اخترنا لكم

تحدي كوريا الشمالية النووي ل “نار وغضب”  ترامب

اختبار كوريا الشمالية السادس يدفع الولايات المتحدة اقرب الى خيار استراتيجي بين خيارين غير مقبولين.

عقب مظاهرة علنية  لجهاز نووي “محلي الصنع” بالكامل زعم انه يملك “قوة تدميرية كبيرة” اجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية السادسة التي افادت هيئة المسح الجيولوجي الاميركية بانها تسببت في انفجار بلغ قوته 6.3 درجة. ويواجه هذا الاختبار، الذي يرافقه مطالبة الولايات المتحدة بالتخلي عن “سياستها العدائية” تجاه كوريا الشمالية، تحديا مباشرا لتحذيرات الرئيس دونالد ترامب بأن التهديدات الكورية الشمالية سوف تواجه “بالنار والغضب، وبصراحة القوة التي لم يشهدها العالم قط.

واذا تابع الرئيس خطابه فان الولايات المتحدة ستشارك في ما وصفه وزير الدفاع ماتيس بأنه صراع عسكري “كارثي” من اجل انهاء تهديد كوريا الشمالية بشكل دائم. ويمكن لهذا الصراع أن يستهلك رئاسة ترامب ويحول المشهد السياسي بشكل جذري؛ فإنه ربما لن يخفف من الصعوبات السياسية المحلية لترامب ولكن سيضاعفها. ومهما كانت الشكوك التي يتم تداولها علنا داخل الكونغرس فيما يتعلق بقيادة ترامب فيمكن تضخيمها وتأكيدها إذا أصبح ترامب رئيسا للحرب.

ولكن إذا لم يتابع الرئيس خطابه ، فانه سينظر اليه علي انه نمر من ورق وان قدرته علي الاستخدام الفعال لباب الفتوه للرئاسة ستنخفض أكثر. ان مصداقية الرئيس علي الصعيد العالمي قد تضرب ، ولكن في عدم متابعه التهديدات البلاغية الموجهة نحو كوريا الشمالية ، فان ترامب في الواقع سيكون مختلفا قليلا عن كلينتون أو بوش.

وسوف يرغب ترامب فى التعامل مع التجربة النووية السادسة لكوريا الشمالية بشكل عن اوباما، ولذا فان قرار مجلس الامن الدولى لن يكون كافيا. من ناحية أخرى، يجب أن تكون إدارة ترامب حريصة على تجنب تصاعد الأزمة دون الاستعدادات الكافية لضمان ان الاداره لا تقع في مصيدة كوريا الشمالية وتصل إلى نتيجة غير مواتيه لمصالح الولايات المتحدة.

وقد تزايد اهتمام الكونغرس بنظام عقوبات ثانوية موسع ضد كوريا الشمالية، وخاصة ضد نظرائهم الصينيين ذوي المصالح التجارية في كوريا الشمالية. وهناك أيضا دعم لاستخدام التدابير المالية من جانب واحد بشكل أكثر فعالية لقطع تدفق الأموال إلى كوريا الشمالية، على الرغم من أن العقوبات الحالية للأمم المتحدة قد عزلت بالفعل كوريا الشمالية على الورق. الصين لديها أسباب اقل للاعتراض علي إجراءات الدفاع الذاتي الامريكيه عقب التجربة النووية السادسة لكوريا الشمالية. ولكن مهمة تطبيق تلك العقوبات في الممارسة العملية تتطلب التعاون من الصينيين ، وبدرجه اقل ، الروس ، فضلا عن الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي.

وبالاضافة الى الحظر القطاعي على منتجات الفحم والمأكولات البحرية، ستتعرض الصين وروسيا لضغوط كبيرة للموافقة على حظر نفطي ووقف دعم العمال الكوريين الشماليين العاملين في الخارج. وفي حين أن هذه التدابير قد تجلب المزيد من الألم والعزلة المالية لقيادة كوريا الشمالية، فإنها ستستغرق وقتا طويلا، وتحدث على خلفية شائعات بأن كيم جونغ أون قد خزن احتياطيات نفطية كبيرة من أجل التخلص من التداعيات المحتملة لحظر نفطي دولي على كوريا الشمالية. ولكن الوقت ليس الى جانب ترامب بشكل متزايد.

ومن شان الاستعدادات للعمل العسكري التقليدي ضد كوريا الشمالية ان تواجه مجموعه من العقبات. سيستغرق اجلاء المدنيين المغتربين وتموضع القوات الامريكيه  الاضاقية  وتمركزها في كوريا الجنوبية  أسابيع إن لم يكن أشهرا ويمكن ان يؤدي إلى اتخاذ إجراءات وقائية من  قبل كوريا الشمالية. وقد اصر رئيس كوريا الجنوبية مون جاي في الأكثر علي انه لا ينبغي ان يتم اي عمل عسكري في شبه الجزيرة دون موافقة سيول. ومن المحتمل ان تعتمد كوريا الشمالية علي كوريا الجنوبية لكبح جماح الولايات المتحدة من العمل العسكري الأحادي ضدها بالنظر إلى ان ما يصل إلى مليون قتيلا من كوريا الجنوبية يمكن ان ينجم عن انتقام بيونغ يانغ. ومن المحتمل ان تتعرض ضربة قطع الراس الوقائية لنفس خطر الانتقام من كوريا الشمالية.

وأخيرا، يمكن أن يتحدث ترامب مع كيم، حتى مع خطر الإقرار بحقيقة أن كوريا الشمالية دولة نووية. ومن الواضح أن كوريا الشمالية تستخدم الاختبارات لتشكيل البيئة الاستراتيجية لصالحها. ولكن هناك أدلة ضئيلة على أن كيم مستعد أو راغب في التحدث، لأنه لم يكن لديه حتى الآن أي تفاعل مع أي زعيم دولي آخر، وليس هناك ما يدل على أن كوريا الشمالية ترغب في التفاوض على حل توفيقي أو تقديم تنازلات.

إن الاختبار السادس لكوريا الشمالية يدفع الولايات المتحدة إلى الاقتراب من خيار استراتيجي بين خيارين غير مقبولين هما: قبول كوريا الشمالية كقوة نووية أو صراع عسكري “كارثي” لإنهاء تهديد كوريا الشمالية بشكل دائم. وحتى لو تم الاعتراف بكوريا الشمالية بأنها دولة نووية، فإنه ليس من الواضح أن إحساس كيم بالضعف سينخفض. يجب ألا يسمح لكيم بأي ثمن لتصدير ضعفه إلى بقية العالم: يجب أن يكون الهدف الأساسي لترامب.

 

بواسطة سكوت أ. سنايدر

مجلة فوربس

ايلول 3، 2017

 

سكوت سنايدر هو زميل أقدم للدراسات الكورية في مجلس العلاقات الخارجية.

 

(صورة من وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عبر جيتي إيماجيس)

السابق
الأثر الحقيقي لبرنامج كوريا الشمالية النووي والصاروخي :زعزعة الاستقرار في شمال شرق آسيا
التالي
تحالفات تركيا الجديدة

اترك تعليقاً