أبحاث ودراسات

تقرير:داعش تعيد نشاطها في العراق خلال العام 2018

سلط تقرير لمركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية، الضوء على عودة نشاط تنظيم داعش في العراق خلال العام 2018، رغم إعلان النصر النهائي على التنظيم وإخراجه من معظم المناطق التي كان يسيطر عليها في العراق منذ العام 2014.

وقال الخبير الأمني في شؤون الجماعات الإرهابية، هشام الهاشمي، في التقرير الذي نشره المركز الأسبوع الماضي، إنه رغم قيام داعش في المرحلة السابقة على التفنن في صناعة العداء وسفك الدماء والدفاع المستميت عن “ارض الخلافة” في سوريا والعراق، فإن انتشار التنظيم السري والمعقد في المرحلة الحالية على مدى 3 قارات يجعل من الصعب اجتثاثه من جذورها.

وأوضح الهاشمي، أن أهم القيادات الداعشية لعام 2018 الباقيين في قيادة التنظيم ونشاطاته هم كل من، شوكرو تونجر وهو من اصل تركي-فرنسي، للعمليات الخارجية ، وأبو عمار السعودي للعمليات الخارجية، وابو صالح الشمري احمد عبد الله سويد الشمري، مسؤول ديوان الجند وعضو اللجنة المفوضة، وناشد فهد العيساوي ابو صهيب العراقي، مسؤول الأمن والاستخبارات ، وابو سطام رافي اسماعيل العسافي، المشرف الإداري والمالي على ولايتي العراق والشام، ومعتز علي صالح العيثاوي ابو ياسر العيثاوي المسؤول عن عمليات ولاية العراق وعضو اللجنة المفوضة، وابراهيم محمد عبود العيساوي ابو زياد مسؤول عن عمليات التمويل في ولاية العراق، ومصطفى منصور الراوي ابو طلحة، مسؤول العمليات في منطقة الهجين السورية، وميثاق طالب علوان الجنايب ابو عمر، عضو اللجنة المفوضة والمشرف على الأمن لولايتي العراق والشام، وخضر احمد راشد ابو احمد الفني، المشرف على قاطعي نينوى وصلاح الدين  .

وأضاف أن “مناطق صلاح الدين ونينوى والأنبار وشمال ديالى وجنوب كركوك يقطنها العرب السنة ويشاركهم معظم المكونات والاقليات الدينية والقومية، وهذا الخليط المتباين ومتعدد الثقافات أنتج تمرد ديني متطرف يسعى لاحياء الخلافة على منهاج النبوة “، حسب تعبيره.

وتابع أن “القوات الأمنية المشتركة أعلنت النصر على تنظيم داعش عسكريا العام الماضي، أكدت ان داعش لن يتمكن مجددا من رفع رايته على أي بناية مدنية او حكومية أو عسكرية على ارض العراق، وتحول عناصره إلى فلول تسكن البوادي والصحاري والجبال والتلال والمناطق الزراعية الوعرة، وتعمل على تمويل نفسها ذاتيا، كما ان خلايا داعش تهدف لإنهاك القوى القتالية الماسكة للأض والمرابطة في الطرق الرابطة بين المحافظات وعلى أطـراف المدن والقرى والحدود، وصارت تستهدف المواطن العراقي على الهوية مرة واخرى على الولاء السياسي والمذهبي”.

 واشار الهاشمي، إلى ان معدل العمليات الارهابية تزايد على الطرق والقرى وأطراف المدن خلال الأشهر الثلاثة الاخيرة، حيث أصبحت المئات من القرى الصغيرة المنتشرة في أطراف تلك المدن تفقد شعورها بالتحرر من سيطرة داعش خاصة في الليل، مبينا ان مناطق جنوب نينوى وغرب الانبار وشمال شرق ديالى وجنوب غرب كركوك وغرب صلاح الدين وجزيرة سامراء هي بحاجة الى اهتمام أمني وحكومي وقرارات حاسمة وضربات شديدة.

وبين أن أهم الخطوات الاستباقية، هي التركيز في البحث عن مراكز التحكم لداعش وليس على تسكين وتهدئة تعرضاتها الارهابية، لانها مواطن القوة الداعشية، في تلال حمرين ومطيبجة وصحراء البعاج وجزيرة الحضر ووادي حوران، تحديدا ويمكن إجبار قيادات داعش وفلولها على التراجع ومغادرة العراق.

وأكد أن “ظهور مثلثات الموت بالبقعة المنسية من جغرافيا العراق، ومن بغداد خاصة، هي بالنسبة للمخطط الداعشي كأرض التمكين فهي خالية من نقاط الرصد الاستخباري، وبالامكان أن تكون ساحة لعمليات ارهابية ولجمع المال ولعودة الانشطة العالمية ولخلط الاوراق الطائفية والقومية، وهذه المثلثات تضم فلول وشتات داعش التي تمهد الى صناعة حاضنة من جديد والى معسكرات ومخازن واستثمارات سرية، لتصل بعد ذلك إلى ميدان المواجهة المباشرة”.

وأوضح الهاشمي في التقرير، ان “حرب الفلول والخلايا النائمة، وتجاهل النكسات الأمنية لا تعالج ظهور خلايا داعش، فمنذ مطلع آذار ولغاية 22 آذار الماضي نفذت داعش عمليات إرهابية في مناطق متعددة من العراق وخاصة مناطق شمال شرق ديالى وغرب الانبار وجنوب ديالى، وخريطة العمليات الارهابية تؤكد أن داعش لديها عمل ممنهج ليحقق ثلاثة أهداف هي قطع الطرق الخارجية بين المحافظات وصناعة مثلثات للموت والذهاب في مناطق لها تضاريس معقدة، وضرب التقارب المجتمعي الذي نتج في مراحل توحد العراقيين ضد داعش ، إضافة لحصار أطراف المدن اقتصاديا وتحويل المناطق الزراعية والمفتوحة الى مقرات للقيادة والسيطرة”.

وتابع ان فلولا من بقايا داعش وخلايا متمردة قومية غير متوقعة من المدنيين تمارس نوعا من “حروب الشوارع الهجينة” وتضرب أهدافا أمنية ومدنية عن طريق سيطرات وهمية أو كمائن مفاجئة، أو مرابطات وسيطرات عسكرية منعزلة، فتحدث خسائر ملموسة ومؤثرة، فيما تعيش اطراف وأرياف المدن المستعادة هناك حالة من الخوف والشعور بالخطر والحل لن يكون الا بمعركة الاستخبارات والعمليات الخاصة والقوات المناطقية.

وختم بالقول إنه ” إذا كانت المعركة عسكريا على داعش انتهت بنصر القوات المسلحة العراقية وحلفائها، فأن الحرب الهيكل التنظيمي لولاية دجلة على الارهـاب لم تنتهي، بل لا تزال مستمرة لاجتثاث اسباب وجـذور الارهـاب وملاحقة مخلفاته وشتاته وفلوله وخلاياه النائمة بوسائل أخرى عامودها الفقري الاستخبارات والتعاون المجتمعي، وذلـك على أساس أن الاصل في مكافحة الارهاب والتطرف العنيف هو رفض المجتمع وتعاون أفراده مع الحكومة”.

وأضاف أن ” الداعشي في ارض الفلول يعمل على توسيع دائرة نفوذه في القرى النائية من خلال الهجمات التعرضية والاغتيالات وعمليات الخطف لمختاري القرى وشيوخ العشائر وقادة الحشد العشائري والمناطقي الموالين للحكومة، ورغم تعاظم قرات القوات المشتركة العراقية القتالية واللوجستية التقليدية لكنها لا تزال ضعيفة على وجه التحديد في إيجاد قوات وتقنيات ومعلومات خاصة بمطاردة خلايا داعش النائمة وفلوله”.

السابق
هل ستتم زيادة حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية 2019؟
التالي
شروط بغداد لدفع مستحقات كردستان؟

اترك تعليقاً