اخترنا لكم

المشهد الكردستاني حزيران 2020.. الحصاد المر للمصالح الحزبية

بعد نحو 60 يوما من توقف توزيعها، وبعد قرار استقطاع 21% من الرواتب واستدانة بعض المبالغ، يقول وزير المالية باقليم كردستان، ان الوزارة تستطيع صرف راتب شهر شباط لموظفي اقليم كردستان طبعا بعد الخفض.  
يعني وفق تلك الحسابات ووفق اسعار النفط والموارد الحالية للاقليم، فان الوزارة وبعد الخفض المعلن ستكون قادرة كل 60 يوما على صرف راتب واحد.  
ذلك الواقع سيستمر، في ظل عدم صعود اسعار النفط، وعدم الاتفاق الى الآن بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية مع استمرار المفاوضات، فأرقام الطرفين لتحقيق تسوية مازالت متباينة، سواء المتعلقة بمقترح تسليم كل النفط وكل الموارد الداخلية للاقليم، او المتعلقة بمقترح تسليم 250 الف برميل ونصف عائدات المعابر والجمارك. مع حقيقة ان الحكومة العراقية تعاني من أزمة مالية خانقة.  
يتصاعد التوتر في علاقات الحزبين الحاكمين باقليم كردستان، والذين يشكلان عمليا ادارتين، لم تعودا متحدتين الا في بعض الأوجه الثانوية. الحزبان اللذان لا يخفيان احتدام الصراع بينهما بادوات مختلفة بما فيها حرب الجيوش الألكترونية، لم يستطيعا منذ اشهر ولو عقد اجتماع واحد مشترك لبحث مشاكلهما المتزايدة عدا مشاكل الاقليم المتفاقمة.  
البرلمان الكردستاني مازال معطلا، وحتى في حال فتح ابوابه الموصدة، فانه يظل هيكلا بلا حول ولا قوة. هو لا يملك حق المراقبة والمحاسبة فحسب، بل لا يملك حتى حق انتقاد او التعليق على قرارات الحزبين واجراءات الحكومة شبه المؤتلفة. البرلمان العراقي والموظفون قبل اسابيع رفضوا محاولات الحكومة الاتحادية اجراء خفض محدود في الرواتب (وان كان ذلك ما سيحدث في النهاية او يخفض قيمة الدينار) لكن الوضع مختلف في البرلمان الكردستاني فهو لا يملك ذلك التأثير ويظل مجرد مُنفذ لتعليمات الأحزاب الكبيرة.  
 يحدث ذلك فيما تواصل تركيا التمدد في عمق اراض الاقليم، وتقرر حكومتها اقامة المزيد من القواعد الامنية والعسكرية فيه، وهي تشن عمليات هجومية يومية توقع ضحايا مدنيين وتتسبب بخسائر مادية، وهي تدفع بسكان مزيد من القرى للرحيل عنها، في ظل ضعف الحكومة الاتحادية وشلل حكومة الاقليم الصديقة لتركيا. يقول محلل سياسي انه: بعد سنوات من السياسات الخاطئة والخطوات ضيقة الأفق لا يملك الاقليم اليوم قوة رفض التدخلات التركية او حتى انتقادها ولا القدرة على تجنب النتائج السيئة لتلك السياسات.  
التوغل التركي يستمر دون اكتراث من القيادة الكردية، رغم تحذيرات مختصين ومتابعين للملف من خطورة التمدد الحاصل تحت يافطة محاربة حزب العمال الكردستاني، فتركيا تتدخل في سوريا بمناطق لا وجود لحزب العمال الكردستاني فيها، وتتوغل في ليبيا التي لا وجود للكرد فيها، ولا تتردد من تقوية نفوذها بقواعد في الصومال وقطر مستفيدة من انشغال بعض القوى الكبرى بمشاكلها الداخلية ومن عدم اكتراث الأمريكيين بصراعات الشرق الاوسط ورغبته بترك المنطقة.  
وسط المشاكل الداخلية والتحديات الاقليمية، لا يختلف اثنان على تراجع دور القيادات الكردية ليس في المحيط فقط ولكن في قلب المشهد العراقي ايضا الذي امتلكت فيه طوال 15 عاما القول الفصل في بعض القضايا وتأثيرا واضحا في أخرى.  
مع تفاقم المشاكل، وفي ظل ازمة كورونا، ترتفع معدلات البطالة ومعها معدلات الفقر، ويموت القطاع السياحي، وفي ظل شلل بقية القطاعات (الزراعي والصناعي) ستتراجع الحركة الاقتصادية التي تتركز على قطاع الانشاءات والعقارات والذي يسجل تراجعات في حركته وفي اسعاره بنسبة تصل الى 20% قد تتفاقم مع تمدد الأزمات.  

سامان نوح

ديجيتال ميديا ان ار تي

السابق
الكاظمي: بهذه الطريقة يتمكن العراق من درء خطر كورونا
التالي
بعد خيانة ترامب… كرد سوريا يتفقون في الوقت المناسب

اترك تعليقاً