العراق

بعد التصويت على الاستقلال ،احتمال رد فعل عنيف يحيق يالأكراد العراقيين

المنطقة غير الساحلية ضعيفة اقتصاديا، وعارضت تركيا وإيران الاستفتاء

 

اربيل-العراق تستعد المنطقة الكردية غير الساحلية في العراق لتداعيات اقتصادية محتملة من الاستفتاء على الاستقلال الذي تعارضه بشدة تركيا وإيران المجاورتان اللتين تهددان بإغلاق حدودهما يمكن أن تضغطا على الواردات الغذائية وتعطل صادرات النفط.

ويثير القلق بشكل مباشر و على وجه الخصوص شكر علي، وهو تاجر قال إنه ينتظر وصول 10 شاحنات من الأرز بقيمة 250 ألف دولار من ميناء بندر عباس جنوب إيران. أي تأخير سيضيف إلى تكاليف نقل البضائع.

وقال علي، البالغ من العمر 56 عاما، يوم الثلاثاء في سوق الجملة في عاصمة إقليم كردستان أربيل “نحن قلقون”. “أنت لا تعرف ماذا سيحدث غدا”.

وقال عدد قليل من التجار انهم يتوقعون ان تكون الحدود مغلقة لفترة طويلة،على كل حال. إنهم يعتمدون على المصالح المشتركة بين المنطقة الكردية وجيرانها للسيطرة على السياسة. ويضع موقع الحكومة التركية العراق كثالث أكبر سوق للصادرات في تركيا بقيمة 7.6 مليار دولار. وتباع معظم هذه الصادرات إما في المنطقة الكردية أو تمر عبرها إلى أجزاء أخرى من العراق.

لكن مخاوفهم تسلط الضوء على الضعف الاقتصادي في المنطقة حيث يسعى الأكراد إلى التحول إلى دولة مستقلة، تنتج القليل من اجل نفسها اضافة الى النفط.

قررت الحكومة العراقية حظر الرحلات الدولية من والى كردستان خلال 3 ايام ما لم تضع المنطقة مطاراتها تحت سلطة الحكومة الفدرالية، وفقا لما ذكره تليفزيون الدولة اليوم الثلاثاء.

ومن المتوقع ان تصدر نتائج تصويت يوم الاثنين بنهاية  يوم الخميس، وينظر اليها على انها ستكون بشكل مؤكد لمصلحة الاستقلال, الذى تفضله الغالبية الساحقة من الاكراد.

وعلى الرغم من أن الاستفتاء لن يوصل تلقائيا للدولة الرسمية، إلا أن القادة الأكراد يقولون إنهم سيعطيهم  تفويضا للتفاوض على الانفصال الودي عن الحكومة المركزية في بغداد خلال السنوات القادمة.

الا ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يعارض التصويت قال انه لن تجري محادثات بين حكومته وزعماء الاكراد بعد الاستفتاء الذي قالت بغداد انه غير دستوري.

كما عارضت الولايات المتحدة التصويت الذى قال انه سيقوض الحرب ضد الدولة الاسلامية.

يذكر ان ايران التى تخشى من اى تحرك نحو استقلال الاكراد فى العراق يمكن ان تشكل سابقة خطيرة لسكانها الكرديين اغلقت مجالها الجوى يوم الاحد على الطائرات القادمة من المنطقة واوقفت الرحلات الجوية الى هناك.

وجاء  التحذير الاقوى من قبل الرئيس التركى رجب طيب اردوغان الذى هدد الاكراد باغلاق حدود بلاده مع المنطقة الكردية شبه المستقلة فى العراق ووقف تدفق النفط عبر خط انابيب تصدير تعتمد عليه المنطقة اقتصاديا.

وقال السيد أردوغان يوم الثلاثاء: “لحظة عدم عمل الشاحنات [التركية] في شمال العراق، لن يتمكن [الأكراد] من العثور على الطعام والملابس”. ووصف القرار بالمضي قدما فى الاستفتاء بانه “خيانة لبلادنا فى عصر كانت فيه علاقاتنا فى افضل مستوياتها فى التاريخ”.

رفوف أي سوبر ماركت في المنطقة تضيء المخاطر في المنطقة الكردية: تقريبا كل المنتجات إما يتم شحنها عبر أو صنعت في تركيا.

وقال عامر عبد الله (40 عاما) الذي يبيع مواد غذائية من تركيا في سوق الجملة “كل شيء مستورد”. واضاف “اذا كانت الحدود مغلقة فسيتم الانتهاء من كل شيء في شهر واحد”.

وقال السيد عبد الله وتجار آخرون انهم كانوا سيحجزون لشراء المزيد من السلع لاستيرادها في حاله إغلاق الحدود. الأسعار مستقره ، علي الرغم من ان العملاء يشترون كميات اضافيه لتخزينها في حال  نفذت التهديدات بالعزل.

وعلى الرغم من هذه التهديدات ، قال السيد عبد الله وغيره من التجار انهم صوتوا ب”نعم” للاستقلال الذي حرم منه الأكراد عندما قسمت القوى الاستعمارية الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى.

وفي محاولة لتحقيق استقلال اقتصادي عن بغداد، قام الاكراد العراقيون في السنوات الاخيرة باقامة علاقات وثيقة مع تركيا والتوقيع على صفقات الطاقة وبناء خط انابيب للبحر المتوسط يحمل اكثر من 600 الف برميل من النفط يوميا.

لكن النقاد يقولون إن حكومة إقليم كردستان، بقيادة الرئيس مسعود برزاني، قد حولت فقط اعتمادها من بغداد إلى تركيا. وقالوا ان تعزيز الاقتصاد خطوة اكثر اهمية تجاه اقامة الدولة من اجراء استفتاء.

و بعد اختتام استطلاعات الرأي يوم الاثنين, أعربت الحكومة عن “خيبه أملها العميقة” لان الأكراد قد مضوا قدما في الاستفتاء, وتوقعوا ان ذلك “سيزيد من عدم الاستقرار والمشقة للمنطقة وشعوبها”.

بالنسبة لشركات النفط الغربية العاملة في المنطقة الكردية ، تمثل التهديدات التركية خطرا جديدا مثلما يبدو ان رهاناتها المالية هناك تسدد .

وبعد ان دفعت الدولة الاسلاميه بعيدا عن حدود المنطقة ، قامت حكومة كردستان مؤخرا بتسوية الديون مع الشركات الغربية التي لم تسدد لفتره طويلة ثمن النفط والغاز اللذين أنتجتهما.

وقالت باركليس فى مذكرة يوم الثلاثاء ان خطر حدوث اضطراب مؤقت لصادرات كردستان النفطية قد تصاعد فى المدى القريب. واضافت “من الواضح ان هذا سيكون سلبيا بالنسبة للمنتجين فى المنطقة”.

ولم تشر شركات النفط التي تركز على كردستان العراق إلى أي نوايا لسحب خططها أو تغييرها. وقال شخص مطلع على هذا السؤال ان شركة شيفرون، التي تعد واحدة من الشركات الغربية العملاقة القليلة العاملة في المنطقة، تسير قدما في خطة لحفر بئر هناك قريبا.

وقال مسؤول تنفيذي في شركة رئيسية مستثمرة في نفط  كردستان العراقية “حتى الان هناك الكثير من الخطابات ولكن لا تغيير على الارض”. واضاف انه يتوقع ان تجد السلطات الكردية ترتيبات مع بغداد. واضاف “انهم لا يستطيعون الانتحار”.

 

 

بقلم إيزابيل كوليز وعلي أ. نبهان

وول ستريت جورنال

26 سبتمبر 2017

 

 

-بنوا فوكون في لندن ساهم في هذه المقالة.

السابق
معصوم: رئيس لا يلتزم بالدستور!
التالي
الديكتاتورية والفساد والمحسوبية تشكل واقع كردستان

اترك تعليقاً