العرب والعالم

بايدن يُبقي على العقوبات.. ولا انسحابات قبل تصفية نفوذ ايران

كان عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي سينتهي بعد أيام قليلة، حافلا بتوجيه ضربات قاصمة للنفوذ الايراني في المنطقة، وكانت أقسى تلك الضربات اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مطار بغداد، ولكن السؤال يبقى: هل سوف تستكمل اميركا مسار ضرب ايران ومحاصرتها بالعقوبات والتضييق على أذرعها العسكرية حتى القضاء على نفوذها نهائيا، أم ان الرئيس القادم جو بايدن سيعود لسياسة أوباما في مهادنة ايران والتقرب منها لاعادة احياء الاتفاق النووي؟

في الوقت الذي تطبق الولايات المتحدة سياستها المنهجية والمتدرجة في محاصرة ايران، فإن سياسة الأخيرة لا تزال على حالها وأكثر تصلبا وان تراجعت بسبب عنف الهجمات الاميركية عليها، فهي ما زالت مصرّة على بقاء مليشياتها الدينية الشيعية مسيطرة في دول العراق ولبنان واليمن التي اصبحت دولا ضعيفة ينخرها الفساد ومهددة بالانحلال، وتتدخل في سوريا لدعم نظام بشار الاسد عن طريق حزب الله، ما يشي ان شيئا لم يتغيّر في سياسة طهران رغم خسائرها الجسيمة، مع ان سياسة العقوبات والقصف الجوي والاغتيالات التي تقودها واشنطن تحاصر ايران وتعزلها!!

تعاظم دور هيئة الاركان

مصدر مطلع في واشنطن يلحظ “تعاظم دور الأركان الاميركية أي قيادة الجيش وتأثيرها على القرار السياسي، وهو برز قبل عامين حين اعلن ترامب عن انسحاب قواته من سوريا، لتعود قيادة الاركان وتنفي ذلك وتعلن عن تقليص العدد رمزيا، ثم ليتراجع ترامب عن قراره”.

ويؤكد المصدر المطلع في حديثه لموقع “جنوبية” أن “رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي هو الذي أقنع الرئيس ترامب ان يأمر بقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني ورئيس الحشد الشعبي العراقي ابو مهدي المهندس”.

والجنرال ميلي هو صاحب مشروع سحب القوات الاميركية من سوريا والعراق ، ولكن ليس قبل تحجيم نفوذ ايران في المنطقة وتفكيك أذرعها العسكرية، وهو بذلك يؤكد ان لا سبيل للانسحاب مع بقاء معسكر ايران الممانع على حاله.

ومن مظاهر زيادة حضور هيئة الاركان الاميركية الحالي، ما اعلنه موقع” أكسيوس” ان اسرائيل تتعاون مع الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وكلفته بنقل رسائل حساسة إلى إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن تتعلق بإيران والتطورات الإقليمي.

وبحسب ما ورد في التقرير الاسرائيلي في 25 ديسمبر الشهر الماضي، فإن رسالة المسؤولين الاسرائيليين للرئيس الجديد بايدن عبر الجنرال ميلي محتواها انها تعبّير عن قلق الدولة العبرية بشأن التفاوض مع إيران، وانهم بصراحة يريدون من إدارة بايدن الحفاظ على العقوبات، التي فرضها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، بحجة أنها وسيلة جيدة للضغط على طهران.

وكشف مسؤول إسرائيلي لموقع ” أكسيوس” أن حكومة الاحتلال تنظر إلى ميلي الذي التقى بنيامين نتنياهو، باعتبار انه “الجنرال الاميركي الذي سيتواجد في الغرفة عندما يتولى بايدن منصبه”، فالرئيس الديموقراطي الجديد لم يستبدله، وسيبقى الجنرال في الإدارة الجديدة، لذلك يستنتج الموقع أن ميلي سيلعب دوراً جوهرياً في أية مراجعة للسياسة الاميركية في المنطقة، وهو كان قد زار دول الخليج العربي الشهر الماضي في جولة قبل زيارته تل أبيب، لحشد جهود حلفاء واشنطن باتجاه الابقاء على حصار ايران.

ويعتقد المصدر الاميركي “ان الاتفاق الخليجي الخليجي، والاتفاق الإسرائيلي الخليجي، وثبات رئاسة الأركان العسكرية الأمريكية بعد ترامب، كلها مؤشرات تدلّ على ضغوطات هائلة قادمة باتجاه ايران ومحورها”.

توسيع القيادة العسكرية

ومن نتائج التقدم السريع للسياسة الاستراتيجية الاميركية الجديدة باتجاه تحالف اسرائيل ودول الخليج المستقبلي مقابل ايران، هو أمر الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، بتوسيع القيادة العسكرية الأمريكية الرئيسية في الشرق الأوسط لتشمل إسرائيل، بحسب مسؤولين أميركيين.

وهذا الأمر يستهدف إعادة تنظيم في اللحظة الأخيرة لهيكل الدفاع الأميركي الذي دعت إليه الجماعات الموالية لإسرائيل منذ فترة طويلة لتشجيع التعاون ضد إيران، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.

وهذه الخطوة هي الأحدث ضمن سلسلة سياسات إدارة ترامب لتشكيل أجندة الأمن القومي التي يورثها إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، مع العلم ان الرئيس الاميركي المنتخب قال إنه سيعيد الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه ترامب في 2018، شريطة أن تعود إيران إلى الامتثال للاتفاق، وهو ما اغضب الايرانيين الذين يصرون على التراجع عن العقوبات أولا.

السابق
مشهد بغداد يتكرر في واشنطن… المخابرات الأمريكية تنشئ منطقة “خضراء” محصنة قبل حفل التنصيب
التالي
العراق سجل أعلى معدل إصابات بكورونا على المستوى العربي!

اترك تعليقاً