اخترنا لكم

العراق: إيران تتفوق بنقطتين على أمريكا

بعد غزو أمريكا للعراق وسقوط نظام صدام حسين وخلال الـ”15″ سنة الماضية، لم تصل المنافسة بين طهران وواشنطن إلى هذا الحد الذي هي عليه اليوم في الانتخابات البرلمانية في العراق، وضمن ذلك هناك خلافات بين أطراف الجبهة الشيعية، ما جعل مهمة إيران أصعب من أي وقت مضى.

بالمحصلة هناك انقسامات وخلافات بين جميع الأطراف السياسية والدينية في العراق وعلى رأسهم الشيعة والأكراد وظهر ذلك جلياً خلال المرحلة الفائتة.

السُنة في العراق كانوا منقسمين على أنفسهم بشكل أكبر خلال المراحل الماضية، ولكنهم التفوا حول بعضهم البعض بعد الانتخابات التي جرت في مايو الماضي وليس قبل ذلك، ولكن التحالفات الموحدة بين الأكراد من جهة وبين الشيعة من جهة أخرى لم تحدث حتى اللحظة، ولهذا السبب تم تأجيل انتخاب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وتم انتخاب رئيس هذه الفترة في العراق من دون اتفاق بين الأكراد.

إن انتخاب شخصين قريبين نسبياً من إيران كرئيس للبرلمان والرئاسة العراقية يُظهر أن التنافس بين إيران وأمريكا، وبعبارة أخرى بين المبعوث الخاص لترامب بريت ماكغورك وقائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق جاء لمصلحة طهران، حيث تفوّقت الأخيرة بنقطتين على واشنطن، فالصاعقة الجديدة نزلت على واشنطن هذه المرة عبر رئيس الحكومة العراقي الجديد عادل عبد المهدي الذي كلّفه الرئيس العراقي برهم صالح الذي بدأ ولايته يوم الثلاثاء، بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، عقب أدائه اليمين الدستورية.

وجاء اختيار الرئيس العراقي الجديد لعبد المهدي فور أدائه اليمين، وسيكون أمام رئيس الوزراء المكلف مهلة شهر لتشكيل حكومة وعرضها على البرلمان للمصادقة عليها، وقد حظي عادل عبدالمهدي بدعم من الكتلة البرلمانية الأكبر المتمثلة في تحالف “الإصلاح والبناء”، كما أكد زعماء كتلتي “سائرون” و”الفتح” تأييدهما لتوليه رئاسة الوزراء، وقد التقى عبدالمهدي بمرجعيات العراق التي لم تعترض على ترشيحه لرئاسة الحكومة، ويحظى بشبه إجماع من الأوساط العراقية بلغت 95 بالمئة.

من هو عادل عبد المهدي

عادل عبد المهدي قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وأسهم في تأسيسه بإيران عام 1982 ويضم المجلس كل الفصائل الشيعية، وكان قد شغل عبد المهدي منصب وزير المالية ممثلاً لهذا المجلس في حكومة إياد علاوي، وقبل ذلك كان عضواً مناوباً عن عبد العزيز الحكيم في مجلس الحكم.

وشغل رئيس وزراء العراق الجديد عبد المهدي منصب نائب رئيس الجمهورية من أبريل/ نيسان 2005 إلى مايو/ أيار 2011 في عهد الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، كما عمل وزيراً للنفط من سبتمبر/ أيلول 2014 حتى 2016.

وبتولي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في العراق خسر حزب الدعوة منصب رئيس الوزراء الذي هيمن عليه منذ عام ٢٠٠٣.

وسبق أن ترشّح عادل عبد المهدي لمنصب رئيس الوزراء في 2005 قبل أن يتنازل لصالح إبراهيم الجعفري.

التحديات الجديدة

يحاول أن يقول الإعلام الأمريكي واتباعه في المنطقة أن عبد المهدي سيسير وفقاً لتطلعات طهران في العراق، لكون عبد المهدي معروف بمواقفه المعادية للاحتلال الإسرائيلي، وتأييده لمحور المقاومة، وقد أدان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي العربية، كما أبدى موقفاً رافضاً لحصار قطاع غزة، وأعلن رفضه استخدام العراق للعدوان على دمشق أو طهران، كما كان من أبرز الداعين لانسحاب القوات الأمريكية من العراق، ورفض تقسيمه على أساس عرقي أو طائفي أو فئوي.

وفي العلاقة مع الجيران، ينادي عبدالمهدي بعلاقات طيبة مع الجوار، خاصة إيران التي صرّح في أكثر من مناسبة أن أمن ونمو العراق من أمن ونمو إيران.

إذن عبد المهدي سيعمل وفقاً لتطلعات بلاده التي تحترم علاقات الجوار وليس وفقاً لتطلعات دول أخرى، ولكون التحديات داخل العراق كبيرة بسبب الظروف الصعبة التي يمرّ بها العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، سيكون عبد المهدي أمام امتحان صعب، لأن المترصدين للعراق ووحدته وأمنه كُثر، وحالياً هناك خلافات سياسية لا يمكن لأحد أن ينكرها، ومن هنا تأتي أهمية منصب عبد المهدي في إصلاح ذات البين، وامتصاص هذه الخلافات وتحييدها عن هموم المواطنين ومستقبل البلاد.

العلاقة مع إيران

سيكون من أبرز الملفات وأكثرها حساسية بالنسبة لعبد المهدي هو موضوع العلاقة مع إيران، لما لهذا الموضوع من تشعبات كان أحد أبرز أسبابها أمريكا، التي تعمل على تشويه صورة إيران في العراق خاصة في مرحلة ما بعد “داعش”، لعدة أسباب:

أولاً: أمريكا عجزت خلال العقدين الماضيين عن إعادة الاستقرار والأمان إلى العراق، وما حصل أنها دخلت العراق بحجة الديمقراطية، وحتى اللحظة لم نشهد شيئاً مما جاءت من أجله، بل على العكس تماماً إذ تكاثرت الجماعات الإرهابية المسلحة بعد وصولها إلى العراق، وظهرت جماعات متشددة لم تكن تعرفها المنطقة من قبل مثل “تنظيم القاعدة” و”داعش” وغيرها من الجماعات التي امتد إجرامها إلى داخل سوريا، ولكون إيران ساهمت بشكل عملي وجدّي بالقضاء على الإرهابيين في كل من سوريا والعراق وأحبطت الخطط الأمريكية جميعها، كان لا بدّ من معاقبتها عبر تشويه سمعتها والضغط عليها قدر المستطاع.

ثانياً: إيران ليس في مصلحتها أن تكون العراق غير آمنة لأن ذلك سيؤثر على أمنها بشكل مباشر، والهجوم الذي حصل في الأهواز الأسبوع الفائت لا يمكن عزله عن هذا، ولكون طهران واعية لما يجري حولها انطلقت إلى محاربة الإرهاب وإرساء قواعد الأمن والاستقرار في المنطقة قبل أن تصل هذه الجرثومة الإرهابية إلى أراضيها وتعيث بها فساداً.

المصدر: الوقت

السابق
العثور على معبد آشوري قديم شمال العراق
التالي
مقر وزارة الحرب ومطار بن غوريون مقابل الضاحية

اترك تعليقاً