اخترنا لكم

تقرير أميركي: تعافي العراق يمر عبر الخليج.. مسار خَرَّبَه المالكي بمساعدة واشنطن!

نشر معهد بروكنجز الذي يتخذ من واشنطن مركزا له، تقريراً سلط الضوء على العلاقات العراقية – الخليجية، فيما رأى في تعزيزها سياسياً واقتصادياً “أملاً” لبغداد.  

وتحدث التقرير الذي ترجمه “ناس”، (21 آب 2020)، عن الأزمات التي واجهت علاقة العراق مع الخليج، خاصة إبان تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة، فيما حدد شرطين لازدهارها في الوقت الراهن.  

تاليا نص التقرير..   

بينما كان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يشق طريقه إلى واشنطن العاصمة لإجراء محادثات في البيت الأبيض، الخميس ، غادر بلدًا غارق في الأزمات. حيث أن البيئة السياسية في العراق منقسمة بشدة، وهناك احتجاجات مستمرة على المظالم الاجتماعية والاقتصادية، ويواجه اقتصاد البلد انهيارًا محتملاً وسط تراجع أسعار النفط وتداعيات التوترات الأميركية الإيرانية. كل هذا أدى إلى زعزعة استقرار بيئة العراق الأمنية، وبالطبع فأن هذا يحدث في خضم جائحة COVID-19.  

إن الحاجة الملحة إلى معالجة هذه التحديات لا تغفل عن رئيس الوزراء، الذي تولى منصبه في مايو وسط هذه الأزمات. لقد صاغ حكومته على أنها حكومة انتقالية، مصممة على إعادة بعض الاستقرار إلى البلاد. لكن كيف يمكن للكاظمي التغلب على كل هذه التحديات؟ إن الطريق إلى التعافي سيكون محفوفًا بمشكلات واسعة النطاق ومترابطة حيث يبحث السكان المحاصرون بشدة عن بعض الإنقاذ من الدمار والصراعات التي حدثت في العقدين الماضيين.   

ومع ذلك، فإن أهم مسار للتعافي العراقي قد يأتي في شكل علاقات أوثق مع دول الخليج العربي. حتى الآن، لم تستثمر الممالك الخليجية طاقة وموارد كبيرة في العراق، بينما كافح شركاؤها الأميركيون والأوروبيون لتمكين مسارات لزيادة الاستثمارات الخليجية ودعم العراق حيث سعت لتحقيق الاستقرار في البلاد خلال الحملة ضد داعش في السنوات الأخيرة. وبدعم من الولايات المتحدة وقيادتها، يمكن للعراق أن يندمج من جديد في العالم العربي، ويعيد تنشيط علاقته مع الخليج بشكل يقوم على المصالح المشتركة للمساعدة في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتقليل اعتماده على إيران في هذه العملية.  

لمحة تاريخية  

كانت علاقات العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي غير مستقرة ومتوترة منذ غزو العراق عام 2003، وبعد ذلك أصبحت البلاد نقطة انطلاق للصراع بالوكالة والحرب السياسية بين إيران والعالم العربي. وصلت العلاقات إلى أدنى مستوياتها في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي، لا سيما بعد الربيع العربي 2011 عندما دعمت الشخصيات السياسية والدينية القوية في العراق المحتجين الشيعة في الخليج. حيث أبعد المالكي الكثير من دول العالم العربي، في حين أدت سياساته الطائفية وتهميش السنة العرب إلى عزل دول مجلس التعاون الخليجي. في غضون ذلك، افتقر مجلس التعاون الخليجي إلى سياسة مقنعة وطويلة الأمد واستراتيجية تجاه العراق، كما وتتهم بعض من دول خليجية بتمويل الجماعات المسلحة في العراق التي كانت مسؤولة عن هجمات إرهابية واسعة النطاق.  

تتحمل الولايات المتحدة بعضًا من اللوم على تدهور هذه العلاقات. فقد اتجهت لدعم المالكي في عام 2010 بعد أن أجرت البلاد انتخابات برلمانية، مما مهد الطريق أمام الزعيم الاستبدادي المتزايد لتشكيل ائتلاف وقمع خصومه السياسيين السنة العرب. ومن نواحٍ عديدة، أقنع هذا مجلس التعاون الخليجي بأن العراق كان فعليًا قضية خاسرة. كان هناك القليل من بصيص الأمل، مثل الالتزامات الثنائية لعام 2017 التي شهدت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واعدا باستثمارات في العراق. وفي ذلك العام، أصبح عادل الجبير أول وزير خارجية سعودي يزور بغداد منذ عقود، بينما زار رئيس الوزراء العراقي آنذاك، حيدر العبادي، الرياض مرتين.  

لكن الديناميكيات السياسية المحلية العراقية عرقلت دائمًا هذه الجهود. وما لم يساعد أيضا هو أن الأطراف السياسية العراقية المعتدلة التي يمكن أن تدافع عن دول الخليج وتشكل علاقات أوثق معها قد عانت من سلطة ضعيفة. في الوقت ذاته، صعدت الجماعات المتحالفة مع إيران، وعارضت بشدة فكرة وجود علاقات أقوى بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي لأنها ستضر بهم سياسياً، لا سيما إذا كانت بقيادة واشنطن.  

صورة اليوم  

في الوقت الحالي، يتألف نهج الخليج العربي الواسع تجاه العراق من ثلاثة جوانب: حيثما أمكن، الانخراط دبلوماسيًا مع النخبة الحاكمة في بغداد، وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية، واحتواء النفوذ الإيراني.  

بعض دول الخليج، مثل الكويت، لديها علاقات أكثر إيجابية مع العراق. كانت الكويت الدولة الوحيدة التي كان لها حضور قوي في قمة جامعة الدول العربية في بغداد عام 2012، واستضافت مؤتمر إعادة إعمار العراق قبل عامين. ولا يوجد سفير للسعودية في بغداد حتى الآن، على الرغم من ورود أنباء في مايو الماضي عن استئناف السفير السعودي لدى العراق مهامه في أقرب وقت ممكن. أما العلاقات مع قطر فهي ضعيفة، في ضوء التمويل المزعوم للمانحين القطريين الأثرياء للمتشددين السنة في العراق وتواطؤ الجماعات المتحالفة مع إيران في اختطاف مواطنين قطريين في عام 2016.  

وكانت العلاقات بين البحرين والعراق متوترة، خاصة منذ عام 2011 بعد حشد المتظاهرين ضد الحكومة بدعم من الطبقة السياسية الشيعية في بغداد.   

أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد أقامت علاقات قوية وشخصية بعناية مع مراكز القوة الرئيسية والوسطاء، بما في ذلك الأحزاب والشخصيات القوية في أربيل وبغداد. وقد استثمرت شركة نفط الهلال ومقرها الإمارات أكثر من 3 مليارات دولار في العراق ولديها صفقة مبيعات غاز مدتها 20 عامًا مع حكومة إقليم كردستان.  

لكن من غير المرجح أن تزدهر العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي حتى يتوقف الأخير عن النظر إلى الأول في الغالب من خلال منظور اعتباراته الأمنية الداخلية تجاه المجتمعات الشيعية في الخليج، وإلى أن يصبح الأول قادرًا على تشكيل علاقته الأجنبية الخاصة، دون الخضوع لميول إيران. لكن هذا لا ينبغي أن يمنع محاولات الجانبين لتعزيز شراكة استراتيجية ومستدامة.  

بغداد – ناس

السابق
ترامب يُبلغ الكاظمي بالتوقيت الزمني الخاص بسحب القوات الأميركية من العراق
التالي
الكاظمي: اتفقت مع ترامب على جدولة سحب القوات الأميركية

اترك تعليقاً