العراق

بارزاني: الكتلة (الشيعية) أخطأت بقرار اخراج القوات الامريكية

أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن  قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأمريكية من العراق لم يكن قراراً جيداً فهو اتخذ من قبل الكتلة الشيعية فقط دون التشاور مع المكونات الرئيسية الأخرى في البلاد.

وقال بارزاني في مقابلة مع موقع “المونيتور” حول تأثير مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في غارة جوية أمريكية بدون طيار، على العراق وإقليم كردستان “هذا الحدث أثار طوفاناً من العواطف في العراق والولايات المتحدة”.

واضاف “وكذلك رد فعل البرلمان ورئيس الوزراء، وعلى نفس المنوال، فإن رد واشنطن على أن القوات الأمريكية ستبقى في العراق بغض النظر عن ما يقوله البرلمان أو الحكومة وما شابه ذلك، في رأيي تم التعبير عنه أيضاً بحماسة اللحظة الحالية، ويجب أن تكون الأولوية وضع العواطف جانباً، لأننا نحتاج الآن إلى احتواء الموقف، للسيطرة عليه”.

وتابع “رأينا هو أن القرار الذي اتخذه البرلمان لم يكن قراراً جيداً وأن الكرد والسنة لم يشاركوا فيه، علاوة على ذلك، فإنه يشكل سابقة سيئة، حيث اتخذ القرار من قبل الكتلة الشيعية دون التشاور مع أي من المكونات الرئيسية لهذا البلد، الكرد والسنة العرب لقد كانت خطوة حاسمة للغاية تم اتخاذها دون السعي للحصول على إجماع وبالتالي تنتهك روح الدستور العراقي. هذا ليس جيداً للعراق سواء الآن أم للمستقبل”.

واشار بارزاني إلى أن “السؤال الذي يجب أولاً معالجته هو: لماذا القوات الأمريكية موجودة هنا؟ إنهم هنا بناء على دعوة من الحكومة العراقية في عام 2014 وبالتشاور مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عندما كانت داعش على مشارف بغداد”.

وبين “والسؤال الثاني: هل الوضع الحالي في العراق يبرر انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف بالنظر إلى مهمتها، وهي المساعدة في هزيمة داعش؟ بقدر ما نحن حكومة إقليم كردستان، نشعر بالقلق لأن الإجابة لا بوضوح، حيث تشير جميع المعلومات الاستخباراتية إلى أن داعش أعاد تجميع نفسه وأنهم يقومون بهجمات ضد أهداف عراقية بشكل يومي. ومن هنا ، فإن مصلحة كردستان تهم القوات الأمريكية بقدر ما هي في صالح العراق بأسره”.

وتابع بارزاني بشأن الضغوطات التي تتعرض لها إيران لإخراج القوات الأمريكية من العراق إلى أنه “خلال زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هنا قبل أيام قليلة، كان الانطباع الذي وصلنا إليه هو أنه كان يتطلع إلى حل هذه القضية من خلال الحوار بدلاً من المواجهة، ستكون الفكرة هي التوصل إلى صيغة جديدة، إعادة التشكيل إذا صح التعبير، للوجود المستقبلي للقوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق”.

وبين أن “وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف أمر ضروري لكل العراق”، مؤكداً أن “رئيس الوزراء رجل براغماتي وهو يتطلع إلى إعادة صياغة، وإعادة تحديد الوجود المستقبلي لهذه القوات في العراق، لا أعتقد أنه يجب تشريع العلاقات بين العراق والولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام. هذا غير مفيد”.

وعن تصريحات رئيس الوزراء على أن القوات الأمريكية يجب أن تغادر البلاد  قال: “رئيس وزراء العراق، يحق له تقديم شكواه وحقيقة أن مثل هذه العملية الكبرى قد أجريت على أرض عراقية بالقرب من المطار دون علمه كانت ستثير ردة فعل سلبية من بغداد”.

واوضح أنه “من الأفضل الآن هو المشاركة الجادة والحوار بين العراق والولايات المتحدة حول الشكل المستقبلي لنشر الولايات المتحدة”.

وعن تقييم الهجوم الصاروخي الإيراني على الأمريكيين والذي استهدف أربيل أيضاً قال نيجيرفان: “على القيادة العراقية أن تحافظ على مصالح وأمن واستقرار البلاد، الشعب العراقي، قبل كل شيء. كان إطلاق الصواريخ بمثابة رسالة واضحة جداً للجميع بأن إيران لديها الإرادة والقدرة على الضرب داخل أي جزء من العراق”.

وشدد على أنه “لا نرغب في أن يصبح العراق ساحة معركة بين إيران وأمريكا، وفي نفس الوقت فإن إيران هي جارنا القديم، كما أن رئيس الوزراء العراقي منذ توليه منصبه عمل على تجنب الوقوع في الصراع بين إيران والولايات المتحدة”.

وبشأن نقل نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، في تشرين الثاني دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحضور رئيس إقليم كردستان اجتماع في البيت الأبيض أوضح أنه “هناك دعوة دائمة ولكن لم يتم تحديد موعد بعد، تم تقديم الدعوة قبل حدوث أي من هذا مقتل سليماني وكذلك استقالة عبد المهدي في 29 تشرين الثاني. ترى الولايات المتحدة نحن كجزء من العراق ويتعاملون معنا على هذا النحو”.

وحول إمكانية لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس قال نيجيرفان بارزاني: “علي أن أسأل وزير الخارجية، ليس من الواضح ما إذا كان ترامب سيحضر إلى دافوس، لكنني سألتقي نائب الرئيس بنس في دافوس”.

وبخصوص العلاقات بين واشنطن وإقليم كردستان بعد مقتل قاسم سليماني لفت رئيس إقليم كردستان إلى أنه “تتمتع حكومة إقليم كردستان بوضعها القانوني والدستوري بأهمية خاصة ضمن المعادلة العراقية، والسياسة الأمريكية تجاه العراق أي سياسة عراقية واحدة”.

وعن إمكانية أن يكون إقليم كردستان وسيطاً محتملاً بين واشنطن وبغداد بين أنه “بالتأكيد نحن نفعل وسنفعل دورنا في هذا الصدد. ونحن نرى أنه من مصلحة العراق حقاً أن نفعل ذلك وأن العلاقات بين واشنطن وبغداد تظل مستقرة، ونحن على استعداد لبذل قصارى جهدنا في حدود إمكانياتنا المتواضعة للمساهمة في الاستقرار والسلام في هذه المنطقة”.

كما نوه رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، حول دور روسيا في العراق بعد أن نشط في سوريا وليبيا إلى أنه “من الواضح أن لروسيا دور مهم في هذه المنطقة”.

وعن رأيه في عقد اتفاقية بين الكرد في سوريا والحكومة السورية قال بارزاني: “من حيث المبدأ نعتقد أن مسألة الكرد في سوريا يجب أن تحل داخل حدود سوريا، أعتقد أن الحكومة السورية يجب أن تكون أكثر استعداداً مما هو عليه الآن، فالكرد في سوريا هم جزء من سوريا، والروس يمكن أن يحدثوا فرقاً، ولكن عندما قابلت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طلبت منه على وجه التحديد أن يساعد في تقديم صفقة بين الكرد والنظام أعتقد أنه يجب على الرئيس بوتين بذل المزيد من الجهد في هذا الصدد”.

واضاف “نصيحتنا في الماضي والحاضر والمستقبل هي أن يجد الكرد السوريون وسيلة للوصول إلى اتفاق مع النظام، كما أخبرتهم مراراً وتكراراً أن يقطعوا علاقاتهم مع حزب العمال الكردستاني في قنديل”.

وتابع، “قلت دائماً إنهم بذلوا قصارى جهدهم لإثارة تركيا، وذلك بوضع أعلام حزب العمال الكردستاني وصور ضخمة لزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، على الحدود التركية مباشرة، ومنذ سنوات نطلب منهم أن ينفصلوا عن حزب العمال الكردستاني ومحاولة فهم مخاوف تركيا لتجنب هذه النتيجة التي لدينا اليوم”.

وحول علاقة إقليم كردستان بتركيا قال بارزاني: “علاقاتنا مع تركيا كانت دائماً مهمة وجيدة، كما أن رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور البارزاني، عقد لقاءً جيداً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسوف نستمر في هذا الطريق”.

وشدد على أنه: “لا يمكننا السماح لكردستان العراق بأن تصبح قاعدة انطلاق لشن هجمات ضد أي من جيراننا، ويجب حل هذه المشكلة في تركيا بالوسائل السلمية، كلما قابلت مسؤولين أتراك، أذكرهم بهذا، أن هذه المشكلة تحتاج إلى حل من خلال الحوار، وليس من خلال الوسائل العسكرية، هذا في مصلحة كلا الجانبين”.

واكد أن “إقليم كردستان بوضع قانوني دستوري داخل العراق. هذه حقيقة معترف بها داخل العراق ودولياً، لذلك من المنطقي في هذا الصدد استخلاص أوجه التشابه بين كردستان العراق وروجافا. بالنسبة لنا في كردستان العراق، كلما شعرنا بفرصة لمساعدة إخواننا وأخواتنا في روجافا والكرد في أماكن أخرى على حل مشكلاتهم بسلام داخل البلدان التي يعيشون فيها، يسعدنا دائماً القيام بذلك”.

واردف “أود أيضاً أن أغتنم هذه الفرصة لأحيي إخوتي وأخواتي في روجافا على تضحياتهم العظيمة على خط المواجهة في الحرب ضد داعش، على شجاعتهم وتفانيهم، إن العدد الكبير من الإصابات التي لحقت بهم لم يكن فقط للدفاع عن أنفسهم وسوريا ولكن للدفاع عن الإنسانية ولهذا نحن مدينون لهم بشكر كبير، ويجب أن يكون، هناك حماية دستورية لحقوقهم كلها في إطار سوريا موحدة، يجب أن يكونوا مواطنين متساوين وأن يعبروا عن أنفسهم بحرية ككرد”.

وتحدث رئيس إقليم كردستان عن الاتفاقية مع بغداد حول الميزانية وتقاسم الإيرادات والنفط قائلاً: “بعد مناقشات طويلة والعديد من الرحلات إلى بغداد ، توصلنا بالفعل إلى اتفاق. لقد انتهينا تقريباً من الصفقة في نهاية كانون الاول، كان من المفترض أن نسلم أكثر من 250 الف برميل يوميا من النفط إلى شركة النفط الوطنية العراقية SOMO في محطات التصدير في ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط، وسيقومون بتسويقه وستذهب الإيرادات إلى الخزانة العراقية التي ستحصل منها حكومة إقليم كردستان على حصتها”.

عن حصة تركيا قال: “لا علاقة لهم بها. لذا فإن ما سيحدث بشكل أساسي هو أنه يتعين علينا دفع رسوم العبور إلى الجانب التركي وهذا هو النفط العراقي ، بغض النظر عن مكان استخراجه. لدينا 200 الف برميل المتبقية لدينا والتي تغطي المدفوعات لشركات النفط عن خدماتهم وبعض ديوننا لهم”.

واشار “لكن هذه الصفقة أصبحت الآن في طي النسيان ومن الواضح أن حالة عدم اليقين هذه ليست جيدة. ومع ذلك، كما ذكرت، منذ شهر اذار من العام الماضي، تم دفع جزء من رواتب الموظفين العموميين من قبل الحكومة المركزية في بغداد بشكل منتظم. حوالي 55%. نحن نتحدث عن 380 مليون دولار شهرياً. لا تغطي جميع الرواتب. مجموع نفقاتنا لمرتبات موظفي الحكومة، والضمان الاجتماعي هو 700 مليون دولار في الشهر؛ يحصل 1.2 مليون شخص على رواتب حكومية، منهم 700 الف موظفون يعملون مباشرة من قبل الحكومة، والبيشمركة ، وموظفي الخدمة المدنية، وما إلى ذلك”.

وعن تقييمه لأداء رئيس حكومة إقليم كردستان قال “إذا نظرت إلى أداء الحكومة السابقة، كنا غالباً في وضع إدارة الأزمات، مع نزاع الميزانية مع بغداد، ثم داعش، لقد تحقق الكثير في السنوات العشر الماضية ولكن ارتكبت أخطاء أيضاً. لقد بدأت الحكومة الجديدة على علاقة أفضل مع بغداد والهزيمة الإقليمية لداعش، وقد احتضنت بقوة عملية الإصلاح وتنفيذ الإصلاحات وتحاول القيام بعمل أفضل. وأعتقد أن رئيس الوزراء يقوم بعمل جيد. لقد حقق توازناً جيداً في مجلس الوزراء، إنه يقوم بعمل جيد”.

وختم بارزاني المقابلة بالحديث عن مؤتمر الاتحاد الوطني الكردستان قائلاً: “لقد عقدوا مؤتمراً للحزب وكان ناجحاً رغم كل التكهنات، لقد شكلوا لجنة لحل جميع قضاياهم الداخلية، حتى الآن لا يزال من غير الواضح من سيترأس الحزب بالفعل، لكن أعتقد سيكون الرئيس العراقي برهم صالح”.

السابق
الجيش الأمريكي ينقل قواته في العراق إلى مناطق “أكثر أمنا”
التالي
خلف يكشف الآلية التي ستخرج من خلالها القوات الأجنبية

اترك تعليقاً