اخترنا لكم

تراشق أميركي ـ إيراني على خلفية كاتيوشا بغداد

تداولت الإدارة الأميركية، مرة أخرى، «خيارات» ردع إيران، في أعقاب هجوم بصواريخ الكاتيوشا استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، في خضم تصعيد لـ«الحرس الثوري» بالقرب من الذكرى السنوية الأولى لضربة جوية أميركية قضت على العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية، قاسم سليماني.
وحذّر ترمب قبل التوجه إلى منتجع مار لارجو بولاية فلوريدا عبر «تويتر»، أول من أمس، طهران من شن أي هجمات ضد أميركيين، وقال إنه «سيحمّل إيران المسؤولية» في حال حدوث هجوم يستهدف أميركيين في العراق. وقال في تغريدة عبر «تويتر»: «ضُربت سفارتنا في بغداد بصواريخ عدّة الأحد»، في هجوم خلّف أضراراً مادية. وأضاف: «احزروا من أين جاءت، من إيران». وأضاف: «نحن نسمع أحاديث عن هجمات أخرى على الأميركيين في العراق». موجّهاً نصيحة ودّية لإيران: «إذا قُتل أميركي واحد فسأحمّل إيران المسؤولية». وقال محذراً: «فكّروا في الأمر جيداً».
جاءت تغريدة ترمب مباشرة بعد اجتماع جمع صقور الإدارة لبحث التصعيد الإيراني. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن كبار مسؤولي الأمن القومي، خلال اجتماع عقد بالبيت الأبيض، ناقشوا هجوم الأحد الماضي على السفارة الأميركية في بغداد، واتفقوا على عدة خيارات لتقديمها إلى الرئيس دونالد ترمب بهدف ردع أي هجوم يستهدف العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين في العراق.
وشارك في الاجتماع، القائم بأعمال وزير الدفاع كريس ميلر، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين.
وأضاف المسؤول الذي تجنب وصف محتوى «الخيارات» أو ما إذا كانت تتضمن عملاً عسكرياً أن «مجموعة متنوعة من الخيارات» ستطرح على الرئيس دونالد ترمب قريباً. وتابع أن كل خيار من الخيارات المطروحة «أُعد ليكون غير تصعيدي ولردع مزيد من الهجمات».
وقال مسؤول أميركي آخر إنه على الرغم من عدم إصابة أي أميركي في الهجوم فقد تم إطلاق ما يقرب من 21 صاروخاً أصاب عدد منها المبنى.
وأفاد المسؤول الكبير في الإدارة أن الهدف من اجتماع البيت الأبيض هو «إعداد المجموعة الصائبة من الخيارات التي يمكن أن نقدمها للرئيس لضمان أننا نردع الإيرانيين والميليشيات الشيعية في العراق عن شن هجمات على أفرادنا».
وقال الجيش العراقي والسفارة الأميركية إن 8 صواريخ، على الأقل، سقطت في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة بغداد، في هجوم استهدف السفارة. فيما نددت قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط أيضاً بإطلاق «21 صاروخاً شنّتها بشكل شبه مؤكد ميليشيا مدعومة من إيران»، و«التي من الواضح أن الهدف منها لم يكن تجنب سقوط مدنيين»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحمّل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو طهران مسؤولية القصف، بينما قالت القيادة العسكرية الأميركية في المنطقة، في بيان، إن الهجوم الصاروخي «تم تنفيذه بشكل شبه مؤكد من قبل جماعة متمردة، تدعمها إيران». وأضاف البيان أن «الولايات المتحدة ستحاسب إيران على مقتل أي أميركي نتيجة عمل هذه الميليشيات المارقة المدعومة من إيران».
في الجانب الإيراني، اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف على «تويتر»، أمس، ترمب بأنه «يستخدم صورة لا قيمة لها لاتهام إيران»، مضيفاً أن الرئيس المنتهية ولايته «سيتحمل المسؤولية الكاملة عن أي مغامرة» يقوم بها. وأضاف: «تعريض مواطنيك للخطر في الخارج لن يصرف الانتباه عن الإخفاقات الكارثية في الداخل».
وأرفق ظريف صورة لتغريدات لترمب منشورة قبل أعوام، يقول فيها إن الرئيس السابق باراك أوباما كان سيبدأ حرباً مع إيران لتتم إعادة انتخابه، وصورة شاشة لرسم بياني يفترض أنه يكشف درجة خطورة جائحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة.
وفي تغريدة أخرى، كتب ظريف على «تويتر»: «في المرة الماضية، دمرت الولايات المتحدة منطقتنا بسبب افتراءاتها المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وأهدرت 7 تريليونات دولار، وتسببت في سقوط 58976 من الضحايا الأميركيين»، في إشارة إلى غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.
وأضاف ظريف: «سيتحمل ترمب المسؤولية كاملة عن أي مغامرة يقوم بها، وهو في طريقه للخروج»، حسب «رويترز».
ومنتصف الشهر الماضي، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أميركية مسؤولة، أن ترمب، ناقش عدداً من مستشاريه وكبار المسؤولين، بشأن تحديد خيارات لمهاجمة موقع «نطنز» لتخصيب اليورانيوم. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن المستشارين أقنعوا ترمب بعدم المضي قدماً في تنفيذ الضربة بسبب خطر نشوب صراع أوسع. وقال: «طلب خيارات. أعطوه السيناريوهات، وقرر في نهاية المطاف عدم المضي قدماً».
وبداية هذا الأسبوع، أرسلت البحرية الأميركية الغواصة النووية «يو إس اس جورجيا»، وهي تحمل على متنها 154 صاروخاً من طراز «توما هوك» وطراز «كروز»، و66 جندياً من القوات الخاصة، بهدف ردع تهديدات إيران وضمان أمن الملاحة.
وفي خطوة مماثلة، أرسلت إسرائيل غواصة عسكرية أبحرت من البحر الأبيض عبر قناة السويس إلى الخليج العربي في استعراض للقوة ضد إيران، بعد أن هددت إيران بمهاجمة إسرائيل بعد اغتيال فخري زادة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حلقت مقاتلتان أميركيتان «بي 52» قادرتان على نقل أسلحة نووية فوق منطقة الخليج العربي، فيما كانت حاملة الطائرات «يو إس اس نيميتز» تبحر نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في مياه الخليج.

الشرق الأوسط

السابق
تخفيض الدينار هو البداية.. خطوات “مؤلمة” وعام صعب امام العراقيين
التالي
إيران تعزّز دفاعاتها.. و«المارينز» يتحضّر

اترك تعليقاً