اخترنا لكم

الكاظمي القريب من الكورد.. هل ينجح بتجاوز عراقيل سابقيه واستثمار “أفضل مناخ”؟

جاء التصويت على الكابينة الحكومية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، ليفتح الطريق على مصراعيه أمام الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، من أجل إيجاد حلول منطقية وعاجلة للمسائل العالقة بين بغداد وأربيل، لاسيما وأن الأخيرة أبدت دعماً مبكراً لتولي الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية، وسبقت بذلك غالبية الكتل السياسية التي ترددت في دعمه، قبل أن يبدأ عقد الرفض له بالانفراط يوماً بعد يوم، إلى أن تكللت الجهود والتوافقات السياسية بتمرير الكابينة الحكومية، ليلة الأربعاء.

وفد رفيع من حكومة إقليم كوردستان زار بغداد مؤخراً، وبالتحديد قبل أيام من المصادقة على التصويت على التكليف الرسمي للكاظمي وكابينته، لكن المفاوضات بين وفد حكومة الإقليم والأطراف السياسية لم تشهد اتفاقات نهائية، بل تم إرجاء التفاهمات إلى وقت آخر، ليقوم وفد حكومة إقليم كوردستان بزيارة ثانية، قد تخفي في طياتها العديد من المسائل التي ربما ستجد آذاناً صاغية من الكاظمي والأطراف السياسية الكبيرة في بغداد، والتي تنطوي في مخرجاتها، في حال تم الاتفاق، على تحقيق أولى خطوات النجاح السياسي للكاظمي، في ظل تخبط البلد بعدة أزمات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية، دفعت به نحو قعر الزجاجة وليس المراوحة في عنقها.

الكاظمي قضى أوقاتاً ليست قصيرة في إقليم كوردستان، خلال حقبة النظام السابق، وعمل هناك مع عدة فرق بهدف توثيق جرائم النظام السابق، وبالتالي فهو قريب من المجتمع الكوردستاني، ويدرك ما يرغب به المواطن وما يشعر به من أسى تجاه تعامل الحكومات المتعاقبة على الحكم في العراق بعد 2003 مع إقليم كوردستان، رغم وعودهم الأولية بتطبيق الدستور ومنح الحقوق القانونية كاملة لمحافظات الإقليم، غير أن الجلوس على كرسي الحكم أنساهم تنفيذ ما وعدوا به، أو أنهم تناسوا ذلك برغبة منهم أو بتأثيرات من أطراف إقليمية.

الكتل السياسية الكوردية يبدو أنها متفائلة من إيجاد تفاهمات بين الكاظمي وحكومة إقليم كوردستان، بهدف حل المسائل العالقة، والتي من شأنها دفع العجلة السياسية والاقتصادية والأمنية في العراق وإقليم كوردستان إلى الأمام.

النائب عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني محمد أمين فارس قال لشبكة رووداو الإعلامية إن “الكورد، وخصوصاً الحزب الديمقراطي الكوردستاني، دعموا مصطفى الكاظمي وكابينته الحكومية، كما أن لدينا تواجداً فيها من خلال عدة حقائب”.

وأضاف فارس أن “البرنامج الحكومي لمصطفى الكاظمي تطرق إلى مسألة حل المشاكل مع إقليم كوردستان”، معرباً عن أمله بـ”تطبيق البرنامج”، ومرجحاً أن “تتسم كابينة الكاظمي بالايجابية وأن يتم التوصل إلى اتفاقات مع إقليم كوردستان في وقت قصير”.

بدوره، قال المحلل السياسي سرمد الطائي لشبكة رووداو الإعلامية إن “الوقت الحالي هو افضل مناخ لإجراء الحوار بين بغداد وأربيل، لاسيما أن أسعار النفط انخفضت بشكل كبير عند الطرفين، وهو ما يعني دخولهما في مأزق، وضرورة الخروج منه عبر الاعتماد على مداخيل غير النفط، في ظل الانهيارات المتتالية بأسعاره، والتي تعد الأولى بالتاريخ”.

وتابع أن “مصطفى الكاظمي قريب من إقليم كوردستان، وهذا ما يحمّل أربيل مسؤولية أكبر لتكون صريحة أكثر في التفاوضات”، لافتاً إلى أن “جزءاً كبيراً من المشاكل بين الأطراف المعنية سببه سوء فهم بالمعلومات بين الجانبين”.

وأوضح الطائي أن “التنسيق بين الجانبين جيد، وهو ما ينعكس على الجوانب التشريعية والتنفيذية، وفي عدة مجالات، وبالتالي فإنه بالامكان حل الخلاف الأساسي، والمتمثل بالأموال”.

من جانبه، قال المحلل السياسي حسين علاوي لشبكة رووداو الإعلامية إن “الكاظمي يدرك عمق المشاكل في الحكومات السابقة، وهو لا يريد العودة إلى نقطة الصفر، بل توسيع نقاط الشراكة بين الطرفين”، مؤكداً أن “الحاكم في هذا الجانب هو الدستور والقوانين النافذة والسياسات التوافقية بين بغداد وحكومة إقليم كوردستان”.

وأضاف: “نحتاج إلى تأسيس جسور الشراكة الحقيقية بين الطرفين، من خلال أوامر إدارية واضحة، وتنسيق السياسات المالية بينهما، فضلاً عن تنسيق عمليات مكافحة الإرهاب المتمثلة بين العمليات المشتركة وقوات البيشمركة، إضافة إلى الشراكة التنموية في إطار ما يجري الآن من انخفاض في أسعار النفط بالأسواق العالمية”.

وتوقّع علاوي أن يتم “الدفع بقانون النفط والغاز في مجلس النواب العراقي”، مبيناً أن “القيادة في إقليم كوردستان ورئيس الإقليم ورئيس وزراء حكومة الإقليم يدفعون بهذا الاتجاه لمنح المؤسسة التشريعية فرصة لحل المشاكل العالقة”.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت بعد منتصف ليلة الاربعاء على المنهاج الحكومي لرئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، كما تم التصويت على 15 وزيراً، فيما بقيت 7 وزارات من دون حسم لغاية اليوم.

رووداو

السابق
بعد تمرير حكومة الكاظمي… تقرير اميركي يسلط الضؤ على ابرز الرابحين والخاسرين
التالي
هكذا يرى الكاظمي العلاقات السعودية العراقية

اترك تعليقاً