اخترنا لكم

«الوطني للاعلام» يُدين «جنوبية».. ومن فمه يُدان!

اجتمعت اول من امس الاثنين اللجنة الموقتة للمواقع الالكترونية الاعلامية بدعوة من رئيس المجلس الوطني للاعلام عبدالهادي محفوظ، في مقر المجلس، في حضور اعضاء اللجنة وعدد من اصحاب المواقع الالكترونية ومدرائها، وكانت المفاجأة عاصفة بادانة موقعي “جنوبية” و”المدن” بتهمتي التحريض على الثورة وانتقاد الحكومة!!

فاجأ عبد الهادي محفوظ المجتمعين بكلمة جاء فيها “بالنسبة للمواقع الإلكترونية، فقد تضمنت العديد من المقالات التي تدعو إلى عودة “الثورة” إلى الشارع من باب انتقاد ارتفاع سعر الدولار وغلاء أسعار السلع الإستهلاكية. وتبين أن بعض المواقع وتحديدا جنوبية والمدن شنت حملات مناهضة للحكومة وللرئاسة الأولى، مبنية على تحليلات تم تظهيرها للمتابع والقارئ على أنها حقائق واقعية، وكأن الأزمة المالية والإقتصادية والنقدية هي وليدة البارحة، وكأن المسؤول عنها هو هذه الحكومة بالذات. ومن جهة أخرى، يتبين أن بعض المواقع تقوم بحملة ممنهجة على الحكومة عبر اتهامها بأنها مدعومة، لا بل تقاد، من بعض الأحزاب السياسية على الساحة اللبنانية وعلى رأسها “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” (موقع الجنوبية والمدن)”.

محاصصة الرقابة على المواقع الالكترونية

لعل فهم ما يجري يحتاج للعودة الى نهاية عام 2018 ومقررات لجنة الإعلام والإتصالات في مجلس النواب التي دعت صراحة الى “تعزيز صلاحيات المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وتعزيز كادره لمتابعة الأداء الإعلامي للمؤسسات، وتعزيز ماليته للقيام بهذا الدور”.

وتخضع الصحف الورقية لرقابة دائرة المطبوعات في الأمن العام، فمحكمة المطبوعات هي المرجع الصالح للبت بقضايا النشر، اضطلع “المرئي والمسموع” بسلطة الرقابة على وسائل الاعلام المرئية والمسموعة خارج السلطة الأمنية. وتخرج الآن، بموجب اقتراحات القانون الجديد، السلطة الأمنية بالكامل عن وسائل الاعلام الالكترونية، إذ لن يكون لمكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية سلطة استدعاء، الا في حالات الإحالة القضائية للتحقق، وسيخضع متجاوزو القانون لسلطة المجلس وغراماته.

وتبعا لمنطق المحاصصة، والعُرف الطائفي المعمول به منذ سنوات طويلة، فان نقيب الصحافة ينتخب من الطائفة السنية. كما يتولى موقع نقيب المحررين، شخصية من الطائفة المارونية. ولأن الشيعة غير ممثلين في الحقل الاعلامي فقد فجرى استحداث موقع تابع لوزارة الإعلام، ويتمتع باستقلالية معينة من حصة الطائفة الشيعية في العام 1993، هو “المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع”، ومُنح هذا الموقع صلاحيات استشارية ملزمة، وليست تقريرية.

صدام مع نقابة المحررين

وكان “المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع” أعلن الاسبوع الماضي تدابير لتنظيم المواقع الالكترونية، يتضمنها مقترح القانون الموجود لدى “لجنة الإدارة والعدل” النيابية.

وخرج الصدام الى الضوء في بيان نقابة المحررين اليوم، التي رأت أن المجلس الوطني للاعلام يجتهد قانونياً لمحاولة وضع المواقع الالكترونية تحت وصاية المجلس لناحية الترخيص لهذه المواقع من دون أن يتضمن قانون انشاء المجلس أي شرط أو قواعد لهذا الترخيص.

لماذا هجوم رئيس المجلس الوطني للاعلام على موقع “جنوبية”  في هذا التوقيت بالذات ولبنان يتعرّض لأشدّ محنة سياسية واقتصادية في تاريخه،  فان الجواب يكمن بخطاب السيد محفوظ نفسه وكلمته في الاجتماع المذكور

واعتبرت النقابة أن الاجتماعات التي عقدت بين وفد من أصحاب المواقع الالكترونية ورئيس المجلس الوطني للاعلام “تجاوزت حد الاجتهاد القانوني لمرجعية هذه المواقع الى الحديث عن انشاء نقابة لاصحابها أو إنشاء نقابة للعاملين فيها”. واشارت الى “التمادي في ذلك عبر اللجوء الى إصدار بطاقات صحافية لهؤلاء من دون أي وجه حق، وفي تجاوز واضح لموقع نقابة محرري الصحافة اللبنانية ودورها ولقرارها تنسيب كل العاملين في المواقع الالكترونية الى النقابة”.

لماذا “جنوبية”؟

اما لماذا هجوم رئيس المجلس الوطني للاعلام على موقع “جنوبية” في هذا التوقيت بالذات ولبنان يتعرّض لأشدّ محنة سياسية واقتصادية في تاريخه،  فان الجواب يكمن بخطاب السيد محفوظ نفسه وكلمته في الاجتماع المذكور.

فالدّعوة الى الثورة ضدّ الطبقة السياسية، الذي يدعو اليه عدد من كتاب موقع “جنوبية”، وكذلك انتقاد سياسة الحكومة والتعبير عن الغضب من الغلاء والارتفاع الكارثي للدولار، هو بمثابة تحريض وتضليل للرأي العام، أما انتقاد حزب الله والتيار الحرّ اللذين يستحوذان على القرار السياسي لحكومة رئيس الوزراء حسان دياب، فان هذا الانتقاد هو بمثابة تهمة، يمكن ان ترقى الى اتهام جزائي!

نعم انه الحنين الى “زمن الوصاية”، والى الحلم الابدي للدكتاتوريين بتحطيم احلام الناس بالحرية والعدالة. ويجهر المجلس الوطني للاعلام اليوم انه اصبح سلطة الرقابة على المواقع الالكترونية حتى بدون قانون يجيز له ذلك، سلطة رقابية بقوة الثنائية الشيعية التي يمثلها في المحاصصة الاعلامية، شاء من شاء وأبى من أبى!

وسام الأمين

السابق
حكومة الكاظمي.. أمام إرث ثقيل وتحديات متراكمة
التالي
“قرار صعب” للحكومة العراقية بسبب فقدان 3 مليارات دولار شهريا

اترك تعليقاً