العراق

الكاظمي:أشعر بالخجل من الحرمان الذي تعاني منه محافظات الجنوب

رد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم الخميس، (11 حزيران 2020)، على من يقفون وراء “المزايدات السياسية” بالتأكيد على أنه لا يخاف وليس لديه طموح سياسي ويحتاج إلى دعم الشعب لإعادة بناء الدولة، مشيراً إلى أنه زار الموصل يوم أمس في ذكرى سقوطها رغم تلقيه تقارير استخبارية تفيد بوجود مخطط لاغتياله.

وقال الكاظمي في مؤتمر صحفي إن “الموصل سقطت بسبب سوء الإدارة وأخطاء السياسيين ومن أدار العراق، لكننا عبرنا ذلك وتم التحرير بفضل الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة”، متهماً من ضيعوا المدينة وسمحوا لداعش بالسيطرة على ثلث العراق بالوقوف وراء المزايدات السياسية. 

وأضاف: “زرت الموصل يوم أمس رغم تقارير استخبارية حذرت من مخطط لاغتيالي، لكنني لست خائفاً بل اعتبر نفسي شهيداً حياً، وأخاف فقط من ضميري لأن الله أنعم علي بالشجاعة وخدمة الشعب العراقي تستحق خوض هذه التجربة مرة أخرى”، مبيناً: “أقول لمن يريد إسقاط الحكومة: لا تتعب نفسك نحو باقون من أجل الإصلاح بمساعدة الشعب العراقي”. 

وحول الوضع الاقتصادي قال إن “العراق يعتمد على النفط بنحو 95%، ولا وجود لاقتصاد حقيقي ورؤية اقتصادية في العراق”، متابعاً: “جئت في ظروف غير طبيعية ووضع اقتصاد منهار وتدهور أسعار النفط وأزمة كورونا وطلبات اجتماعية”.

ومضى بالقول: “لست سعيداً بتولي منصب رئيس الوزراء، لكن ما جعلني أوافق على تسنم المنصب هو صورة لنساء في الرميثة في المثنى وهن يقفن في طابور طويل للحصول على الطعام حيث تمنيت أن تنشق الأرض وتبلعني عندما رأيت هذه الصورة وأشعر بالخجل من الحرمان الذي تعاني منه محافظات الجنوب”، موضحاً أنه “لم آت لأكون صاحب مشروع سياسي”. 

وذكر أن “العراق أمام تحدٍ حقيقي، والوضع يتطلب اتخاذ إجراءات حقيقية بعيداً عن المجاملة، وماضي العراق أفضل من حاضره لأن الدولة العراقية متعبة بالترهل الوظيفي بوجود 4 ملايين موظف في بلد عدد سكانه 40 مليون نسمة، وعدد موظفي وزارة واحدة أكبر من عدد سكان دولة صغيرة، لأنه في كل انتخابات هنالك حملة للتعيين”.

وبشأن رواتب المتقاعدين، أكد أن “رواتب المتقاعدين لن يتم المساس بها، و73% تسلموا رواتبهم كاملة، لكن تم تأجيل الدفع الكامل بمقدار 50 ألف وسيتم تسديدها خلال هذين اليومين أو في الشهر المقبل”، مبيناً: “لم يحصل استقطاع، ورواتب المتقاعدين لن تمس لا اليوم ولا غداً، ومن المعيب اللعب بعواطف الشعب العراقي، لأن إخضاع الرواتب للمزايدات السياسية عيب ويخدش الشرف”.
 
وأشار إلى أن “العراق ملك للشعب العراقي وليس للسياسيين، ونحن بأمس الحاجة للصراحة لأن العراق يستحق التضحية، ولو كنت أفكر بطموح سياسي لكذبت على المواطنين بوعود زائفة، لكني احتاج الدعم والفرصة لإعادة بناء المؤسسات وهيبة الدولة وخياري الوحيد هو الصدق والشفافية مع الناس”.

وفيما يتعلق بالمظاهرات، قال إن “التظاهر حق مشروع بطريقة تليق بحقوق المتظاهرين ولا تهين الدولة أو كرامة الموظفين، وقد اتخذنا إجراءات بحق بعض المتجاوزين”، معلناً “اعتقال عصابة حيدر الجريذي حيث وجهت لجنة بالقبض على العصابة ويوم أمس اعتقلنا رئيس العصابة الذي اعترف بجريمة قتل وحرق متظاهر وبجرائم أخرى بحق المتظاهرين في ساحة التحرير”.

وأردف قائلاً: “كفى دماءً، فالعراق ينزف منذ 1963 وحتى الآن، لكن الشعب العراقي يستحق السلام والهدوء، ووجود السلاح يفقد الدولة الكثير من مقومات الاستقرار”، مبيناً: “نتخذ إجراءات إصلاحية يتضرر منها الفاسدون وسنعلن حرباً على الفساد نحن نحدد وقتها وهذا سيغضب عدداً من الكتل السياسية وحتى الصديقة منها لكننا سنبني العراق بالصدق وليس بالأكاذيب ولن نفرط بسيادة العراق”.

وضرب الكاظمي عدة أمثلة في هدر المال العام، ومنها تحويل مشروع زراعي كلف الدولة مليار دولار إلى مكب للنفايات وكذلك سيطرة بعض الجهات المسلحة على المنافذ الحدودية ما يتسبب بهدر يقدر بالمليارات، موضحاً أن حكومته تستند إلى ثلاثة مفاصل وهي الوصول لانتخابات نزيهة وحماية الاقتصاد العراقي والحفاظ على هيبة الدولة والأمن فيها.

وشدد رئيس الوزراء العراقي على أن حكومته لن تمتد لأكثر من سنة أو سنة نصف وستسلم بعدها المسؤولية لمن يفوز بالانتخابات.

وشهد الشارع العراقي منذ صباح أمس الأربعاء حالة من التذمر، عقب استقطاع معاشات المتقاعدين، حيث تسلم المتقاعدون في أمس رواتبهم التقاعدية بعد تأخير عدة أيام، فيما استقطعت 10 – 15% من الراتب الكلي.

كما صوت مجلس النواب أمس، على قرار يرفض فيه الاستقطاع من رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والشهداء والسجناء السياسيين بأي شكل من الأشكال، معتبراً الأمر برمته “غير قانوني وغير لائق”.

ودعا نشطاء في المجتمع المدني إلى تظاهرات جديدة في الـ20 من حزيران الحالي، أمام مبنى وزارة المالية في العاصمة بغداد للمطالبة بـ”إقالة مسؤولين فيها”. 

وكان مستشار رئيس الوزراء لشؤون المالية مظهر محمد صالح كشف عن قرار اتخذته الحكومة يقضي بخفض رواتب موظفي الدولة بنسبة 10 بالمئة لمن راتبه يتراوح بين 500 ألف دينار عراقي ومليون دينار، وخفض الرواتب بنسبة 15 بالمئة لمن راتبه أعلى من مليون دينار شهريا.

وقررت الحكومة، الثلاثاء الماضي، تخفيض رواتب كبار موظفي الدولة بنسبة 10 بالمئة، لمواجهة الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، إثر تراجع إيرادات النفط إلى أدنى مستوى لها منذ عقود.

ويبلغ إجمالي فاتورة رواتب موظفي الدولة 6 تريليونات دينار شهرياً بحسب رئيس اللجنة المالية في البرلمان هيثم الجبوري، فيما تبلغ الإيرادات الشهرية الحالية من عائدات النفط نحو ملياري دولار فقط وفقا لوزارة النفط.‎

وخسر العراق 11 مليار دولار من عائدات النفط للأشهر الأربعة الأولى من العام 2020 بسبب تراجع أسعار النفط، إثر أزمة فيروس كورونا، حسب بيانات وزارة النفط.

ومنذ توليه منصبه في 7 أيار، اتخذ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سلسلة إجراءات في ظل تصاعد التظاهرات بالبلاد، منها إعادة قادة عسكريين تم إبعادهم من مناصبهم، وإطلاق سراح محتجين، وتشكيل لجان للتحقيق بقتلى الاحتجاجات، وحصر السلاح بيد الدولة.

السابق
وزارة الخارجية الامريكية تعلن عن مخرجات الحوار الاستراتيجي
التالي
واشنطن وبغداد تتفقان على “تقليص” عدد القوات الأميركية في العراق

اترك تعليقاً