اخترنا لكم

العراق: الضغوط الإيرانية ترجح كفة عبد المهدي

في الوقت الذي بدا فيه الفاعل الإيراني أكثر سيطرة على المشهد السياسي العراقي من جهة خيار الإبقاء على الحكومة، برئاسة عادل عبد المهدي، والتوجه إلى تنفيذ الإصلاحات بمدد زمنية، مع استمرار خيار مواجهة التظاهرات، وهو ما ظهر جلياً في مواقف كتل سياسية، أبرزها “سائرون” بزعامة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتأييد من القوى الكردية للحكومة، ترجمته زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني إلى بغداد أمس الأربعاء، فإن العلاقة تبدو أكثر تأزماً بين الحكومة من جهة، والإدارة الأميركية من جهة أخرى. يأتي هذا بعد حديث لعبد المهدي حول التظاهرات اعتبره مراقبون موجهاً ضد الإدارة الأميركية بالدرجة الأولى وإعلاناً ضمنياً عن تمسكه بالسلطة وتبريراً أيضاً لمستوى القمع الحالي في التظاهرات.

يأتي ذلك مع استمرار التظاهرات في بغداد ومدن جنوب ووسط البلاد، مع تجاوب لمدارس وجامعات جديدة في الجنوب لدعوات الإضراب وكذلك عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية. فبعد ساعات من الإعلان عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وعبد المهدي، هو الأول من نوعه منذ اندلاع التظاهرات في البلاد في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدا مختلفاً في تفاصيله بين البيان الأميركي وذلك الذي صدر عن عبد المهدي، من جهة خلو النسخة العراقية من عبارات التنديد والاستنكار بقمع التظاهرات التي أشار إليها بيان الخارجية الأميركية حول فحوى البيان، بث التلفزيون الحكومي العراقي حديثاً لرئيس الحكومة، خلال اجتماع مع وزرائه، تناول بالمجمل التظاهرات والتطورات العامة في البلاد وبرنامج ومشاريع الإصلاح.

اعتبر عبد المهدي أن تعاملهم الحالي مع التظاهرات أقل بكثير من تلك التي كانت تتبعها القوات الأميركية مع العراقيين


إلا أن اللافت في الحديث كان ما تناوله حول انتقادات خارجية للعراق حول التعامل مع التظاهرات، إذ قال عبد المهدي إن “العراق فيه من الحريات الشيء الكثير، ونحن لا نواجه إلا من كان غير سلمي”، مجدداً نفيه استخدام الذخيرة الحية مع المتظاهرين. وتحدث عما وصفه بتناول بعض الدول طريقة تعامل العراق مع التظاهرات عبر التذكير بقانون “سلطة الائتلاف المؤقتة”، وهو القانون الأميركي الذي تمت صياغته خلال فترة احتلالها العراق بعد عام 2003 وقبل تشكيل الحكومة الانتقالية في 2004، حيث أوضح أن “قانون سلطة الائتلاف رقم 19 المتعلق بالتظاهرات لو طبقناه الآن ماذا سيقولون؟”.

وتحدّث عبد المهدي عن أن قوات التحالف في العراق كانت تتجول وتضع قطعة تحذير بأن من يقترب 50 متراً يعرض نفسه للموت، والآن الشباب يصعدون على السيارات العسكرية، مستدركاً أن “قانون سلطة الائتلاف يُحظر على أي جماعة أو منظمة التظاهر، إلا بترخيص ولمدة أربع ساعات فقط، وألا تعطل مصالح أو تغلق شارعاً، ولا تعرقل الحياة العامة. فماذا ستقول هذه الجهات الخارجية إذا أردنا تنفيذه الآن؟ وقانون سلطة الائتلاف يمنع الاقتراب من المؤسسات والدوائر 500 متر”، ملمحاً إلى أن “تعاملهم الحالي مع التظاهرات أقل بكثير من تلك التي كانت تتبعها القوات الأميركية مع العراقيين”. وتابع “لا أقول إن العاصفة انتهت، ولكننا خرجنا من قلبها، وأصبحنا نتحاور مع المتظاهرين والنقابات ونقدم مشاريع إصلاحية، ولدينا ثقة كبيرة بشعبنا ومرجعتينا. وهذه الحركة ستُسجل كإحدى أهم الحركات التصحيحية. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

السابق
أول تعليق للرئيس الإيراني عن التظاهرات في العراق
التالي
امريكا تعلق على موقف السيستاني من التظاهرات بالعراق

اترك تعليقاً