أبحاث ودراسات

المملكة السعودية : بين ملكٍ مريض عقليا وأمير مهووس بالسلطة على الطريقة البدوية

كنوز ميديا

مهاب في الأنام طويل قامة.. قديمُ قديمُ عهدٍ بإستقامة
مثيل أبيه أشباهًا وفعلًا.. عصي الوصف سلمان الشهامة
له الدنيا وليس يريد دنيا.. وفي أرجائها فرض احترامه

قبل عام واحد، وعلى وقع هذا النشيد المصنف “وطني” في نفوس السعوديين، تربّع الملك سلمان بن عبد العزيزعلى عرش الوهابية. وهو بالرغم من إصابته بمرض الألزهايمر، إلا انه أصرعلى “إظهار عزمه ليصبح ملكًا، وذلك على الأرجح بدفع من المقربين منه” حسب ما أفاد المتخصص في شؤون الخليج في معهد واشنطن سايمون هندرسن. وكان قبل توليه المنصب بأشهر قد شارك بقمة مجموعة العشرين، بدا فيها في حالة متطورة من هذا المرض، وقد بثّت وكالات الانباء العالمية صورًا وتسجيلات فيديو ظهر فيها مترنحًا وبطيئًا وغيرَ قادرٍ على التوازن.
وبحسب تقارير استخباراتية، فإنّ إدارة أوباما سعت جاهدة لتنصيب سلمان، وتعيين وزير الداخلية محمد بن نايف وليًا لعهده، الذي يحظى بعلاقات خاصة مع واشنطن عبر رئيس وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان. وقد كان.

وبعد عام لم يُعرف بعد من حكم فيه المملكة العربية السعودية ومن قاد الدول العربية التابعة، وانهار فيه الإقتصاد السعودي دون أن يؤثر على ميزانية تأمين الولاء للملك التي بلغت في استحقاقها الأول عقب تولي الملك 30 مليار دولار، ولا على قرار الحرب على اليمن الذي يكلف 6 مليار دولار شهريًا بدون تحقيق اي انجازات بل بدون وجود خطة أصلًا؛ وتغلغلت فيه “داعش” في الداخل السعودي عبر سلسلة هجمات لم توفّر منه حتى الشرطة؛ وسُجّل فيه أيضًا الحادثة الأكثر دمويةً في تاريخ الحج، والتي لم يعرف بعد العدد الحقيقي لضحاياها الذين قدروا بـ2121 شخصًا؛ ثم وُضِعت فيه المنطقة على حافة الهاوية عقب إعدام المعارض السعودي الشيخ نمر باقر النمر؛ وليس آخرًا توترت فيه العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لمجموعة أسباب أبرزها الإتفاق النووي مع إيران،

ثم أعيد إنعاشها بزيارة الملك سلمان الى واشنطن لمناقشة الاتفاق النووي وإتمام صفقة أسلحة بقيمة 1.29 مليار دولار، صفقةٌ ذهبت فيها صحيفة “هآرتس” الى القول إنّ “السعودية لا تشتري السلاح فقط؛ بل تشتري حماية تُساعد في الحفاظ على الاقتصاد الأمريكي، وفي المقابل فهي تتوقع منتجات دبلوماسية مناسبة”؛ بعد هذا العام الحافل، احتفل الإعلام السعودي بكل عتاده وعديده بمرور عام على ملوكية الملك وأقرّه عام “الإنجازات” غير المسبوقة في تاريخ المملكة.

ويبدو أن إنجاز الحرب على اليمن هو أكثر ما صفق له هذا الإعلام، معتبرًا أنه “يؤسس لبناء كيان سياسي جديد، بل ويعيد بناء دولة حديثة وعصرية”، بحسب صحيفة عكاظ. ذلك أن “الملك سلمان دشن بقرارِ عاصفة الحزم وبقرارات أكثر جرأة اتخذها داخليًا، الدولة السعودية الرابعة، كامتدادٍ عصري ومتجدد للدولة السعودية الثالثة التي أقامها الملك المؤسس”. وفي السياق نفسه، ذهبت صحيفة الشرق الأوسط لتحضر شواهد من التاريخ على بزوغ فجر “الدولة الرابعة”،

وعادت بمقارنة بين عهدين: عهد المؤسس للدولة الثالثة الملك عبد العزيز وعهد الملك سلمان. يوم أكد الجنرال البريطاني كلايثون للملك عبد العزيز أنّ “ملك بريطانيا الواسع لم يؤسس إلّا في مئات السنين، ونحن معجبون بك أيها الملك عبد العزيز، فأنت خلال ثلاثين سنة أسست ملكًا واسعًا، واذا استمر لك هذا التقدم، فأظن أنه في نصف المدة التي اسسنا فيها ملكنا ستؤسس أنت امبراطورية مثل أو أكبر من بريطانيا”. ويوم وقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقال “خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز أنجز خلال 10 أيام أعمالًا يقوم بها الزعماء الجدد عادةً خلال مئة يوم”.

هنا استحقّ عليّ أنا أيضًا أن أغوص في التاريخ، فاستحضرت كيف قام عبد العزيز بتأسيس مملكته. كيف عمل على توطين شباب البدو النجديين في مستعمرات، وجعل لهم معلمون وهابيون يقومون بتلقينهم الوهابية على أنها الإسلام. وقد كان اقناعهم بالوهابية عملية سهلة، ليس فقط لأن جذورها تركزت في الصحراء النجدية وحولها، بل لأن الوهابية تعطيهم فرصة الاستمرار في حياتهم الطبيعية القائمة على السلب والنهب والقتل وقطع الطريق، ولكن بتشريع اسلامي، يجعل القتل جهادًا وسلب الأموال غنائم، ثمّ يعدُهم بالجنة اذا قُتلوا في الجهاد. هكذا استطاع عبد العزيز تأسيس دولته الثالثة في 30 سنة. لكن كيف يؤسس الملك سلمان لدولته الرابعة وهو يعاني من الألزهايمر؟

الإجابة ليست فيما أوردته صحيفة عكاظ ولا فيما قارنته “الشرق الأوسط” مع التاريخ، وإن كانت قد عرضت مقدماتها –مقدمات الاجابة- عندما تحدثت عن إدخال الدم الجديد إلى الحكم من خلال تعيين أولياء العهد من الأحفاد. ولمعرفتها، لا بدّ من التأمل في ظروف تعيين محمد بن نايف وليًا لولي العهد بتشجيع أمريكي كما أسلفنا، ثم عزل ولي العهد مقرن بن عبد العزيز ليتحول محمد بن نايف الى ولي العهد، فتعيين محمد بن سلمان وليًا لولي العهد. وتقترب الإجابة في تقريرٍ أعده معهد واشنطن لشؤون الخليج أمس، ينقل نية الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز التنازل عن عرشه لصالح ابنه محمد، ولي ولي العهد، ضمن خطة تقضي أيضًا بعزل ولي العهد ووزير الداخلية محمد بن نايف. ويقول التقرير “إنه وبحسب مصادر مقرّبة من مجريات الخطة، أخبر الملك سلمان أشقاءه بأنّ استقرار المملكة السعودية يحتاج إلى تغيير الخلافة على العرش إلى عامودية بين الأبناء فيما هي الآن أفقية بين الأشقاء، وبالتالي نقل الحكم إلى ابنه محمد”. ويشير الى “أن الملك سلمان ينوي التنازل عن العرش لابنه وهو لا يزال على قيد الحياة ليضمن عدم تهميش ذرّيته وإخراجها من السلطة كما حصل مع أبناء الملوك السعوديين السابقين”. ويضيف التقرير أنّ ذلك سيتم في غضون أسابيع. وأن الملك ينفق مئات الملايين حاليًا لشراء الدعم لقراره ضمن العائلة الحاكمة.

يذكر أن محمد بن سلمان الثلاثيني هو الإبن المفضل للملك سلمان، ويتمتع بنفوذ غير مسبوق في حكم أكبر مصدر للنفط في العالم، ويقود الآن الحرب على اليمن بصفته وزيرًا للدفاع. وكان الأمير سعود بن سيف النصر ابن عمه قد اتهمه بالاستيلاء على نحو 133 مليار دولار خلال خمسة أشهر، لافتًا إلى أنه “يستغل وضع “خادم الحرمين” المعروف بشكل سيء ويتحكم بكل شيء من خلاله” في إشارة إلى إصابته بالألزهايمر. ثم وصفه بالمتهور. فكيف سيقود هذا “المتهور” الدولة السعودية الرابعة؟ وهل ستكون “الدولة الرابعة” بداية نهاية آل سعود؟
نقلاً عن موقع البديع

السابق
بن سلمان يحصل على 2 تريليون ريال سعودي من أموال المعتقلين
التالي
مسؤول إيراني يكشف سبب استقالة الحريري

اترك تعليقاً