اخترنا لكم

تضارب مصالح ترامب في المملكة العربية السعودية.

الصفقات قبل الديبلوماسية.

كان التشابك المبكر للرئيس دونالد ترامب مع المملكة العربية السعودية يتكون إلى حد كبير من علاقته بالسعوديين الأثرياء الذين يشترون أصوله بسعر رخيص، حيث كان يتكرر ذلك مرة بعد اخرى في حالات الإفلاس.
في عام 1991، اشترى الأمير السعودي الوليد بن طلال يخت ترامب، برنسيس ترامب ، بعد أن أجبر ترامب على تسليمه للدائنين لأنه كان عليه ما يقرب من 900 مليون دولار من الديون. وقالت شركة “طلال” إن شركة “طلال” قدمت لترامب ” المبلغ النقدي الذي كان بحاجة ماسة اليه” في ذلك الوقت,حسب ما قالته مجلة النيوزويك.
في عام 1995، ضغط المقرضون على ترامب لبيع فندق بلازا في مدينة نيويورك، الذي اشتراه الوليد بن طلال مقابل 325 مليون دولار، أي أقل ب 65 مليون دولار مما كان دفعه ترامب في عام 1988. على مر السنين، تبادل ترامب والوليد بن طلال اللكمات مع بعضهما البعض عبر تويتر. وفي أحد هذه التبادلات، سلط الأمير السعودي الضوء على الكيفية التي قام بها مرتين بانقاذ ترامب، بعد أن قام ترامب بإعادة تغريده صورة يبدو انها فوتوشوب للوليد بن طلال مع الصحفي التلفزيوني ميجين كيلي، مدعيا أن الأمير كان مالكا مشاركا في شبكة فوكس نيوز.
وخلال الحملة الرئاسية، انتقد ترامب بشكل خاص مؤسسة كلينتون لصلاتها بالمملكة العربية السعودية. ولكن في أغسطس 2015، سجلت ترامب ثماني شركات منفصلة تشير أسماؤها إلى أن الشركات أنشئت خصيصا للقيام بأعمال تجارية في المملكة العربية السعودية. أسماء الشركات المسجلة تتبع نمط ترامب لدمج اسم مدينة أجنبية في البلاد حيث تقوم الشركة بأعمال تجارية. في هذه الحالة، شملت أسماء الشركات اسم ثاني أكبر مدينة في المملكة العربية السعودية، جدة.
كما كتب جيريمي فينوك مؤخرا في “اتلانتيك” Atlantic:
كان أحد الانتقادات التي وجهها إلى هيلاري كلينتون أن مؤسستها الخيرية قد قبلت تبرعات من الحكومات التي لديها سجلات مشكوك فيها بشأن حقوق الإنسان، ولا سيما قطر والمملكة العربية السعودية، ودائما مع ما ينطوي عليه ذلك (أومن خلال اتهام مباشر) بأنهم يفعلون ذلك من أجل كسب ود كلينتون عندما كانت وزيرة خارجية. أن ترامب ما زال يواصل هذا المستوى من الانتقاد في حين أن منظمته التي تحمل اسمه نفسه تسعى للقيام بنشاط لمشاريع جديدة في المملكة العربية السعودية لا تبشر بالخير على قدرته على فصل اهتماماته الشخصية عن اهتماماته الرئاسية فحسب، بل تدعو أيضا إلى التشكيك في مصداقية وشفافية حملته.
وكما كان الحال مع تضارب مصالح ترامب في بلدان أخرى، يبدو أنه حول فجأة سياساته تجاه المملكة العربية السعودية حالما كانت مصالحه التجارية على المحك. وقال ترامب، في حديثه في تجمع عام 2015 في ألاباما في اليوم نفسه، الذي شكل فيه أربع شركات من شركاته في جدة: “المملكة العربية السعودية، انسجم معهم.انهم يشترون الشقق مني. إنهم ينفقون 40 مليون دولار، 50 مليون دولار. هل من المفترض أن اكرههم؟ أنا أحبهم كثيرا “. وبالمثل، خلال مقابلة مع فوكس نيوز في يناير / كانون الثاني 2016، ذكر ترامب في إشارة إلى أي توغل إيراني مستقبلي محتمل في المنطقة،” أريد حماية المملكة العربية السعودية. لكن على السعودية مساعدتنا اقتصاديا “.

ويبدو أن السعوديين يدركون أنهم قد يكونون قادرين على شراء مزايا من الرئيس. في يناير كانون الثاني عام 2017، وكأول مثال معروف على الدفع نيابة عن حكومة أجنبية لممتلكات ترامب منذ انضمامه إلى منصبه: قامت شركة ضغط تعمل لصالح الحكومة السعودية، كورفيس م س ل غروب، بتأجير غرف في فندق ترامب الدولي في واشنطن العاصمة. والتي، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرا، انها دفعت للفندق ما مجموعه 270،000 $. وبحسب “بوليتيكو”، فإن مجموعة “كورفيس” قامت “بتنظيم حملة لقدامى المحاربين وناشطين آخرين للقدوم إلى واشنطن لحث الكونجرس على إلغاء القانون الذي يسمح لأسر ضحايا 11 أيلول / سبتمبر بمقاضاة” المملكة العربية السعودية.
وكجزء من هذا الجهد، قام كورفيس، جنبا إلى جنب مع NMLB مجموعة مناصرة قدامى المحاربين، بترتيب الامر ل20 إلى 40 من قدامى المحاربين للبقاء في فندق ترامب الدولي. وفقا لرئيس NMLB جيسون جونز، واحد من قدامى المحاربين بقي من 23-26 يناير بمعدل 250 $ إلى 325 $ لليلة بالإضافة إلى الضرائب. ووفقا لبوليتيكو، فإن الإفصاحات المودعة لدى وزارة العدل الأمريكية تبين أن كورفيس مقاول يمثل الحكومة السعودية، وان مايكل جيبسون، دفع فاتورة هذا المحارب القديم . وقال نورمان إيسن مستشار الأخلاقيات للرئيس باراك أوباما ل بوليتيكو أنه على الرغم من أن الدفعات تم تمريرها عبر عدة أيدي، إلا أنه في نهاية المطاف لا يزال المال سعودي، حيث أن شركات الضغط عادة ما تقوم بدفع النفقات لعملائها.
وفي مطلع شهر مايو، أفيد بأن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره الخاص، أنهى شخصيا المفاوضات بشأن صفقة أسلحة بقيمة 110 مليار دولار مع السعودية قبل زيارة ترامب للمملكة، على الرغم من أن البعض يقولون الآن إن صفقة الأسلحة كانت وهمية الى حد كبير.
حينما بدأت زيارة ترامب الى البلاد بعد مفاوضات صفقة الأسلحة، أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطط لاستثمار 20 مليار دولار في صندوق البنية التحتية التي تديرها مجموعة بلاكستون. وتأمل بلاكستون في استثمار أكثر من 100 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية من خلال هذا الصندوق، ومعظمها داخل الولايات المتحدة. وكما أشار بلومبرج، “إن سلسلة الصفقات والعلاقات الشخصية المتداخلة بين المديرين الرفيعي المستوى تثير مخاوف بشأن تضارب المصالح”. ورافق المؤسس المشارك لمجموعة بلاكستون والرئيس التنفيذي الحالي ستيفن شوارزمان ترامب إلى المملكة العربية السعودية،وعمل كرئيس لمجلس ترامب الاستشاري التجاري، الذي لا يخضع لقواعد الأخلاقيات. ونتيجة للاستثمار السعودي في البنية التحتية، ارتفعت أسهم بلاكستون، وحصل شوارزمان على “حوالي 500 مليون دولار من صافي القيمة”. وتجدر الإشارة هنا إلى حقيقة انه : “منذ عام 2013، قدمت شركة بلاكستون أكثر من 400 مليون دولار لتمويل أربعة من صفقات كوشنر – التي لم يتم الإبلاغ عن اثنين منها – مما يجعلها واحدة من أكبر المقرضين في الأعمال التجارية “. بالإضافة إلى ذلك، استثمرت إيفانكا ترامب في صندوق بلاكستون” التي أنشأ في عام 2010صندوق استثمارالبذور “. وقالت المتحدثة باسم بلاكستون أن المحادثات مع السعوديون بدأت قبل عام “، حتى قبل أن يكون الرئيس ترامب مرشح حزبه”، ورفض متحدث باسم شركات كوشنر التعليق.

المملكة العربية السعودية، شأنها شأن كل بلد آخر حيث لترامب مصالح تجارية، استثنيت عندما وقع الرئيس أمرا تنفيذيا بتعليق دخول الولايات المتحدة للمواطنين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة – إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا و اليمن – كوسيلة لإحباط الهجمات الإرهابية. ومن الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية لم تدرج على الرغم من أن 15 من أصل 19 إرهابيا نفذوا هجمات 11 سبتمبر بالاضافة الى أسامة بن لادن نفسه كانوا جميعا سعوديين وعلى الرغم من أن السعودية كثيرا ما مولت التطرف وكانت مصدرا كبيرا للمقاتلين الأجانب الى تنظيم الدولة الإسلامية.

مصالح ترامب في العالم

متابعة الادلة:

وفقا للافصاح المالي لترامب في مايو 2016، والذي لم يتم التحقق منه من قبل الجهات التنظيمية وبالتالي قد لا تشمل جميع صفقاته الأجنبية أو الأصول -المملوكة لترامب ، كان له مصلحة ، أو كان عضوا في إدارة العديد من الشركات التي قد تكون ذات صلة بأعمال في المملكة العربية السعودية :
• DT Jeddah Technical Services Advisor LLC, عضو, رئيس
• DT Jeddah Technical Services Advisor Member Corp., مدير, رئيس مجلس ادارة, رئيس
• DT Jeddah Technical Services Manager LLC, عضو, رئيس
• DT Jeddah Technical Services Manager Member Corp, مدير, رئيس مجلس ادارة, رئيس
• THC Jedda Hotel Advisor LLC, عضو, رئيس
• THC Jeddah Hotel Advisor Member Corp, مدير, رئيس مجلس ادارة, رئيس
• THC Jeddah Hotel Manager LLC, عضو, رئيس
• THC Jeddah Hotel Manager Member Corp., , مدير, رئيس مجلس ادارة, رئيس
ووفقا لواشنطن بوست، فإن مؤسسة ترامب، التي أنشأت هذه الشركات كانت تستعد لبناء فندق فخم في المملكة العربية السعودية، ألغيت الشركات في ديسمبر، مما يشير في الوقت انالمشروع كان لا يمضي قدما. ومع ذلك، فإن السعوديين لديهم العديد من السبل المختلفة للاتباع إذا ما كانوا يرغبون في إثراء ترامب وعائلته واساسيا شراء سياسات مفضله بالنسبة لهم او لمصلحتهم .
إن تصرفات السعوديين تشير إلى أن الحكومات الأجنبية تعتقد – ولديهم أسباب كثيرة للقيام بذلك – أن إنفاق المال على ممتلكات ترامب سيشجع ترامب على وضع مصالح السعوديين قبل مصالح الأميركيين. حتى وما لم يتم تجريد ترامب وعائلته تماما، سيواصل دافعو الضرائب الأمريكيون مواجهة وضع يستطيع فيه المستبدون العرب الأثرياء شراء نفوذ لهم مع إدارة ترامب، وغالبا ما يكون ذلك على حساب المواطنين الأمريكيين.

بواسطة كارولين كيني وجون نوريس
كارولين كيني هي محللة سياسية مع فريق الأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأميركي. جون نوريس هو زميل كبير في المركز.

رابط المادة:

https://www.americanprogress.org/issues/security/news/2017/06/14/433956/trumps-conflicts-interest-saudi-arabia/

السابق
أفكار حول الإجراءات العملية لتنفيذ استراتيجية الأمن القومي العراقي
التالي
كم هي عميقة دولة إيران ؟ المعركة على خليفة الخامنئي

اترك تعليقاً