العراق

بذرة داعش والتنظيمات الارهابية في العراق بدأت منذ ايام صدام حسين !!

نشر موقع “ساسة بوست”، اليوم الاثنين، تقريرا، عن بداية نشوء التنظيمات الارهابية، وبذرة داعش، وفيما بين ان عهدهم انطلق وشهد الانتعاش في “الحملة الايمانية” التي اطلقها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، اكد ان المجتمع السني العراقي تحول من الوسطي والصوفي إلى السلفي الجهادي ذي الطابع التكفيري.
وذكر الموقع في تقريره، الذي تابعته “بغداد اليوم”، إن “تغييرات كبيرة شهدها المجتمع العراقي بعد الغزو الأمريكي عام 2003، أثرت بمجملها على مختلف الجوانب الحياتية في العراق، ولعل من أهمها هو الوضع الأمني المتردي الذي شهدته البلاد، والنزاع الطائفي بين السنة والشيعة الذي بدأ بُعَيد الغزو وما زال مستمرًا ولو بدرجة أقل، توّج هذا النزاع بفقدان العراق سيطرته على أكثر من ثلث مساحة البلاد بسيطرة تنظيم داعش ذي التوجه السلفي التكفيري على محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من محيط بغداد وكركوك في حزيران 2014”.
وتابع: “لم يكن العراق يومًا يعرف التنظيمات الجهادية التكفيرية قبل عام 2003، فكل المؤسسات الدينية كانت خاضعة بالمطلق لرقابة الأجهزة الأمنية، وكان النظام العراقي السابق يملك ما لا يقل عن 10 أجهزة أمنية وحزبية وظيفتها معرفة كل ما يدور في البلاد، أبرزها جهاز الاستخبارات العامة والاستخبارات العسكرية المكلفة بمراقبة منتسبي الأجهزة الأمنية وميولهم الدينية وجهاز الأمن العام والحرس الخاص والفدائيون وغيرها”.
ونقل الموقع عن الضابط السابق في جهاز الأمن العام، رياض محمد، قوله، إن “سياسة الدولة في الفترة التي سبقت احتلال العراق كانت تتميز بالقبضة الأمنية الصارمة على كل مفاصل الدولة سنية كانت أو شيعية، وأن النشاط الاستخباراتي للجهاز كان يسبق أي محاولة لتشكيل أي نواة عسكرية معارضة للدولة”.
واضاف، متحدثا عن بروز دور الحركة السلفية في العراق، أن “البداية الحقيقية لنشوء التيار السلفي الجهادي في العراق كانت متزامنة مع حرب المجاهدين الأفغان ضد السوفيت، وأن الفتاوى الخليجية بوجوب محاربة السوفيت كان لها دور كبير في بداية نشأة الفكر السلفي في العراق على المستوى الميداني”.
وبين محمد، بحسب الموقع، أن “الفترة التي أعقبت حرب الخليج الثانية كانت مرحلة مهمة للتيار السلفي، خاصة مع إطلاق رئيس النظام السابق صدام حسين ما سماها في حينها بـ«الحملة الإيمانية» والتي أعطت هامش حرية للإسلاميين، وعلى إثر ذلك بدأت تنتشر الخطب الدعوية السلفية بين شباب المجتمع العراقي من خلال أشرطة الكاسيت المهربة، وعلى الرغم من القبضة الأمنية الكبيرة للنظام العراقي قبل 2003، إلا أن الحكومة آنذاك كانت تدعم بصورة كبيرة المسيرة العلمية والكليات الإسلامية ما نتج عنه بروز أعداد كبيرة من النوابغ في العالم الإسلامي”، بحسبه.
وعن الدور الحكومي آنذاك في مواجهة التيار السلفي، يضيف محمد، وفقا لتقرير “ساسة بوست”، أن “الدولة كانت ترعى رسميًا التيار الصوفي وكان نائب الرئيس العراقي السابق عزت الدوري متبنيًا لهذا النهج ووفر للصوفية كل ما يحتاجونه في سبيل تقنين النشاط الديني في العراق”.
كما نقل الموقع الاخباري، عن الصحفي علي عمر، قوله، أن “التيار السلفي العراقي بدأ يخرج للعلن منذ السنوات الأولى في حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق”، مضيفا، أن “مرد ذلك إلى الدعم الخليجي للعراق في حربه ضد إيران وما ترتب على ذلك من اتفاقيات للسماح بهامش من الحرية الدينية للسلفية في العراق”.
كيف أثَّر الحصار الاقتصادي في بروز التيار السلفي؟
يقول الباحث المتخصص في علم الاجتماع محمد عبد الحميد، منا ورد في تقرير الموقع، أنه “كلما اشتد الوضع الاقتصادي سوءًا في أي بلد، ترى فئة كبيرة من الشعب تتجه لا إراديًا إلى الدين.. وهذه هي الجذور الاجتماعية للظاهرة السلفية في العراق، فالحصار الاقتصادي الذي أعقب حرب الخليج الثانية في تسعينيات القرن الماضي، أدَّى بالعراقيين إلى وضع اقتصادي صعب وفقر كبير، ونتيجة لفقدان العراقيين لإمكانية السفر والترفيه، اتَّجه معظم الشباب لا إراديًا إلى المساجد وحلقات الذكر، وكانت هذه ميزة مهمة في حد ذاتها، واستمرّ الحال إلى عام 2003، حينها كان المجتمع السني في العراق يزخر بشبابٍ يرتاد المساجد بنسبة تفوق معظم دول العالم الإسلامي”.
وبين عبد الحميد أنه “مع دخول القوات الأمريكية إلى العراق وصدور فتاوى الجهاد من أكثر من جهة، كان كثير من هؤلاء الشباب لا يعلمون عن أمور الجهاد وشروطه إلا النزر اليسير بسبب تحريم النظام السابق لأي حلقة نقاشية في موضوع الجهاد، فكانوا – أي الشباب – بيئة خصبة لهذه الفتاوى الجهادية والتي ما لبثت أن تحولت إلى فتاوى تكفيرية ارتدت من مقاتلة المحتل إلى تكفير المجتمع واتهامه بالردة، بحسب عبد الحميد”.
ونقل “ساسة بوست”، عن الشيخ (ن.م)، تاكيده، بأن السلفية التكفيرية لم تنتشر ويُسمع لها صيت إلا بعد سقوط بغداد واحتلالها عام 2003.. مجتمع أهل السنة يتبع في مجمله المذهبين الشافعي والحنفي ما عدا البصرة وتحديدًا مدينة الزبير التي كانت أقرب للمذهب الحنبلي من غيره، وفكر أهل السنة لم يتغير أو تتحول بوصلته إلى التكفير، بل إن الفكر المتشدد من السلفية هو الذي تغير بعد أن زالت عنه اليد الضاغطة من الحكومة السابقة حيث زاد الدعم الخارجي للفكر المتشدد في العراق وروّج له إعلاميًّا فصارت له كلمة”.
واضاف الشيخ ان “هذا الفكر المتشدد هو نتاج للفكر السلفي سواء كان أصحابه مرجئة أم تكفيرية وأن هذا الفكر التكفيري دائمًا ما يدعو إلى إنكار الغير وتزكية الذات وادعاء أصحابه أنهم الفرقة الناجية الوحيدة”، وعن دور علماء أهل السنة في الوقوف بالضد من هذا الفكر يذكر الشيخ، بحسب التقرير، أن “علماء أهل السنة وقفوا بالفعل ضد التكفيرية في بادئ الأمر، لكن يد الأذى نالت منهم، وأن عشرات العلماء من أهل السنة قتلوا على يد الجماعات التكفيرية في الموصل وبغداد والفلوجة والرمادي وصلاح الدين، ومع غياب العلماء العاملين الفاعلين انتهز أصحاب المنهج السلفي التكفيري فراغ الساحة وجذبوا بعض الشباب المغرر بهم مستغلين جهلهم بتعاليم الجهاد وأحكامه وشروطه، فضلًا عن إغرائهم بالسلاح وقوته”.
ويقول من جهته، الشيخ نشوان الحيالي، وفقا لـ«ساسة بوست»، أن “من الإجحاف اتهام أهل السنة في العراق بالتكفير واتهام غالبية المجتمع باتباعه السلفية الجهادية التكفيرية.. الفترة التي أعقبت الغزو كانت صعبة للغاية على أي شعب يعاني من تعدد مذهبي، فضلًا عن دول مجاورة تغذي كل طرف بما يضر العقد الاجتماعي داخل البلد الواحد”.
ونقل الموقع ايضا عن سجين عراقي في سجن «بوكا» الأمريكي سيئ الصيت في محافظة البصرة، ويدعى ليث نشوان، قوله، إن “سجن بوكا كان «أكاديمية للتكفير» في العراق خاصة في سنوات 2006 إلى 2008″، ويضيف ليث أنه سُجِن في بوكا لمدة تسعة أشهر وأنه شاهد ما لم يكن يخطر على بال أحد.
ويذكر ليث أنه شاهد العديد من السجناء يُذبحون من قبل مساجين آخرين والضحية والقاتل من السنة، وأنه كانت تتم في السجن محاكمات للمساجين وتنفيذ الأحكام على مرأى السجّان الأمريكي ومسمعه دون أن يحرك ساكنًا، وأن هذه المحاكمات كانت بتهم اللباس والفكر وأن غالبية هؤلاء السفاحين أطلق سراحهم بعد سنوات تبوؤوا قيادة تنظيم داعش ومنهم زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، بحسبه.
ويضيف نشوان، بحسب الموقع، أنه في إحدى جلسات التحقيق، قال له ضابط أمريكي إن أكثر ما يخشاه الأمريكيون في العراق هم المعتدلون السنة كونهم يحملون فكرًا قابلًا للتطبيق.
واستغلت السلفية التكفيرية حالة الفراغ الديني في العراق بعد 2003، حيث يقول المفكر والسياسي العراقي الدكتور عمار وجيه لموقع «ساسة بوست»، إن “إفراغ المساجد من الخطباء والدعاة المصلحين بعيد الغزو ساهم بشكلٍ كبير في توجُّه بعض المغرر بهم إلى السلفية التكفيرية إما انتقامًا من الطرف الآخر ونقمة على الحال الذي وصل إليه السنة في العراق، وإما لإشباع رغبات شبابية حماسية بتصدر الأحداث”، ويضيف وجيه أن “هذه الحالة كانت مدروسة برأيه ولا يستبعد أن تكون بتخطيط مسبق وبعناية”.
مرحلة ما بعد داعش
ويقول الموقع الاخباري، إن “مرحلة ما بعد داعش ليست كما قبلها، فمعظم مناطق أهل السنة إن لم يكن غالبيتها قد تعرض للدمار والخراب بنسب مختلفة وعانى أهلها ويلات الحروب من الموت والنزوح”.
وعن وسم أهل السنة في العراق بالتكفير يؤكد الباحث المتخصص في علم الاجتماع محمد عبد الحميد أن “وسم السنة بالمطلق باتباعهم النهج التكفيري أمر منافٍ للحقيقة”، ويضيف أن “الذي يتجول في شوارع المدن السنية الآن بعد تحريرها من داعش يرى عكس ذلك تمامًا حيث عاد المجتمع العراقي السني إلى وضع شبيه بعام 2003 وأن السنة أدركوا مدى جهالة هذا الفكر الذي كفّر كل شيء”.

بغداد اليوم

السابق
إيجابيات خروج العراق من طائلة البند السابع
التالي
بعد تقدم “داعش” … الجولاني يأمر باعتقال قادة عسكريين في “هيئة تحرير الشام”

اترك تعليقاً