اخترنا لكم

بين المتظاهرين العراقيين والأحزاب… حكومة علاوي في “مأزق”

تعهد محمد توفيق علاوي بعد ساعات من تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة خلفا لعادل عبد المهدي، بأنه لا مكان للطائفية والمحاصصة في حكومته وسيعمل على إجراء انتخابات مبكرة، فضلا عن الحوار مع المتظاهرين ضد الأوضاع السياسية والاقتصادية.

إلا أن الأمور لم تسر كما يريد وأعلن عدد من الكتل السياسية والنواب سحب تأييده له… فهل سينجح علاوي في الوفاء بتعهداته للشارع أم سيخضع للضغوط من جانب الكتل السياسية والأحزاب والقوى الإقليمية ويدفع بالبلاد إلى حافة المجهول؟ 

الورطة الكبرى

قال الدكتور قيس النوري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية لـ”سبوتنيك“، إنه “من الواضح أن علاوي يواجه تجاذبات كبيرة أكبر من قدراته، وبشكل خاص من الأحزاب الشيعية والتي تتحكم بمفاصل الدولة بواسطة أذرعها المسلحة، وتفرض عليه شروط من أجل الإبقاء على هيمنتها على أي حكومة تنفيذية حفاظا على مكتسباتها السياسية والمادية”.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية: “هذا بجانب الضغوط الإيرانية التي تستهدف إبقاء عملائها في أي تشكيلة وزارية قادمة، وأعتقد أن علاوي في ورطة كبرى، إن استجاب لضغط الأحزاب الطائفية واشتراطات إيران فإنه سوف يواجه إجماع شعبي عارم بعدم قبول مرشحيه للوزارة باعتبار أن المتظاهرين يرفضون أي شخصية ترتبط بالأحزاب الطائفية وكذلك إيران”.

تحول ثوري

وأكد النوري أن “خطاب الشارع واضح وحاسم وليس على استعداد للتخلي عن الخطاب الوطني الرافض لكل أشكال وصيغ الهيمنة، إضافة إلى أن علاوي لم يأتي من خارج المنظومة الطائفية فهو ابنها وصنيعتها، ومن ثم هو ليس قريبا من خطاب المتظاهرين بل هو يتناقض معها تماما”.

وأضاف النوري أنه “في حال فرض تشكيلة وزارية يختارها علاوي إذعانا للضغوط الحزبية والطائفية فإن ذلك سوف يزيد من زخم الثورة، بل ربما يدفع الثوار إلى تعامل مختلف قد يتسم بالعنف”.

الخيارات الصعبة

بدوره قال الدكتور عبد الستار الجميلي أمين الحزب الطليعي الناصري العراقي لـ”سبوتنيك”: “أعتقد أن علاوي أمام مأزق يحتاج إلى قدر كبير من الحسم والشجاعة، في مواجهة الضغط الذي تمارسها الكتل من أجل ضمان ما تسميه حصصا لها، وإذا ما رضخ لهم فهذا يعني أن حكومته لن تكون مختلفة عما سبقها”.

وأضاف أمين الحزب الطليعي، إذا لم ينجح علاوي في تشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة والتقسيمات الطائفية، “لن تكون تلك الحكومة مختلفة عن سابقتها وبالتالي سيسقطها المتظاهرون بعد أيام، وإذا ما شكل الحكومة بعيدا عن القوائم ومحاصصتها البائسة فإنه سيواجه ربما عدم التصويت له”.

وتابع: “أمام هذا المأزق ستكون خيارات علاوي صعبة، لكن حكومته سيتم تمريرها إذا ما حصل توافق أمريكي إيراني ولو مرحلي، لأن بقاء العراق في هذا الوضع غير المحسوم ستتجاوز آثاره السلبية العراق إلى كل من أمريكا وإيران والمنطقة عموما، حيث يرتبط الوضع العراقي بأوضاع سورية وليبيا واليمن وغيرها من مناطق الصراع الذي صارت أبعاده إقليمية ودولية في صراع المصالح والإرادات وإغراءات القوة”.

وأشار أمين الحزب الطليعي إلى أن النواب والكتل السياسية التي سحبت تأييدها لعلاوي لن يؤثروا بشكل كبير على السير نحو تشكيل الحكومة أو تمريرها في البرلمان، فهم يمثلون أقلية لاتملك مقومات القوة والتأثير المطلوبة في مثل هذه المواقف.

عقبات كبرى

ومن جانبه قال أحمد الكناني النائب في البرلمان العراقي في حديث لـ”سبوتنيك”: “لا شك أن سحب بعض النواب تأييدهم لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي سوف يؤثر على عملية التشكيل، لأن الحكومة في النهاية تحتاج أيضا إلى موافقة البرلمان عليها والتصويت على برنامجها”.

وأكد النائب العراقي أن الكثير من الكتل السياسية أعلنت بشكل واضح وصريح أنها لن تشترك في التصويت على حكومة علاوي، إثر خلافات داخلية بين الكتل السنية، “وبلا شك سيكون لهذا الأمر تأثير كبير على تشكيل الحكومة، لكن إذا أقرت الكتل الكردستانية والشيعية التصويت على وزارة علاوي، أعتقد هنا أن الحكومة ستمر ويمضي الأمر”.

ولفت إلى أن هناك جملة من العقبات تنتظر علاوي وحكومته “منها ما هو داخلي وبعضها خارجي نتيجة الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة، لذا هناك مشاكل كثيرة في عملية تمرير هذا التغيير الوزاري نتيجة الخلافات، وفي تقديري أن الموضوع لن يمر بسهولة”.

وأضاف النائب البرلماني: “حال فشل علاوي في تشكيل الحكومة خلال 30 يوما وهي المدة القانونية الواردة بالدستور، سوف يقوم الرئيس العراقي بتكليف شخص آخر لتشكيل الحكومة وفق الاستحقاقات المنصوص عليها في الدستور”. 

أول رسائل علاوي

ووجه محمد توفيق علاوي، رئيس الوزراء العراقي المكلف، كلمة نشرها على حسابه على “فيسبوك” في الأول من فبراير/شباط الجاري أكد فيها على أنه سيعمل على تنفيذ مطالب المتظاهرين، وحمايتهم من القمع.

وأضاف علاوي إنه يخاطب الشعب العراقي مباشرة “بعد ما كلفني فخامة رئيس الجمهورية بتكليف الحكومة الجديدة قبل قليل”.

وخاطب علاوي المتظاهرين عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بقوله إنه “لولا شجاعتكم ما كان ليحدث أي تغيير في البلاد”، مطالبا إياهم بـ “الاستمرار في المظاهرات”، واصفا نفسه بأنه “موظف لديهم”، على حد تعبيره.

وتابع في رسالته المصورة للمتظاهرين: “على تنفيذ مطالبكم وحمايتكم بدل قمعكم وسلاح الدولة يجب أن يرفع بوجه من يرفع السلاح عليكم”.

وأكد أنه إذا حاولت الكتل السياسية فرض مرشحيهم للوزارات سيترك التكليف.

وأعلنت حكومة عادل عبد المهدي في العراق استقالتها، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي بدأت في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضيين، والتي تطالب بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء مستوى الخدمات الأساسية.

وتواجه مفاوضات تشكيل البرلمان لحكومة مؤقتة تشرف على إجراء الانتخابات المبكرة في البلاد، تعثرا كبيرا، فيما أسفرت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في العاصمة بغداد ومدن عراقية أخرى عن مقتل المئات وإصابة أكثر من 20 ألف شخص، بحسب الإحصاءات الحقوقية والرسمية.

السابق
حصة القوى السنية والكردية في الحكومة العراقية المقبلة ؟
التالي
التظاهرات النسوية: مقتدى الصدر واجه ما لم يكن ممكناً قبل الاحتجاجات!

اترك تعليقاً