العرب والعالم

بلومبيرغ: العراق ولبنان قد ينزلقان إلى الحرب إذا وقعت مواجهة إسرائيلية إيرانية في سوريا

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا أعده كل من أونور أنت وآمي تيبيل، يتحدثان فيه عن الانتصار الذي يحضر له الرئيس السوري بشار الأسد والتحديات المقبلة.

ويشير التقرير، الذي اطلع عليه “ناس” اليوم (29 كانون الثاني 2019)، إلى أن الحرب الأهلية السورية تقترب من نهايتها، إلا أن هناك إمكانيات لعنف متواصل في وقت يحاول فيه اللاعبون الدوليون إعادة النظر في استراتيجيتهم.

ويلفت الكاتبان إلى أن قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا أدى إلى زيادة اشتعال النيران، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي سيترك قراره الزعيم السوري وإيران وروسيا في موقع المسيطر على الساحة، فإنه جرأ إسرائيل على الإعلان عن الهجمات ضد بعض المواقع الإيرانية، وتحاول بطريقة أخرى استفزاز إيران للرد، فيما يحذر المحللون من مواجهة بينهما قد تؤدي إلى حرب إقليمية تدخل فيها لبنان والعراق.

ويذكر الموقع أنه في الوقت ذاته فإن المتشددين قاموا بعملية إحياء لنشاطاتهم، واستهدفوا القوات الأميركية والمقاتلين الأكراد في عملية مفاجئة في منبج، فيما حققوا انتصارا جديدا في محافظة إدلب، بشكل قد يدفع النظام في دمشق وروسيا للرد، لافتا إلى أنه في الوقت ذاته فإن الهجمات التي تهدد بها تركيا ردا على الأكراد السوريين قد تدفعهم إلى أحضان النظام في دمشق وشركائه الدوليين.

وينقل التقرير عن أستاذ العلاقات الدولية في مدرسة لندن للاقتصاد فواز جرجس، قوله: “يجب علينا ألا نخدع أنفسنا ونقول إن الحرب قد انتهت”، وأضاف أن “المعارك الكبرى قد انتهت، لكن الواقع هو أن الكفاح الاستراتيجي والسياسي بين القوى الدولية حول مستقبل سوريا لم ينته.. في الحقيقة فإن هذه هي المرحلة الأخطر في النزاع السوري”.

وينوه الكاتبان إلى التطورات المهمة الواجب مراقبتها في الشأن السوري، بينها إسرائيل، المصممة على منع إيران من بناء على قاعدة دائمة في سوريا، وهي تقوم الآن بالحديث علنا عن المواجهة بعد سنوات من العمليات السرية، مشيرين إلى أن انسحاب الأميركيين المقرر له سيجعل إسرائيل خاسرة لقوة كانت حصنا ضد القوات الإيرانية.

ويستدرك الموقع بأن الانسحاب يأتي في وقت أضعفت فيه العقوبات الأميركية إيران، وأخبر رئيس هيئة الأركان المشتركة غادي إيزيكنوت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إسرائيل قامت بآلاف الغارات على أهداف إيرانية التي قامت بها إسرائيل بمباركة إدارة دونالد ترامب.

ويورد التقرير نقلا عن وزير الخارجية مايك بومبيو، قوله في خطابه الذي ألقاه في القاهرة: “ندعم وبقوة جهود إسرائيل لوقف طهران عن تحويل سوريا إلى لبنان قادمة”، في إشارة إلى القوة العسكرية والسياسية التي تمارس فيها إيران تأثيرا على لبنان ودعم حزب الله.

ويرى الكاتبان أن الرهانات كبيرة وليس من مصلحة إيران منح إسرائيل مبررا لشن حرب أهلية، مشيرين إلى قول جرجس إن الحرب “قد تأتي أحيانا بسبب خطأ نظرا للمتغيرات غير المعروفة، ربما لحافز”، مشيرا إلى أن التهديد الأكبر في سوريا هو “حرب إسرائيلية إيرانية التي قد تتطور لحرب إقليمية شاملة”.

ويلفت الموقع إلى أن التطور الثاني هو إدلب، حيث توصلت أنقرة مع روسيا إلى اتفاق لمنع هجوم روسي مع الحكومة السورية على آخر معقل للمعارضة، وهو هجوم كان سيؤدي إلى موجة لجوء جديدة إلى تركيا التي استقبلت 4 ملايين لاجئ، مستدركا بأن الحسابات قد تغيرت الشهر الماضي بعدما سيطر تنظيم مرتبط بتنظيم القاعدة على إدلب.

ويفيد التقرير بأن وزير الخارجية التركية مولود تشاوش أوغلو ألمح إلى احتمال موافقة أنقرة على عملية محدودة روسية تركية لاستعادة إدلب، ما سيكون تراجعا للسياسة التركية التي دعمت المعارضة السورية، مشيرا إلى أنه بعد رهان أنقرة على سقوط النظام، فإنه لم يبق أمامها سوى خيارات محددة، ويبدو أفضلها هو الضغط على موسكو لتأخذ المصالح التركية في عين الاعتبار.

ويورد الكاتبان نقلا عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قوله إن روسيا “قد تدرس المصالح التركية”، مشيرين إلى قول مدير برنامج لبنان والعراق وسوريا في مجموعة الأزمات الدولية هايكو ويمن، إن هذا مجرد موقف دبلوماسي، وأضاف: “لا أعلم السبب الذي يجعل الروس يوافقون على وقوع مناطق جديدة تحت السيطرة التركية”.

وينوه الموقع إلى أن التطور الثالث هو تنظيم داعش، الذي قال الرئيس ترامب إنه انتهى، لكنه أثبت، وعلى مدى أسبوعين متتالين، قدراته عندما استهداف قوات كردية تدعمها أميركا، وقتل أربعة جنود من بين 15 شخصا في عملية منبج.

ويجد التقرير أنه مع أن التنظيم قد انتهى في العراق، وضرب بقوة في سوريا، إلا أن خروج القوات الأميركية قبل تحقق أي استقرار سيخلق الظروف ذاتها التي خلقها الغزو الأميركي في مرحلة ما بعد 11/ 9، والانسحاب الأميركي من العراق عام 2011، حيث قام تنظيم القاعدة بتجميع نفسه، وأعلن عن تنظيم جديد هو تنظيم داعش، الذي سيطر على مناطق تعدل مساحة بريطانيا عام 2014.

وينقل الكاتبان عن مدير الشركة البريطانية “فيرسك مابلكروفت” أنتوني سكينر، قوله: “في الوقت الذي لم يعد فيه تنظيم داعش يعتمد على جيش قائم، فإنه بات يعتمد على حرب العصابات وأساليبها وهجمات إرهابية”، وأضاف: “تشير الأمم المتحدة والبنتاغون إلى أن التنظيم لا يزال لديه ما بين 20- 30 ألف مقاتل في العراق وسوريا”.

وبحسب الموقع، فإن البعد الرابع هو الأكراد، حيث أدهش قرار ترامب الأكراد، ورحبت به تركيا، خاصة أن الوجود الأميركي ردع تركيا عن القيام بهجوم ضد الأكراد، مشيرا إلى أنه من غير المعلوم فيما إن كانت روسيا ستوافق على عملية تركية في العمق الكردي السوري.

ويختم “بلومبيرغ” تقريره بالإشارة إلى أن سكينر يرى أن ما برز في الموقف التركي هو أن الأكراد ظلوا الأولوية التركية، “وتفضل تركيا تجنب القيام بعملية توغل عسكري في المناطق والقوات الأميركية موجودة”، لافتا إلى أن تركيا لن تتحرك دون الموافقة الروسية، لتتأكد من عدم وجود الطيران الأميركي يضرب من الجو.

السابق
بالفيديو.. الموازنة تشعل الاحتجاجات في البصرة
التالي
“خاشقجي جديد” ينجو من منشار السفارة السعودية!

اترك تعليقاً