اخترنا لكم

الهدف الأميركي من قاعدة (عين الأسد)

في آخرما نسب الى الرئيس الأميركي ترامب عن وجودهم العسكري في العراق بدا متفاخرا بصرف أموال طائلة على قاعدة عين الأسد غرب العراق لتوفير امكانية مراقبة منطقة الشرق الأوسط عموما وإيران تحديدا وكشف التوجهات النووية في مراحلها الأولى، فهل كان طرحه واقعيا أم تبريرا لفشل استراتيجي شامل وتضخيما لأهداف أخرى؟
ابتداءا لا دليل على شرعية القاعدة المعنية حيث لم ينشر ما يدل على وجود اتفاقات رسمية مع العراق، وهي بذلك تختلف كليا عن قاعدة إنجيرلك في تركيا وقاعدتهم في قطر، ومثل هذا الوجود يبقى مؤقتا ومرتبطا بالمتغيرات.
من الناحية الاستخباراتية وتأمين المراقبة من الممكن تحويلها إلى محطة مراقبة وتجسس أرضية لتغطية دائرة تمتد من شرق البحر المتوسط الى إيران وتركيا والخليج لرصد الاتصالات والنشاطات الالكترونية، وهذا يمكن تأمينه من أي قاعدة أخرى، أو من القطع البحرية في الخليج والمتوسط، ولا تقدم القاعدة إضافة (حاسمة).
يمكن أن تقدم القاعدة تسهيلات لعمليات الاستطلاع الجوي بما في ذلك الطائرات المسيرة أو لتمركز طائرات مراكز قيادة وسيطرة جوية مماثلة نسبيا للطائرة الروسية التي اسقطتها إسرائيل العام الماضي غرب البحر الأبيض المتوسط.
موقع القاعدة يدل على رغبة أميركية للتأثير على التحركات بين سوريا والعراق، وهي مهمة شاقة لطول الحدود ورغبة البلدين في التواصل وعدم قدرة الأميركيين على فرض غايتهم.
كان ممكنا أن تكون القاعدة أكثر شمولية ومركزية لو كان موقعها في قاعدة (يثرب) جنوب بلد/ قاعدة البكر سابقا، لقربها إلى إيران وحافات بغداد، إلا أن وجودها هناك يشكل احتكاكا مع الانتشار العراقي عموما ومناطق اهتمام الحشد ويثير حساسية إقليمية وإيرانية ويرفع درجة رفض وحساسية العراقيين فيكون بقاؤها حرجا ومؤقتا.
اختيار غرب العراق يدل على ما يلي:
1. الفشل الأميركي في تأسيس قاعدة شمال أربيل والتحسس من شمال بغداد والفشل الشنيع جنوبا وعدم اعتبار جنوب الموصل منطقة آمنة.
2. الرغبة في وجود أطول مدى على حافات سوريا، وهو وضع مرتبط بتنسيق مع إسرائيل، لكن الإسرائيلين لديهم قدرات فنية لمراقبة غرب العراق.
3. الاهتمام بغرب العراق لأمور تتعلق بالطاقة، وهو توجه قصير النظر في ضوء حرص بغداد على غرب البلاد والتلاحم الوطني وتشخيص الأهداف.
إذن ماذا؟
ما قاله ترامب جاء مغلفا بدعاية مبالغ فيها للتغطية على تخبط استراتيجي وفشل في اقرار اتفاقات طويلة الأمد وواضحة مع بغداد.
لذلك، لن نفاجأ من قرار الانسحاب في مدى ليس ابديا ولا لعقود زمنية. وتغطيتها المعلوماتية والاستخباراتية ليست بعيدة عن المبالغة والتضخيم فلها بدائل كثيرة.
إنها قصة من قصص عدم الاستقرار الاستراتيجي ووجود الأميركيين في الخليج أبعد مدى من (تركيا وشرق الفرات وغربه والعراق)، والحديث عن حرب وهم.

السابق
السيد عمار الحكيم: العراق لن يسمح بان يكون منطلقاً للنيل من دول الجوار
التالي
بوغدانوف يقدم عرضاً لعبد المهدي

اترك تعليقاً