أبحاث ودراسات

الفرق بين الانسحاب الأميركي من العراق وأفغانستان

نشر موقع “ناشونال إنترست”، المتخصص في شؤون الأمن والستراتيجيات السياسية، تقريرا يتضمن مقارنة بين ظروف الانسحاب الأميركي من العراق العام 2011، وخطط واشنطن لتقليص حضورها العسكري في أفغانستان.

ويقول التقرير، إنه قبل عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته العسكرية من سوريا، بناء على وعده الانتخابي بإخراج أميركا من “حروب غبية في الشرق الأوسط”. وبموازاة ذلك القرار، وجه ترامب رسالة لبدء التخطيط لانسحاب من أفغانستان.

وتفيد مؤشرات أولية لعودة وشيكة لأكثر من 7,000 جندي أميركي- من أصل 14 ألفاً، من أفغانستان إلى بلدهم. وقد يتم ذلك أسرع مما يريده البنتاغون، بحسب الموقع.

وترى تانيا غودسوزيان، وهي صحفية كندية غطت أحداث العراق وأفغانستان لمدة 15 عاماَ، أن تلك الخطوة تضعف، بلا شك، موقف الحكومة الأفغانية في محادثات السلام مع حركة طالبان، رغم ادعاء الرئيس أشرف غني أنها لن تؤثر على أمن البلاد، ولكن جنرالات أفغاناً لا يوافقون على هذا التقييم، ويقولون إن الخطوة ستعد بمثابة هزيمة. وفي الواقع، قيل إن قادة طالبان هللوا للخبر وأطلقوا “صيحات النصر”.

وكتبت غودسوزيان، في موقع “ناشونال إنترست”، في جميع الأحوال، يتطلب قرار ترامب الانسحاب وضع استراتيجية انتقالية تعد بأكثر بما تعهد به أوباما حول “انسحاب مسؤول” من العراق، أو حيال قرار ترامب في كانون الأول لعام 2018. ويجب أن تضمن تلك الاستراتيجية عدم انهيار الأوضاع الأمنية في البلاد بعد رحيل الأميركيين، وعدم تضييع تضحيات قدمت خلال السنوات السبع عشر الماضية.

وتلفت كاتبة المقال إلى إقرار مصادر أميركية عسكرية بأن الاستراتيجية العراقية من عام 2003- 2011 كانت فاشلة. فقد قوضت عملية “التطهير” التمرد، لكن لم يتبعها نجاح مواز لبناء مؤسسة أمنية عراقية قادرة على البقاء بعد رحيل قوات أميركية. ويقول الموقع، إن “أداء قوات أمنية عراقية تراجع جراء فساد وضعف التدريب، وسوء اختيار القيادات وتعيينات على أساس طائفي لوحدات في مدن مثل الموصل. وقد ظهرت آثار تلك الممارسات بوضوح في عام 2014، عندما انسحبت قوات الجيش والشرطة العراقية بسرعة أمام زحف داعش على المدينة. لكن، بحلول عام 2017، أعلن العراق انتصاره على الإرهابيين الذين لم يتبق منهم سوى فلول تنظيم إرهابي محلي، شكّل في عام 2014، خطراً وجودياً على بغداد”.

ولا ترى الكاتبة إمكانية تطبيق أي من الظروف التي أحاطت بالعراق عند وضع استراتيجية جديدة لأفغانستان، ما بعد الانسحاب الأميركي.

وكبداية، لا تواجه أفغانستان خطراً وجودياً يستدعي تنظيم حملة لتوحيدها، أو يلهم الأفغان لحمل السلاح دفاعاً عنها.

ولم يرتكب تنظيم طالبان فظائع كما فعل داعش. وإذ ليس من العدل التقليل من خطر الإرهاب في أفغانستان، ليس خطأ القول ببقاء قدر من التعاطف مع طالبان داخل مناطق نائية، بحسب الموقع.

وتشير كاتبة المقال إلى أن طالبان غالباً ما حظيت بمحبة ودعم سكان مناطق أفغانية لأن الولايات المتحدة وحلفاءها  اختاروا غالباً تمكين أسوأ القادة المحليين الذين استغلوا وظلموا السكان. وحتى هذا اليوم، لا تبدي الحكومة الأفغانية استعداداَ لتسريح قادة فشلوا في الميدان ضد طالبان، وأخفقوا في كسب ود سكان محليين.

وتقول الكاتبة إن تطبيقاً نمطياً في أفغانستان لما تم في العراق، أمر محفوف بالمخاطر وقد يفشل. وفي حالتي العراق وأفغانستان، يستطيع أي متدرب مبتدئ في ساندهيرست معرفة الفرق في الوضع الأمني، وخطر الازدواجية الاستراتيجية.

السابق
فيديو لرجل دين إيراني يطارد امرأة في مترو طهران بسبب الحجاب !
التالي
محافظة كربلاء تكشف حقيقة وجود “لحوم الحمير” في المحافظة

اترك تعليقاً