديني

العدل شهادة على التوحيد(1)

كنا قد اشرنا إلى الأبعاد العقائدية فيما يرتبط بالتوحيد والعدل، اي الجانب النظري الذي على المسلم أن يكونه و يعتقده فيما يرتبط بهاتين الصفتين، والآن لا بد أن نتحدث عن الاثر الإجتماعي والتربوي الذي تتركه هاتين الصفتين في حياة الإنسان، وفي المجتمع الاسلامي بشكل عام.

من المعروف أن الغاية الأساسية للإسلام هي بناء المجتمع الافضل والأحسن للبشرية، والتي يشعر ألإنسان في ظله بالأمن والإستقرار، ولا يكون ذلك الأمر إلا إذا توفرت شروط العدالة الانسانية، من هنا لم يكن اختيار الحق سبحانه وتعالى للعدل – كأصل من اصول الدين دون غيره من الصفات التي يتحلى بها الله – عبثا، إنما تم ذلك لأن الله امرنا أن نسعى للتحلي بأخلاقه وصفاته. والتركيز على هذه الصفة في أصول الاعتقاد لما لهذه الصفة من أهمية في انتظام الوجود والعالم ، وفي انتظام شؤون البشرية. لذا نجد القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك في قوله تعالى: ” شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئَكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”.

هنا لا بد من العودة إلى ما ابتدأنا به كلامنا، وهو الربط بين التوحيد والعدل. الله سبحانه وتعالى ومن خلال هذه الاية يركز على حجم الارتباط الهائل بين التوحيد والعدل، وذلك لان الله يشهد على وحدانيته حالة كونه قائما بالعدل، والشهادة هنا عملية عقلية، لا لفظية، لانها تستفاد وتنتزع من الدقة الموجودة في نظام هذا العالم، هذا النظام الموحد والتي تحكمه قوانين واحدة، لا منازع لها، وتصدر بشكل مستقم اي معتدل لا إفراط فيه ولا تفريط، وهذه معن الاستقامة، اختيار طريقا سويا، وصراطا مستقيما، فالطريق الواحد المحكم هو دليل على واحدانية موجده وهو الحق سبخانه وتعالى، وعليه فإنّ خلق هذا النظام الواحد شهادة ودليل على وحدانيّته. وإلى ذلك أشار الشاعر:

ألاً إنَّنَا كُلُّنَا بائدُ                  وأيّ بَني آدَمٍ خالِدُ؟

وبدءُهُمُ كانَ مِنْ ربِّهِمْ           وكُلٌّ إلى رَبّهِ عائِدُ

فيَا عَجَبَا كيفَ يَعصِي الإلهَ      أمْ كيفَ يجحدهُ الجاحِدُ

وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَة ٍ             وفي كلّ تَسكينَة ٍ شاهِدُ

وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية ٌ            تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ

السابق
‏‎ملخص المؤتمر الاسبوعي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي / 6 آذار 2018 
التالي
العدل أساس التوحيد (2)

اترك تعليقاً