اخترنا لكم

الكاظمي يتسلّح بالمرجعية في المعركة ضدّ الفساد.. ماذا عن فصائل ايران المسلحة؟

بين مطرقة ايران والسندان الاميركي والخطر الاقتصادي الداهم، يتحرك رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي بين الالغام، في تحد جديد وهو مقدرة رئيس الوزراء على تنفيذ ما اعلنته مرجعية السيستاني اخيرا من وجوب الاسراع في مكافحة الفساد ونزع السلاح غير الشرعي للفصائل المسلحة التابعة لايران. فهل سيتمكن الكاظمي من تحقيق هذين المطلبين؟

أعلن المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، دعمه لخطوات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لفرض هيبة الدولة، والسيطرة على المنافذ الحدودية، وتحسين أداء القوات الأمنية، بحيث تتسم بدرجة عالية من الانضباط والمهنية، وسحب السلاح غير المرخص فيه، وعدم السماح بتقسيم مناطق من البلد إلى مقاطعات تتحكم بها مجاميع معينة بقوة السلاح، تحت عناوين مختلفة، بعيداً عن تطبيق القوانين النافذة». كما دعا السيستاني إلى «اتخاذ خطوات جادة واستثنائية لمكافحة الفساد وفتح الملفات الكبرى بهذا الشأن حسب الإجراءات القانونية بعيداً عن أي انتقائية».

الكاظمي يستجيب لنداء المرجعية 

وكأن الكاظمي كان ينتظر هذا التصريح الداعم من المرجعية ليعلن أشارة الانطلاق ، فاستجاب بعد أيام، وبدأت اللجنة المكلّفة بالتحقيق في قضايا الفساد الكبرى بجولة اعتقالات طالت عددا من المسؤولين الحكوميين بتهم فساد، واعتقلت قوة عسكرية خاصة، الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول)، مدير هيئة التقاعد السابق أحمد الساعدي، تمهيداً لعرضه على قاضي تحقيق، وفقاً لمصدر أمني تحدث لوسائل إعلام محلية، إلا أن العمليات لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تؤكد مصادر أمنية لوسائل إعلام محلية في 17 سبتمبر، اعتقال رئيس هيئة استثمار بغداد شاكر الزاملي ومدير عام المصرف الزراعي عادل خضير، فضلاً عن اعتقال مدير ومالك شركة (كي كارد) بهاء عبد الحسين في مطار بغداد الدولي، بينما كان ينوي الهرب خارج البلاد.  

وتشير التسريبات إلى أن تلك الحملة لن تتوقف عند هذا الحد وستشمل تحركات أخرى لم يتم الإعلان عنها بعد. 

في غضون ذلك، تؤكد مصادر مقربة من أجواء الحكومة العراقية إلى أن تلك العمليات “مستمرة ولن تستثني أي شخصية يثبت تورطها بملفات فساد مهما كان حجمها”. وتضيف المصادر لـ”اندبندنت عربية”، أن ما جرى في اليومين الماضيين “مقدمة لعمليات أوسع ستطال شخصيات أخرى متهمة بقضايا فساد”.

استثناء الرؤوس الكبيرة  

وتبين طبيعة الشخصيات التي تم اعتقالها أو تسربت معلومات عن ملاحقتها، أن الحملة استهدفت مسؤولي الصف الثاني والثالث في الدولة، ولا يعتقد المراقبون أنها يمكن ان تشمل زعامات سياسية دون اتفاقات مسبقة عالية المستوى، خصوصا انها سوف تخل بالموازين السياسية القائمة التي يرعاها الايرانيون بتوافق اميركي عن بعد. ويقول مراقبون ان آخر ما يفكر فيه الكاظمي بالفترة الحالية هو فتح أكثر من جبهة.

وكأن الكاظمي كان ينتظر هذا التصريح الداعم من المرجعية ليعلن إشارة الانطلاق

وكان اعلن الكاظمي عن “ورقة الإصلاحات المرتقبة، التي لا تزال تخضع للإضافة والتعديل، تشتمل على قرارات إصلاحية مالية واقتصادية وإدارية، بعضها يتطلب إسنادا من القوات العراقية على الأرض، ومن جملة ذلك، على سبيل المثال، إخضاع المنافذ البرية للعراق لسلطة الدولة، وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة والأحزاب فيها، أو طرد الجهات التي تشغل أملاك الدولة منذ سنوات من دون وجه حق، بالإضافة إلى ملاحقة مافيات تهريب النفط ومشتقاته، والتوجه إلى دول كبرى لطلب المساعدة، أو منح العراق مهلة سماح في ما يتعلق بالديون المترتبة عليه لصالحها”.

غير ان جميع المؤشرات تدل على ان اجراءات الكاظمي ما زالت بعيدة عن حلّ المعضلتين الرئيسيتين في العراق المتمثلتين بالفساد المالي للطبقة السياسية وحاشيتها، وهيمنة الفصائل المسلحة المدعومة من ايران على شوارع العاصمة بغداد والمدن الكبرى، وتزايد نفوذها في ادارات الدولة الذي بلغ ذروته خلال حكم عادل عبد المهدي.  

ولا يخفى ان زيارة الكاظمي الاخيرة الى اميركا ولقائه الرئيس دونالد ترامب كانت محملة بالوعود الانقاذية لاقتصاد العراق، شرط  مكافحة تنظيمات الحشد الشعبي والحد من نفوذها وحلّ الفصائل المسلحة خارج الدولة، فهذه هي الخطوة التي تمس فعلياً ومباشرة سلطة النظام السياسي الحاكم. 

يأتي ذلك بعد التلكؤ الحاصل في دفع مرتبات نحو 10 ملايين موظف ومتقاعد، بفعل انهيار أسعار النفط عالميا وتراجع إيرادات العراق بأكثر من 70 في المائة، إذ يحتاج العراق شهريا إلى 4,7 مليارات دولار كموازنة تشغيلية، بينما بلغ مردود النفط للشهرين الماضيين نحو مليار و200 مليون دولار فقط. 

المالكي يستشعر الخطر 

ويربط مراقبون بين الأحداث الأخيرة وزيارة المالكي المفاجئة إلى طهران في 13 سبتمبر، حيث تقول تقارير إن الزيارة تتعلق بـ”خطة إيرانية” تهدف لـ”محاصرة” الكاظمي الذي قد يندفع في تحركات قد تستهدف نفوذ جهات سياسية وأطرافاً على صلة مباشرة بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، بعد موقف المرجع الديني الأعلى علي السيستاني الأخير. 

فقد ظهر اسم صهر المالكي والقيادي في “ائتلاف دولة القانون” ياسر صخيل، في قائمة حجز أموال طالت شخصيات سياسية، وهو ما اعتبرته تقارير صحافية “جس نبض” غير مسبوق من قبل حكومة الكاظمي، قد يفضي لاحقاً إلى “خطوات أكثر جرأة” تتعلق بمنظومة المالكي أحد أكبر المتهمين بالفساد. وبحسب مراقبين فان الكاظمي يستند في قراراته إلى نقمة الشارع العراقي من تردي الأوضاع المعيشية واتساع نطاق الفقر والبطالة، وانكشاف ظهر المؤسسات الحكومية إزاء جائحة كورونا، خصوصا في قطاعي الصحة والخدمات.

وسام الأمين

السابق
حملة الاعتقالات في العراق طالت المزيد من المسؤولين.. وأسماء جديدة ستظهر!
التالي
قائد الحرس الثوري الإيراني يكشف لأول مرة “ثمن دم” قاسم سليماني

اترك تعليقاً