فكر ديني

العدل غاية الدين والرسل(3)

كيف تتحقق هذه الشهادة، وما علاقتها بالعدل؟

إذن الإسلام بعد أن يوفر الشروط الموضوعية والذاتية، يوجه الاشياء الى هداياتها، اي أن الله يوفر الشروط الضرورية والطبيعية اللازمة لكل الاشياء، ثم يوجهها نحو الهداية المرسومة لها بشكل طبيعي.  قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾.

والشهادة على سائر الامم تتطلب يقظة مستمرة من هذه الأمة، وسعيا دؤبا لا يقف عند حدود، لكي لا تستطيع اي أمة أن تتجاوزها، إنها لا ترضى يوما ما عن نفسها. دائما تشعر بأنها يجب ان تقدم الافضل، وهي مسكونة بهذا الشعور، وبذلك تبفى هذه الأمة في صدارة الأمم، ولا تستطيع أي أمة حينئذ أن تتجاوزها،  لأنها تشعر أنها  ملزمة با ستمرار في المضي نحو المزيد من افعال الخير، ونحو المزيد الاكتشافات والابداعات، وإلى وهذا اشار الله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، أي عليه أن يتبع الأحسن من الأقوال والأفكار زلا يكتفي باتباع الحسن، واتباع الأحسن يحتاج إلى مواكبة باستمرار، لكل الأفكار والرؤى، شرط أن لا تتعارض مع راسالة الإسلام، وقيمه العظيمة.

بل ذهب الاسلام أكثر من ذلك، واعتبر أن التقصير في أي جانب من جوانب مشروع ووظيفة الاستخلاف، سواء ما يتعلق منها بإنجاز العدل، أو استخراج القدرات والأسرار المستبطنة في هذا الوجود، إن هذا التقصير وعدم الإهتمام بهما، يعتبره القران ظلما وكفرا ونوعا من الانحراف، يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴿٣٢﴾ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴿٣٣﴾وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ والظلم هنا معناه سوء التوزيع والكفر معناه الوقوف عن الإبداع.

القضية المهمّة الأخرى التي ينبغي التعرُّض لها والوقوف عليها، بغية إدراك مفهوم العدالة، هي المفهوم المخالف للعدل، والملموس في الحياة اليومية، ولا نعني به سوى مفهوم “الظلم”. فكما أنّ الصحة تعني السلامة من المرض وعدم السقم، فإنّ وجود العدالة في المجتمع إنّما يعني إنعدام الظلم في المجتمع أيضاً. وإنّ الإعتداء على حقوق الآخرين المظلومين وهضم حقوقهم إنّما يمثل أحد المصاديق البارزة لمفهوم الظلم.

وهذا ما صرّح به الإمام علي (عليه السلام) في إطار قبوله للخلافة؛ إذ قال: “أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألاّ يقارُّوا على كَظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز”.

ولا يفوتنا، هنا، أن نورد ما صرّح به البعض في شأن هذه النظرة للعدالة، من أنّها ستؤدي إلى أن: “ينتظم سير الأعمال والوظائف، ويحصل رضى الرعية على سياسة ولاتها، فلا تتردّد في الوفاء بعهودها ومواثيقها التي قطعتها على نفسها تجاه الحكومة، فيسودها الأمن والإستقرار والدعة، الأمر الذي يجعلها تفجِّر طاقاتها لإعمار البلاد والنهوض بها قدماً”.

السابق
أردوغان يوجه تحذيرا لبغداد
التالي
مجلس كركوك للبيشمركة: محافظتنا امنة وعودتكم تخلق مشاكل وصراع جديد نحن في غنى عنه

اترك تعليقاً