العرب والعالم

بريطانيا رفضت ضرب ايران لمنعها من الانتصار على صدام حسين

كشفت وثائق سرية بريطانية، الاحد (3 شباط 2019)، أن لندن رفضت خطة أمريكية لضرب طهران كي لا تنتصر في الحرب مع العراق ايام حربه مع ايران في ثمانينيات القرن الماضي.
وبينت الوثائق التي نشرها موقع “البي بي سي”، أن “التباين في الرؤيتين البريطانية والأمريكية تجاه إيران يعود إلى أيام حرب الأعوام الثمانية، من 1980 حتى 1988، بين إيران والعراق.
وأضافت أن “الولايات المتحدة كان لديها هاجس هو انتصار إيران في الحرب.، فعملت جاهدة، عسكريا واقتصاديا، للحيلولة دون ذلك”.
ولفتت الى أن “الأمريكيين رأوا ان استيلاء ايران على شبه جزيرة الفاو العراقية، في شهر مارس/ اذار عام 1986، اعطى لإيران قوة دفع نفسية جعلتها لا تبدي إشارة الى انها مستعدة لعدم المضي في الحرب، مما قد أدى الى تحول الهاجس الأمريكي الى حقيقة”.
وفي 19 و20 من شهر مارس/ آذار عام 1986، جرت في واشنطن مباحثات أمريكية بريطانية بشأن الحرب. وبدا خلالها واضحا للبريطانيين أن الأمريكيين يخططون للتدخل بطرق، منها القوة العسكرية، لمنع انتصار إيران، بحسب الوثائق.
وكان موقف وزارة الدفاع البريطانية وفق الوثائق واضحا وهو، حسب الوثائق، رفض الاتجاه الأمريكي والإصرار على عدم المشاركة مهما أصر الأمريكيون على المضي فيه.
وفي تقرير عن المباحثات، قالت الوزارة: “كانت الزيارة مفيدة للغاية، خدمت هدفنا في تأكيد مساندتنا الأساسية لسياسة الأمريكيين في الخليج، ولكن أيضا في التعبير عن قلقنا من المخاطر التي ينطوي عليها العمل العسكري المتسرع أو المبالغ فيه”.
وأوصت بأنه “لا يجب علينا خاصة أن نُجر إلى دعم عمل عسكري لا يمكننا التحكم فيه، أو أنه في حالة اندلاع أزمة، ربما نضطر لأن نُخيِّب توقعات الولايات المتحدة بشأن المساندة”. وأيدت الخارجية البريطانية هذه التوصية.
بعد ذلك بشهر، زار وفد من إدارة الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية واشنطن، وكتب جي إتش بويس، رئيس الإدارة، عن هذه الزيارة قائلا إن الأمريكيين “طلبوا دراسة عسكرية مشتركة لسير الصراع في الخليج مستقبلا… وتنسيق المساعدة الأمنية لدول الخليج”. بحسب ال”بي بي سي”.
وخلص البريطانيون من المباحثات إلى أن الأمريكيين “يتجهون بشكل متزايد للاعتقاد بأن إيران سوف تنتصر في الحرب كلما طالت، لذلك فإن السياسة الأمريكية وُجهت نحو بذل كل ما هو ممكن لدعم العراق على الأقل لحين ظهور مؤشرات على لين في عناد إيران”.
وقال بويس إن “وضع العراق، سياسيا وعسكريا، كان، من وجهة نظر الأمريكيين، سبب المعضلة.”
واضاف أن الأمريكيين: “اعترفوا بأنه في ضوء أوجه القصور في القيادة السياسية والعسكرية بالعراق، فالذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة فعليا قليل. فالعراق، على سبيل المثال، لديه كل الأسلحة التي يحتاجها. ولذا فإنهم (الأمريكيون) يركزون اهتمامهم على محاولة كبح إيران”.
ويقول تقرير بويس إن “أملهم الرئيسي هو وقف تدفق الأسلحة إلى إيران. ورغم أنهم (الأمريكيين) حققوا بعض النجاح في تبطيء تدفق الأسلحة من السوق السوداء، فإن الأسلحة تتدفق من أوروبا الشرقية وكوريا الشمالية وسوريا وليبيا والصين بمعدل متزايد إلى إيران”.
وتكشف الوثيقة عن أن “الأمريكيين فكروا في ضربات عسكرية تشل إيران”.
ويقول بويس أنه “على الجانب العسكري، اعتقدوا (الأمريكيون) أن هجوما شاملا وبارعا من الجو على المنشآت الحيوية الاقتصادية في إيران قد يغير السلوك الإيراني. غير أن افتقاد العراق إلى العزم والتصميم العسكري، والعناد السياسي الإيراني لم يجعلا هذا خيارا مبشرا للغاية”.
وتحدث بويس عن الفارق في التفكير بين البريطانيين والأمريكيين قائلا إن الأمريكيين “لم يتمكنوا من أن يجدوا سيناريو معقولا ذا مصداقية يُمكّن من ضمان نجاة العراق مستندا على ثقل مستقل قادر على مواجهة قوة إيران”.

السابق
ما سر العروضات الاجنبية لشراء نفايات بغداد ؟
التالي
هذا ما سيناقشه اجتماع البناء والإصلاح

اترك تعليقاً