العرب والعالم

بوادر اتفاق أميركي تركي شمال سوريا يعرض الوجود الكردي للخطر

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب، ستلبي طلباً تركياً وعدت به إدارة أوباما سابقا، بشأن إبقاء القوات الكردية شمال سوريا شرق نهر الفرات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول تركي بارز قوله في تصريح صحفي، أول أمس السبت (10 آذار 2018)، إن “الخطوة الأولى والنقطة الأساسية في المسألة هي سحب الوحدات الكردية من مدينة منبج السورية ونقلهم إلى المنطقة شرق نهر الفرات”، مشيرة إلى انه في حال تنفيذ هذا التعهد الأميركي، فانه سيلبي طلبا تركيا قديما ويحقق أمراً وعدت به إدارة أوباما في الماضي.

وفيما يتعلق بالمعلومات الأولية عن الاتفاق بين واشنطن وأنقرة، أوضحت الصحيفة أن “تركيا لن تظهر أي تسامح تجاه أي تطور من شأنه أن يقوي الجماعات الكردية السياسية والعسكرية في سوريا، خاصة في المنطقة الموجودة على الحدود الممتدة التي تتشاركها تركيا مع سوريا، حيث تتهم تركيا وحدات حماية الشعب الكردية بالإرهاب، وبأنها تسعى لإنشاء مقاطعة كردية دائمة”.

وأضافت أن المسؤولون الأميركيين والأتراك لم يحددوا وقتا زمنيا لنقل الكرد من مدينة منبج السورية إلى مواقع في شرق نهر الفرات على بعد 20 ميلاً، ولم يحددوا الوسيلة التي سيجري بها تنفيذ ذلك، لكن المسؤولين أكدوا أن الأمر ستناقشه مجموعات عمل شكلتها حديثاً حكومتا الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، حيث ستعقد جلسة المناقشات الأولى يومي الخميس والجمعة المقبلين 15 و16 آذار في واشنطن.

ووفقا لمسؤولين أميركيين وأتراك كبار تحدثوا عن التقارب بين الجانبين الذي لا يزال “هشاً” شريطة عدم الإفصاح عن هويتهم، فإن إمكانية التوصل لاتفاق بشأن منبج على الأقل هدأت الأجواء مؤقتاً، فيما قال مسؤول تركي كبير آخر، إن “الاجتماعات التي بدأت الأسبوع الماضي، التي من المقرر أن تتواصل في العاصمتين على مدار الشهور المقبلة، ستتعامل مع مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك معارضة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للخُطط التركية الهادفة لشراء نظام صواريخ أرض- جو روسي”.

وأشارت الصحيفة إلى ان ” هذا الدفء المؤقت في العلاقات يأتي بالفعل على حساب الولايات المتحدة”، إذ قالت القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع الماضي، إنَّها ستنسحب من الخطوط الأمامية للمعركة ضد تنظيم داعش في جنوب سوريا للانضمام إلى المعركة ضد تركيا في الشمال، وذلك لأنَها تشعر بأن واشنطن خذلتها.

كما حذر القادة العسكريون الأميركيون الموجودون على الأرض في منبج سابقاً من أن “القوات الأميركية المنتشرة هناك التي يصل قوامها لبضع مئات ستدافع عن الكرد ضد أي هجومٍ تشنه القوات التركية، المحتشدة الآن على بعد بضعة أميال”، حيث شعر المسؤولون الأتراك بالغضب الشهر الماضي عندما مدح القادة العسكريون الأميركيون الذين كانوا يزورون المنطقة بصحبة صحفيين أميركيين الوحدات الكردية، وتعهدوا بالقتال إلى جانبهم في حال حدوث هجوم تركي.

وتابعت الصحيفة أن أنقرة وواشنطن متفقتين على أن أي تبادل لإطلاق النار بين قوات الدولتين اللتين تنتميان لحلف شمال الأطلسي (الناتو) سيكون كارثيا، فالخلاف بين الجانبين لم يكن سببه الكرد وحدهم، فقد تبادلت واشنطن وأنقرة سلسلة من التصريحات الدبلوماسية الحادة في أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا في 2016.

ورأت الصحيفة الأميركية أنه من غير الواضح بصورة كبيرة ما إذا كان التحسن في العلاقات سيستمر أم لا، فيما أعرب مسؤول كبير في إدارة ترمب عن ارتيابه من قدرة الولايات المتحدة على إقناع المقاتلين الكرد بالانسحاب، وقال “كثير من قدرتنا على المضي قدماً (في علاقتنا مع تركيا) سيعتمد على ذلك، لأنَّنا قدمنا تعهداً للأتراك، وسيطالبوننا بتنفيذه”.

ونظير تعهد الولايات المتحدة الأصلي بإخلاء منبج من القوات الكردسة، سمحت تركيا للمقاتلات الحربية الأميركية بمواصلة استخدام قاعدة “إنجرليك” الجوية لشن ضربات جوية على أهداف لداعش في سوريا.

وكانت تركيا أعربت في وقت سابق، عن نفاد صبرها إزاء وجود القوات الكردية على طول حدودها، وأطلقت في الـ 20 من شهر كانون الثاني الماضي، عملية عسكرية واسعة لإخراج القوات الكردية من عفرين الواقعة شمال غرب سوريا.

وبحسب المحلل السياسي، نيكولاس دانفورث، فان الحكومتين لديهما أسباب مقنعة لتهدئة نزاعهما، ففي حال تصاعد الخلاف، ستواجه حكومة الولايات المتحدة إمكانية خسارة استخدام القواعد العسكرية في تركيا، أو قد تشهد اعتقال مزيدٍ من المواطنين الأميركيين، وتدرك تركيا التي تواجه احتمال فرض عقوباتٍ عليها أنَّ تدهور العلاقات قد يُضر باقتصادها.

وقال دانفورث، إن “التوترات هددت أيضاً الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف المشتركة بين البلدين في سوريا، مضيفاً أن تركيز تركيا فقط على المقاتلين الكرد أعاق القتال ضد تنظيم داعش وأضعف موقف أنقرة في المفاوضات لإنهاء الصراع السوري، ويقوض قدرة تركيا على التوصل إلى اتفاق سلام يضمن مصالحها”.

 

السابق
مسؤول امريكي :السعودية ساعدت علي تكوين داعش
التالي
سلاح كردستان الذي يمكن ان يستخدم ضد بغداد

اترك تعليقاً